شروط التيار الصدري تعرقل ترشيح محمد علاوي لرئاسة الحكومة في العراق

الرئيس العراقي برهم صالح يؤجل تسمية المرشح إلى ما بعد لقائه ترامب في منتدى دافوس.
الأربعاء 2020/01/22
فيتو الصدر يقطع الطريق على علاوي

بغداد – تسود في بغداد حالة من الترقب لنتائج سلسلة المشاورات التي تعقد منذ يومين في مقر رئاسة الجمهورية وسط العاصمة العراقية، للاتفاق على المرشح لتشكيل الحكومة الجديدة. وكانت هذه المشاورات قاب قوسين أو أدنى من أن تسفر عن نتيجة حاسمة مساء الاثنين، إلا أن فيتو من التيار الصدري أعاق ترشيح محمد توفيق علاوي المرشح الأهم الذي تدور حوله المشاورات.

وعلاوي، وزير الاتصالات الأسبق، هو إسلامي ليبرالي، انشق عن حزب الدعوة الإسلامية والتحق بالحركة العلمانية التي قادها رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي العام 2004.

محمد توفيق علاوي: أرفض تشكيل حكومة جديدة وفق المحاصصة السياسية السابقة
محمد توفيق علاوي: أرفض تشكيل حكومة جديدة وفق المحاصصة السياسية السابقة

وكادت المشاورات السياسية أن تقود إلى ترشيحه مساء الاثنين لتشكيل الحكومة الجديدة، لكنّ اعتراضات قيل إنها برزت من قادة في التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، في اللحظات الأخيرة، أجهضت هذه الخطة.

وتسرّب أن علاوي تعرض لضغوط من قيادات صدرية للتوقيع على التزامات عليه الإيفاء بها حال ترشيحه لتشكيل الحكومة.

لكن القيادي البارز في التيار الصدري أمير الكناني، الذي يشغل منصب المستشار القانوني لرئيس الجمهورية برهم صالح، نفى عقد أيّ لقاءات مع علاوي، كما نفى وجود أيّ مباحثات معه بشأن التزامات مفروضة على الحكومة الجديدة.

وبدا أن نفي الكناني لم يكن كافيا، إذ اضطر علاوي للنفي بنفسه، عندما قال الثلاثاء إنه لم يتلق من “أيّ جهة إلى حد الآن أيّ إملاءات وأيّ شروط”.

وكشف علاوي أنه أكد للأطراف السياسية التي تتشاور بشأن تكليفه رفضه تشكيل الحكومة الجديدة “وفق المحاصصة السياسية كالحكومات السابقة التي انتهت بالفشل وأوصلت البلد إلى هذا الحال المزري”.

وهناك أسماء أخرى على طاولة البحث إلى جانب علاوي، أبرزها مرشح تحالف الفتح علي الشكري، الذي يشغل منصب المستشار الاقتصادي لرئيس الجمهورية، ووزير المالية الأسبق علي علاوي، فضلا عن مدير جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي.

وبينما يفضّل تحالف الفتح القريب من إيران أن يحسم رئيس الجمهورية أمر المرشح لتشكيل الحكومة قبل سفره إلى المشاركة في منتدى دافوس، يريد رئيس الجمهورية أن يؤخر إعلان تكليف المرشح الجديد لحين عودته من هذا اللقاء، الذي سيشهد اجتماعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ويريد الرئيس صالح أن يربح المزيد من الوقت، قبل إعلان اسم المرشح، على أمل أن يلتقي قراره مع رغبة الجمهور العراقي الذي يتظاهر ضد الطبقة السياسية الحاكمة منذ مطلع أكتوبر الماضي، لكن تحالف الفتح يرى أن الضغوط تحاصر الحكومة المستقيلة بزعامة عادل عبدالمهدي، ما يستوجب تولي حكومة جديدة زمام الأمور.

Thumbnail

ولهذا، شن تحالف الفتح حملة استباقية ضد رئيس الجمهورية، مطالبا إياه بـ”احترام دماء الشهداء وسيادة العراق” من خلال رفض “اللقاء بالمجرم ترامب وأيّ مسؤول أميركي في مؤتمر دافوس”.

لكنّ نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي يعتقد أن أزمة تكليف رئيس حكومة جديد، مسألة قد تطول.

وقال الأعرجي “الغريب والعجيب، أن الجميع ينتظر تكليف رئيس الجمهورية لمرشّح جديد لرئاسة الوزراء رغم أن ليس ثمة ترشيح رسمي من الكتلة الأكثر عدداً والتي هي الأخرى لا وجود لها!”.

ويعبّر مراقبون عن اعتقادهم أن هذه الأزمة ربما لن تطول كثيرا، بناء على الرؤية الإيرانية التي تنص على أن إرساء وضع سياسي مستقر في بغداد هو أمر ضروري خلال المواجهة بين واشنطن وطهران.

1