شروط الأسد وتراجع الاهتمام الدولي يجمدان عمل اللجنة الدستورية

قوى المعارضة تتهم نظام الرئيس بشار الأسد بمحاولة وضع العصي في دواليب اللجنة الدستورية من خلال تعمد المماطلة وهي فرصة سانحة أمامه لتغيير المعادلة السياسية.
الاثنين 2020/10/26
جهود مهدورة

فشلت تحركات المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون الأخيرة في كسر الجمود الحاصل على مستوى عمل اللجنة الدستورية في ظل إصرار النظام السوري على مواقفه، لاسيما تلك المتعلقة برفض وضع إطار زمني لعمل اللجنة، وتذيل الملف السوري لقائمة أولويات المجتمع الدولي.

دمشق- يواجه المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون صعوبة في تحقيق اختراق على مستوى عمل اللجنة الدستورية التي تشكل ممر عبور إلزامي نحو التسوية السياسية الشاملة في هذا البلد الذي يشهد صراعا منذ نحو عشر سنوات.

وتتهم قوى المعارضة نظام الرئيس بشار الأسد بمحاولة وضع العصي في دواليب اللجنة الدستورية، من خلال تعمد المماطلة ورفض وضع جدول زمني محدد لعملها، يساعده في ذلك التغاضي الروسي، وتراجع أولويات الملف السوري على أجندة القوى الدولية.

وحط بيدرسون، السبت، الرحال في العاصمة السورية دمشق في زيارة ليومين، على أمل إقناع المسؤولين السوريين بضرورة تسريع عمل اللجنة، وتحديد موعد الجولة الرابعة لها، بيد أنه ووفق اللقاء الذي جمعه الأحد بوزير الخارجية السوري وليد المعلم، لم يتوصل إلى تفاهمات محددة.

وأكد المعلم خلال استقباله المبعوث الأممي أن اللجنة الدستورية هي ملكية سورية والشعب السوري هو صاحب الحق الحصري في تقرير مصير بلاده، ولم تخل تصريحات المعلم من دبلوماسية، وإن لم تتضمن أي تعهدات حيال عمل اللجنة.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) الأحد، عن الوزير السوري قوله “اللجنة منذ أن تشكلت وانطلقت أعمالها باتت سيدة نفسها، وهي التي تقرر التوصيات التي يمكن أن تخرج بها وكيفية سير أعمالها، حيث تتم هذه العملية في كل مراحلها بقيادة وملكية سورية فقط، وعلى أساس أن الشعب السوري هو صاحب الحق الحصري في تقرير مستقبل بلاده”.

وليد المعلم: الشعب السوري هو صاحب الحق في تقرير مستقبل بلاده
وليد المعلم: الشعب السوري هو صاحب الحق في تقرير مستقبل بلاده

ووفق الوكالة، أكد الجانبان أهمية نجاح عمل اللجنة الدستورية “الأمر الذي يقتضي الالتزام بقواعد إجراءاتها المتفق عليها وخاصة عدم التدخل الخارجي في عملها وعدم وضع أي جداول زمنية مفروضة من الخارج”.

من جهة أخرى، عرض المعلم التفاصيل المتعلقة بعزم الحكومة السورية عقد مؤتمر دولي حول اللاجئين يومي 11 و12 نوفمبر المقبل. وانتقد المعلم “الدور الغربي في وضع شروط واختلاق حجج واهية لعرقلة عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم ما يؤكد تسييسهم لهذا الملف الإنساني البحت واستخدامه كورقة في تنفيذ أجنداتهم السياسية”.

وجاءت زيارة بيدرسون إلى دمشق بعد أيام من حث المجموعة الدولية المصغرة بشأن سوريا والتي تضم كلا من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والسعودية ومصر والأردن على ضرورة تحقيق تقدم على مستوى مناقشة الدستور السوري المستقبلي.

وقالت المجموعة الدولية في بيان مشترك لوزراء خارجيتها “لقد سلطنا الضوء على إطلاق اللجنة الدستورية في العام 2019، ونحث على مواصلة المشاركة معها لضمان إحراز تقدم جوهري بشأن مناقشة الدستور بما يتماشى مع ولاية اللجنة وإجراءاتها”، مؤكدين على دعمهم لجهود المبعوث الأممي لعقد جولة رابعة من الاجتماعات لمناقشة القضايا الجوهرية بغية تحقيق تقدم فعلي في هذا المسار.

ودعت المجموعة إلى ضرورة اتخاذ خطوات للدفع بكافة أبعاد العملية السياسية، بما في ذلك عقد انتخابات حرة تحت إشراف الأمم المتحدة في بيئة آمنة ومحايدة على النحو المبين في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، بحيث يتمكن النازحون داخلياً واللاجئون والسوريون في الخارج من المشاركة فيها.

وتعتب المعارضة السورية على المجتمع الدولي تراجع اهتمامه بالملف السوري، معتبرة أن هناك شعورا بالثقة بات يلازم الأسد وحليفته روسيا، بأن الفرصة سانحة أمامهما لتغيير المعادلة السياسية بعد قلب المعطيات العسكرية.

وليد المعلم انتقد الدور الغربي في وضع شروط واختلاق حجج واهية لعرقلة عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم ما يؤكد تسييسهم لهذا الملف الإنساني

وتلفت قوى المعارضة إلى أن تصريحات النظام المتكررة بشأن رفض وضع جدول زمني لعمل اللجنة الدستورية، تتماهى والموقف الروسي. وتأمل المعارضة السورية في أن يتغير الوضع عقب الانتخابات الرئاسية الأميركية، وأن يتم تدارك حالة المراوحة الحالية. ومنذ انعقاد آخر جولة من المفاوضات بين وفود اللجنة الدستورية في الرابع والعشرين من أغسطس الماضي، لم يتم تحديد أي موعد للقاء جديد.

وكان المبعوث الأممي تحدث عن عدم تحقيق معجزة في اجتماعات اللجنة الدستورية، ودعا في مؤتمر صحافي عقده في 22 أغسطس الماضي بمكتب الأمم المتحدة في جنيف قبل الجولة الثالثة، إلى عدم توقع “معجزة” أو حصول “نقطة تحول” في مباحثات اللجنة، التي اعتبرها “عملية طويلة وشاقة”، كما أنها “لن تشكل حلًا لإنهاء الحرب السورية”.

وتتألف اللجنة الدستورية من 150 عضوا، وتنبثق منها اللجنة المصغرة والتي تضم 45 عضوا، و15 لوفد الحكومة السورية، و15 لممثلي المجتمع المدني، و15 للمعارضة، ولها رئاسة مشتركة ممثلة في أحمد كزبري عن وفد الحكومة السورية، وهادي البحرة عن وفد المعارضة.

2