شروط قديمة جديدة لعودة المعارضة السورية إلى جنيف

تشهد الأوضاع في سوريا انتكاسة كبيرة سياسيا وعسكريا، بعد قرار المعارضة تعليق مشاركتها في جنيف والتصعيد الحاصل على الأرض، ولا يتوقع أكثر الناس تفاؤلا عدول المعارضة قريبا عن قرارها خاصة وأن النظام لا يبدي أي نية في تقديم تنازلات ولو بسيطة تنعش الأجواء الملبدة.
الأربعاء 2016/04/20
كلما أعيد بناؤها.. تنهار المفاوضات

جنيف - قدمت الهيئة العليا للمفاوضات، الممثل الرئيسي للمعارضة في جنيف، شروطا لاستئناف العملية السياسية، ومن بينها فك الحصار عن المناطق المحاصرة، وإيصال المساعدات الغذائية وموافقة النظام على البحث في عملية الانتقال دون مراوغة.

وعلقت الهيئة، الاثنين، مشاركتها في المفاوضات، بعد إصرار النظام على موقفه حيال عملية التسوية، وطرح المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، مبادرات بعيدة كل البعد عن اتفاق فيينا الذي أيدته الأمم المتحدة بخصوص الانتقال السياسي.

وقال منسق الهيئة العليا رياض حجاب، الثلاثاء، إن المعارضة باتت خارج العملية التفاوضية، وإن ممثليها سيغادرون جنيف تباعا ولن يبقى هناك سوى بعض الفنيين.

وفي مؤتمر صحافي عقده بجنيف بعد يوم واحد من إعلان تأجيل المشاركة في المحادثات، أوضح حجاب “لن نقبل بمفاوضات وشعبنا يعاني من الحصار والتقتيل، ولن نكون طرفا في عملية تغيب فيها حقوق شعبنا، جئنا لانتقال سياسي مبني على أساس القرارات الدولية منها بيان جنيف1 في 2012، والقرارات الأممية 2118 و2254، وكلها تقول إنشاء هيئة حكم انتقالي كاملة السلطات التنفيذية، لا يكون فيها دور للمجرمين وعلى رأسهم بشار الأسد”.

وطالب الفصائل العسكرية بأن “لا تترك البندقية طالما المجرم (الأسد) موجود، فلا وجود للهدنة على الأرض، وعلى مجلس الأمن أن يجتمع ويعيد النظر في الاتفاقية، ويجب أن يكون هناك مراقبون أمميون على الأرض ومحاسبة من يخرق الهدنة”.

وانتقد حجاب مواقف الولايات المتحدة الأميركية وتعاملها المزدوج، لافتا إلى أنه “منذ بدء الهدنة منع تقديم السلاح للفصائل بحجة الهدنة، بينما النظام يحصل من روسيا وإيران على الأسلحة، مطالبا أميركا بتقديم 20 بالمئة مما يقدمه حلفاء النظام”.

رياض حجاب: أطالب الولايات المتحدة الأميركية بتقديم 20 بالمئة مما يقدمه حلفاء النظام

وكانت الولايات المتحدة وروسيا قد توصلتا في 27 فبراير الماضي إلى اتفاق لوقف العمليات القتالية تستثني منه جبهة النصرة وتنظيم داعش تمهيدا لبدء العملية السياسية، ولكن هذا الاتفاق لم يطبق فعليا على الأرض في ظل استمرار الخروقات من قبل النظام التي ازدادت حدتها في الأيام الأخيرة.

واتهم منسق الهيئة روسيا بأنها “تعمل على إعادة إنتاج النظام وتثبيته، وهو دور لا يجب أن تقوم به كراعية لعملية السلام”.

ورفض حجاب أن يكون هناك وفد يمثل المعارضة في المفاوضات غير وفد الهيئة، متهما بقية الوفود بأنها ليست معارضة بل هي “أزلام النظام”.

ويأتي الرفض ردا على تلويح روسي بإمكانية استبدال وفد الرياض بوفدي القاهرة وموسكو (لم ينسحبا من المفاوضات).

ويرجح محللون أن يطول قرار الهيئة العليا للمفاوضات بتعليق مشاركتها في مفاوضات جنيف، خاصة وأن وفد النظام وإلى غاية الساعات القليلة الماضية لا ينفك يردد أن مصير بشار الأسد، خط أحمر.

وأعلن رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري، الثلاثاء، أنه مخول ببحث تشكيل حكومة موسعة وليس مستقبل الرئيس الأسد، متهما وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض بـ“المراهقة” في العمل السياسي، غداة تعليق مشاركته الرسمية في المباحثات.

وأوضح “شرحنا لدي ميستورا أن ولايتنا تتوقف عند حدود الانتهاء من مسألة الحكم، أي انشاء حكومة وطنية موسعة، أما مستقبل الرئيس السوري فليس من اختصاصنا”.

وتابع “هذا الموضوع يقرره الشعب، لا حوار جنيف، ولا حوار طوكيو ولا كازاخستان”.

رد النظام على خطوة المعارضة بتعليق مشاركتها لم يقف عند أروقة جنيف بل تعداها إلى سوريا حيث شنت قواته هجمات عنيفة على محافظة إدلب غرب سوريا، هي الأولى منذ إعلان تطبيق الهدنة، ما أدى إلى سقوط العشرات من القتلى في صفوف المدنيين.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الهجمات استهدفت سوقين شعبيين في المحافظة ما أسفر عن سقوط أكثر من 44 قتيلا.

ويقول محللون إن الأوضاع في سوريا تتجه إلى نقطة الصفر مجددا ما لم تتحرك الولايات المتحدة وروسيا للضغط على النظام وإجباره على الالتزام بالقرارات الدولية الصادرة بشأن الأزمة السورية.

2