شركة ليغو الدنماركية تحارب عصر الألعاب الإلكترونية بمنصة رقمية

تخوض شركة ليغو الدنماركية للعب الأطفال معركة كبيرة للبقاء في عصر الألعاب الإلكترونية من خلال إنشاء منصة رقمية بهدف أن تكون جزءا من الأشياء التي يقضي معها الأطفال يومهم، بالإضافة إلى محاولاتها قطع الطريق على منافسيها، لا سيما مع دخول قطع الليغو السينما عبر أفلام الصور المتحركة التي حققت نجاحا منقطع النظير بفضل تجسيدها لشخصيات محبّبة عند الأطفال بتقنية ثلاثية الأبعاد.
الاثنين 2018/01/15
مواكبة العصر

كوبنهاغن – ظل على مدى أكثر من نصف قرن، الحصول على المكعبات البلاستيكية الملونة التي تنتجها شركة لعب الأطفال الدنماركية الشهيرة ليغو حلما للكثير من الأطفال، حيث يمكنهم استخدام هذه المكعبات لتشكيل مبنى أو سيارة أو طائرة وأي شيء يتخيّله الطفل.

ودخل الليغو مع مرور الوقت عوالم وشخصيات جديدة لعالم لعب الأطفال قادمة من عالم السينما، حيث أصبح القراصنة والأميرات والمخلوقات الفضائية جزءا من عالم لعب الأطفال بفضل سلاسل الأفلام الشهيرة مثل “حرب النجوم” و“قراصنة الكاريبي” و“هاري بوتر”، “ذا ليغو باتمان موفي”.

ومثل دخول الليغو عالم السينما تحدّيا آخر أمام الشركة لأن الكثير من الأفلام الكرتونية التي كان أبطالها من الليغو تصدرت شبابيك التذاكر العالمية، ومن بينها فيلم الرسوم المتحركة العائلي “ذا ليغو باتمان موفي” من إنتاج شركة يونايتد موشن بيكتشرز، وهو مغامرة بتقنية ثلاثية الأبعاد والفيلم كله بأسلوب الليغو، وبالرغم من عدم تحصيله لترشيح في عالم جوائز الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة، فإنه استطاع تحقيق إيرادات ممتازة وتصدّر إيرادات السينما الأميركية.

وكان باحث نيوزيلندي حذر في العام 2013 من وجوه الشخصيات المصاحبة للعبة الليغو في أفلام الصور المتحركة، لأنها تزيد درجة العنف لدى الأطفال.

ليغو تستهدف إعطاء منتجاتها طبقة رقمية، حتى تكون جزءا من الأشياء التي يقضي معها الأطفال وقتهم

وحث على توخي الحذر في تصميم وجوه الشخصيات التي تحتويها قطع اللعبة، وضرورة تصميم أشكال يغلب عليها الجانب الإيجابي وتحمل تعبيرات طفولية مناسبة. وقام الباحث كريستوف بارتنيك من جامعة كانتربري بدراسة لجميع الشخصيات التي يبلغ عددها ستة آلاف شخصية ليخلص إلى أن عدد الوجوه التي تحمل ملامح غضب يتزايد مع توجه الشركة المنتجة لأفكار ألعاب تعتمد على الصراع، وإضافة مجموعة من أشكال الأسلحة ضمن القطع.

وأشار بارتنيك إلى أن النزعة التي تميل إليها الشركة يمكن أن تقوض الغاية المرجوة من اللعبة. وقال إن “الأطفال الذين ينشأون على لعبة الليغو اليوم ستبقى في ذاكرتهم ليس فقط الوجوه الباسمة، بل أيضا ملامح الغضب والخوف”.

ودعا صناع اللعبة إلى تصميم أشكال مناسبة للأطفال واختبار وقعها على الأطفال، مشيرين إلى أن مثل هذه الوجوه الغاضبة أو العنيفة ربما تنعكس سلبا على طريقة لعب الأطفال.

وبدأت في الوقت نفسه شركات منافسة تقدم منتجات مستنسخة تشبه تماما المنتجات الأصلية للشركة الدنماركية المملوكة لإحدى العائلات، والتي بات لزاما عليها مؤخرا مواجهة المنافسة القادمة من الألعاب الرقمية التي تتم ممارستها عبر الإنترنت. ولم تعد سجلات الطلبيات لدى شركة الليغو مزدحمة كما كان الحال في الماضي.

وتأسست شركة الليغو في 28 يناير 1958 أي منذ حوالي 60 عاما. وسجل غوتفريد كريك كريستيانسن، المدير السابق للشركة، براءة اختراع مكعب بلاستيكي صغير يحتوي على صفين، كل صف يتكون من 4 مسامير في الجهة العليا و3 أنابيب على الجهة السفلى، حيث كان ذلك بمثابة ميلاد لعبة مكعبات الليغو العريقة.

وكانت هذه الأنابيب المخفية هي كلمة السر في نجاح مكعبات ليغو لأنها كانت تضمن ثبات واستقرار الأشكال التي يقوم الطفل بتكوينها باستخدام هذه المكعبات بصورة أفضل من أي مكعبات أخرى. ومنذ 20 عاما انتهت فترة حماية حقوق الملكية الفكرية لهذه الفكرة وأصبح بمقدور أي شركة استخدامها وإنتاج مكعبات مماثلة.

الأطفال يتفاعلون مع المكعبات الصغيرة عبر النت

وظهر بالفعل عدد من الشركات التي تقلد مكعبات ليغو ومنها شركة سلوبان الأوروبية الموجود مقرها في هولندا، لكنها تقوم بتصنيع المكعبات في الصين، وهو ما يتيح لها بيعها بأسعار تقل كثيرا عن أسعار منتجات ليغو الأصلية.

وتبنّت شركات أخرى مثل ليبين وليلي الاستراتيجية نفسها، وهي إقامة منشآتها الإنتاجية خارج أوروبا حتى تستطيع طرح منتجاتها بأسعار رخيصة. والفارق بين هذه الشركات وشركة ليغو أن الشركات لم تتردد في طرح ألعاب حربية تحتوي على جنود ودبابات للأطفال، وهو ما يعد من المحرمات بالنسبة لمصممي ألعاب الأطفال في الدنمارك انطلاقا من قواعد أخلاقية صارمة تقضي بعدم تمرير مشاهد عنف للأطفال.

وقال توربيورن سوانستروم، المحامي الدنماركي المتخصص في قضايا حقوق الملكية الفكرية، إن “شركة ليغو لا تستطيع عمل أي شيء” ضد تقليد منتجاتها.

وقد زحفت المنتجات المقلدة إلى الأسواق الرئيسية لمنتجات شركة ليغو، ففي البداية كانت هذه المنتجات تباع في آسيا ثم في اليونان وتركيا والآن أصبحت موجودة في شمال أوروبا، بحسب سوانستروم. ورغم اشتداد المنافسة في عالم لعب الأطفال تحاول الشركة الدنماركية أن تبدو هادئة.

وقال روار رود ترانجبايك، المتحدث باسم ليغو، إن “المنافسة العادلة في صالحنا تماما، فهي تجعلنا أقوى وأشد تركيزا”، مضيفا أن ليغو لا تعتبر المنتجات المقلدة تهديدا خطيرا لها. وتابع “نحن نتنافس على شغل وقت الأطفال، فهم إما أن يلعبوا بلعب الأطفال التقليدية وإما باستخدام الأجهزة الرقمية”.

وقد أدركت ليغو بالفعل التغيير الذي يشهده سوق لعب الأطفال، وبدأت الاستثمار في إطلاق منصة رقمية عبر الإنترنت تتيح للأطفال تنزيل تصميمات الأشكال التي يمكن تكوينها باستخدام مكعبات ليغو وتبادل صور التصميمات والنماذج مع بعضهم عبر هذه المنصة.

وقالت الشركة إن هذه المنصة تستهدف إعطاء منتجاتها “طبقة رقمية”. وأكد ترانجبايك “إننا نريد أن نكون جزءا من الأشياء التي يقضي معها الأطفال وقتهم.. كل ما نطرحه يدور حول مكعبات ليغو”.

12