شريحة تحت جلد الإصبع تعوض المفاتيح والبطاقات

مصممو شريحة تعوض المفاتيح والبطاقات يؤكدون أنها لا تبثّ أي معلومات إلا حين يمرّر الشخص يده فوق الشاشات المخصصة لذلك.
الاثنين 2018/05/14
الشريحة تفتح الباب تلقائيا لدى تمرير اليد عليه

ستوكهولم- أصبح بإمكان الأشخاص المعتادين على إضاعة مفاتيحهم أن يتخلّصوا منها إلى الأبد، وأن يبدلوها بشريحة توضع تحت جلد الإصبع تفتح الباب تلقائيا لدى تمرير اليد عليه.

أولريكا سيلسينغ البالغة من العمر 28 عاما واحدة من ثلاثة آلاف شخص في السويد بدأوا يعتمدون هذه التقنية. فقبل عام، وضعت شريحة تحت جلد إصبع يدها، صارت بديلا عن البطاقات التي كانت تستخدمها لفتح الباب ولدخول النادي وحتى لركوب القطار.

وبذلك تحلّ هذه الشرائح محلّ المفاتيح والبطاقات المتعدّدة التي يحملها الشخص في محفظته، ومنها بطاقات القطار، فبمجرّد أن يجري حجز المقعد على الإنترنت تنتقل هذه المعلومات إلى الشريحة وتصبح قادرة على فتح الباب الذي يؤدي إلى القطار.

رغم التساؤلات المثارة حول هذا الأمر فإن تجريب هذه الشرائح يغري الكثيرين

لا تثير هذه التقنية الكثير من الجدال في السويد، البلد الشغوف بالتكنولوجيا، والذي لا يبدي مواطنوه قلقا كبيرا على خصوصية معلوماتهم الشخصية، بل يوافقون على استخدام بياناتهم المنشورة على مواقع التواصل من طرف الإدارات العامة.

وفي هذا السياق يؤكّد مصممو هذه الشرائح أنها لا تبثّ أي معلومات إلا حين يمرّر الشخص يده فوق الشاشات المخصصة لذلك. وتقول أولريكا “من الجيّد أن يجرّب المرء شيئا جديدا وأن يرى كيف سيسهّل حياته في المستقبل”؛ فرغم الآلام المبرّحة التي شعرت بها حين وضعت الشريحة تحت الجلد في يدها اليسرى، إلا أنها سعيدة بأثر هذه الشريحة على حياتها اليومية.

لكنها لا تبدي حتى الآن أي قلق على خصوصية المعلومات التي قد تتضمنها الشريحة. وتقول “لم تصل التكنولوجيا بعد إلى درجة يمكن معها قرصنة الشريحة في الإصبع”.وتضيف “لكن ربما في المستقبل قد يجري ذلك.. سأفكّر حينها في الأمر.. يمكنني أن أنزعها متى شئت”.

لكن هذه التقنية قد لا تروق للكثيرين، مثل بن ليبرتون الخبير في علوم الأحياء الدقيقة الذي يحذّر من أن تسبب هذه الشرائح التهابات وإصابات وردّ فعل مناعي من الجسم. ويضيف “الخطر الأكبر يتعلّق بالمعلومات، فإذا كانت المعلومات التي تحويها الشرائح محدودة حاليا، فإن الأمر قد لا يبقى كذلك في المستقبل”.

الشرائح محلّ المفاتيح والبطاقات المتعدّدة التي يحملها الشخص في محفظته، ومنها بطاقات القطار

ويوضح “إن تطوّرت الشرائح بحيث صارت تشخّص وجود مرض في جسم حاملها، من ستُعلم بذلك؟ ومتى؟ وهل ستكون شركات التأمين مثلا قادرة على الحصول على معلومات عن صحّتنا؟”.

لكن جوان أوسترلاند الخبير في حقن الشرائح تحت الجلد يحاول أن يبدّد هذه المخاوف، ويرى أن جمع البيانات في شريحة تحت جلد الإصبع يجعل صاحبها أكثر قدرة على التحكّم في كيفية استخدامها.

ورغم التساؤلات المثارة حول هذا الأمر فإن تجريب هذه الشرائح يغري الكثيرين. ويقول بن ليبرتون “في السويد لا يخشى الناس التكنولوجيا، ويمكن أن أقول أيضا إنهم أقل ترددا إزاء التقنيات الجديدة مقارنة بسكان معظم البلدان الأخرى”.

ويقيم جوان أوسترلاند البالغ من العمر 59 عاما “حفلات لحقن الشرائح” في الأصابع، وهو يجذب الكثير ممن تثير هذه التقنية فضولهم. وهو نفسه وضع شريحة تحت جلد إصبعه قبل أسابيع، لكنه حتى الآن لم يشرع في استخدامها.

يذكر أن تطبيق الفكرة بدأ في شركة "إيبيسانتر" (Epicenter) السويدية التي أتاحت لموظفيها إمكانية زرع الشرائح الإلكترونية  بشكل اختياري منذ عام 2015. وقد ظن الموظفون حينها أن الشرائح مخصصة لمراقبة مدى كفاءتهم وتفانيهم في العمل. وبدأ بتنفيذ الفكرة 150 موظفا ليصل عدد من طبقوها الآن إلى 3 آلاف.

24