شروط نجاح مهمة مارتن كوبلر في ليبيا

الثلاثاء 2015/11/03

تدخل المجتمع الدولي في ليبيا بحجة حماية المدنيين وإنهاء الدكتاتورية وبناء نظام ديمقراطي واستغلال أموال النفط لصالح التنمية والرفاهية لكل أفراد الشعب الليبي، بدلا من استخدامها لدعم الإرهاب أو لشراء الأسلحة خارج نطاق الميزانيات المعلنة رسميا للدولة الليبية. وبناء على هذه المعطيات تم التدخل تحت شرعية قراري مجلس الأمن 1970 و1973.

قامت الأمم المتحدة خلال عملية إسقاط النظام بواسطة الحرب التي شنها الحلف الأطلسي لتدمير الجيش الليبي بتكليف طارق متري، خرّيج المدرسة الطائفية في لبنان ونتاج ثقافة التجاذبات السياسية الإقليمية والدولية، بالإشراف على عملية مساعدة الليبيين في إعادة بناء الدولة. وللأسف تحولت ليبيا الخالية من الطوائف إلى نموذج طائفي، حيث أصبح يحكمها المتطرفون الإسلاميون الذين لا يشكلون أكثر من 0.005 بالمئة من الشعب الليبي، وبقايا الأقليات التركية في مصراتة والزاوية ودرنة والتي لا تشكل أكثر من 1 بالمئة. ترك متري ليبيا، بعد فشله، تعج بالإرهابيين وهاجر أهالي تاورغاء وبني وليد والمشاشية والقواليش وأكثر من مليون ونصف مليون ليبي إلى الخارج.

عجز متري عن تحويل إرهابي واحد إلى العدالة الدولية في الوقت الذي تمكن فيه القتلة المجرمون من قتل واغتيال المئات واستلام الكثيرين من دول الجوار عن طريق الابتزاز والرشاوي المدفوعة من ميزانية الشعب الليبي، والأكثر من ذلك توقف تصدير النفط وأهدرت الأموال المجمدة ولم يحرك متري والأمم المتحدة أو مجلس الأمن ساكنا.

أُبعد متري عن الملف الليبي بعد انكشاف الدور الذي يقوم به، بالإضافة إلى تعالي أصوات من ليبيا تقول إنه دخل في صفقات مشبوهة مع المتطرفين وقطر وتركيا. وكُلّفَ برناردينو ليون الذي تحول، بقدرة قادر، إلى ألعوبة في يد فجر ليبيا والجماعة الليبية المقاتلة، بل وأدلى بتصريحات يهدد فيها الجيش الليبي وقائد الأركان بأنه سيحال إلى المحاكمة إذا لم يوقف هجومه على عصابات أنصار الشريعة أو ما سمي بمجلس ثوار بنغازي. تخلى ليون عن كل وعوده السابقة وأدار ظهره للبرلمان الشرعي وتحالف مع فجر ليبيا والجماعة الليبية المقاتلة، وفاجأ الجميع بتسليم ليبيا لعائلة السويحلي وأصهارها وعصابات أخرى إرهابية، وتجاهل كل مكونات الشعب الليبي الفاعلة من قبائله الكبرى وحتى المهجرين في الخارج الذين يشكلون ثلث الشعب الليبي.

ملخص القول أن متري نجح في تمكين الإرهابيين من التوغل داخل النسيج الاجتماعي للمجتمع الليبي، والسيطرة على مفاصل الدولة، بالإضافة إلى نجاحه في خلق أرضية لتأسيس مجتمع طائفي ولو بشكل جديد أو مصطنع. وقام ليون بإكمال المهمة بأن وفر غطاء للإرهابيين لجلب المرتزقة من جميع أصقاع الأرض، وتمكينهم من التوغل في تونس، وربطهم عن طريق تركيا وقطر بداعش في سوريا والعراق، وتوفير طريق أمن لنقل الأسلحة من السودان إلى مطارات مصراتة ومعيتيقة والكُفرة. وفي نهاية خدمته مكن الميليشيات الإسلامية المتحالفة مع بقايا الأتراك من الظفر بليبيا على حساب كل الوعود الكاذبة التي رفعت أو سُوّقت كمبررات للتدخل العسكري في ليبيا. فالشعب الليبي اليوم يفتقد إلى الأمان والحرية والخبز والكهرباء، وتحكمه عصابات إجرامية.

ما الذي يجب أن يقوم به المبعوث الدولي الجديد إلى ليبيا مارتن كوبلر؟

*أولا عليه أن يقود حوارا بين أطياف الشعب الليبي من أجل إعادة بناء الدولة، وليس من أجل تقاسم الحكم، خاصة وأن تاريخ كوبلر غير محمود في العراق عندما تجاهل السنة.

*ثانيا عدم تجاهل القبائل الليبية، لأنها طرف في الحل وليست الأقليات أو مافيات الإرهاب.

*ثالثا مشاركة ثلث الشعب الليبي المهجر بالخارج كطرف رئيسي في أي حوار.

*رابعا تغيير مكان المفاوضات من الصخيرات إلى أي مدينة ليبية.

*خامسا إبعاد قطر وتركيا والسودان من المشاركة في الحوار لأنها تمثل مثلث الشر بالنسبة إلى الشعب الليبي، وهذه الدول ليست محايدة، فقطر والسودان تدعمان الإرهابيين الإسلاميين في ليبيا، وتركيا تدعم بقايا أقلياتها في مصراتة ودرنة والزاوية.

*سادسا إبعاد كل من كانت له علاقة بالإرهاب من المشاركة في هذا الحوار.

*سابعا إدخال أنصار النظام السابق كطرف في الحوار ممن لا توجد ضدهم أدلة تدينهم.

كاتب ليبي

9