شريط تحذيري من يوتيوب ينبه المشاهدين لمصادر تمويل الجزيرة

تتفاقم أزمة قناة الجزيرة المهنية والسياسية حيال دورها الإعلامي في الأوساط الغربية بعد أن انكشف دورها التحريضي عند المشاهد العربي، ومع أن خطاب القناة الإنكليزية مختلف عما تبثه الجزيرة بالعربي، إلا أنه صار واضحا للمتلقي الغربي الدور السياسي الذي تلعبه القناة والهدف المضمر من وراء ذلك، بعد أن كشف يوتيوب من هو الممول السياسي للقناة.
السبت 2018/02/24
خطاب مزدوج المعايير

واشنطن - نشر موقع يوتيوب في الولايات المتحدة تحذيرا ثابتا لرواده بأن قناة الجزيرة العربية ممولة من قبل الحكومة القطرية، وسط غياب معلومات كافية لدى الأميركيين تجاه هذه القناة التي تتبنى نهجا تحريريا مغايرا لنسخة القناة التي تبث باللغة الإنكليزية.

وكتب الموقع أسفل نافذة البث الحي للقناة رسالة باللغة الإنكليزية قال فيها إن “قناة الجزيرة ممولة بشكل كلي أو جزئي من قبل الحكومة القطرية”.

ويحتم القانون في الولايات المتحدة على وسائل الإعلام الإعلان عن مصادر تمويلها، لكن هذه الخطوة تركت القناة مكشوفة أمام محاولات الحكومة القطرية ترويج خطاب هادئ في الولايات المتحدة، والغرب عموما، على عكس خطاب صادم تتبناه القناة العربية.

ويقول متخصصون في الإعلام إن إعلان يوتيوب عن أن الحكومة القطرية هي الممول لقناة الجزيرة يشكل إعلانا للملايين من المستخدمين الذين يصلهم الموقع حول العالم.

عادل الجبير: الغرب لا يرى الجانب المظلم في منصات إعلامية تحض على الكراهية تبث من قطر
عادل الجبير: الغرب لا يرى الجانب المظلم في منصات إعلامية تحض على الكراهية تبث من قطر

وأضافوا أن هذا الإعلان الذي يتبناه الموقع لا يمثل موقفا شخصيا من قبل الموقع ضد قطر كدولة، إذ أن سلوك يوتيوب العابر للحدود ينزع أي منطلقات سياسية عن الخطوة المتسقة مع القانون الأميركي، خصوصا أن يوتيوب يتعامل بمنطق أكبر من القناة والدولة.

ووسط اتهامات وجهتها السعودية والإمارات ومصر والبحرين لقطر بدعم الإرهاب وإقامة علاقات مع هيئة تحرير الشام (فرع تنظيم القاعدة في سوريا) والتحالف مع إيران، استخدمت قطر قناة الجزيرة الإنكليزية في المناورة، ولجأت إلى سياسة تحريرية أكثر هدوءا وانفتاحا من أي وقت مضى، من أجل إثبات وجهة نظر معاكسة لدول المقاطعة.

لكن الجزيرة العربية كانت الذراع الطولى من بين ترسانة إعلامية قطرية كبيرة، لنشر ثقافة الحكم المتشددة في قطر وللتصعيد ضد الدول الداعية لمحاربة الإرهاب ومساندة تنظيم الإخوان المسلمين.

قناة القاعدة

دعا وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، الخميس، قطر إلى وقف “دعم وتمويل الإرهاب ونشر الكراهية والتطرف والتدخل في شؤون الآخرين”.

وقال “في الغرب ينظرون لقطر أنها دولة صغيرة بها جامعات أجنبية ومتاحف ودولة مزدهرة، ولديهم نادي باريس سان جيرمان ويحاولون تطوير الدولة”.

وأضاف “لكنهم لا يرون الجانب المظلم، من منصات إعلامية تحضّ على الكراهية والتحريض وتقويض دول الجوار ودعم الإرهاب”. وكان الجبير يشير إلى قناة الجزيرة العربية التي باتت تشكل أزمة في المنطقة من حيث غياب المهنية والمساهمة في تغذية فيروس الإرهاب عبر دعم جماعاته في صورة تغطيات يومية. ومع ذلك لا يزال الغرب غير قادر على فهم ذلك.

وساعدت هذه الازدواجية في طريقة عمل أذرع الجزيرة في استمرارها بعيدا عن رادار المهنية الذي يحكم عمل وسائل الإعلام في أوروبا والولايات المتحدة.

وتقول نهى ميلور، الخبيرة في وسائل الإعلام العربية، “إذا تابعت تغطية الجزيرة العربية والإنكليزية لن تصدق أبدا أنهما تمثلان نفس الجهة”.

نهى ميلور: إذا تابعت تغطية الجزيرة العربية والإنكليزية لن تصدق أنهما تمثلان نفس الجهة
نهى ميلور: إذا تابعت تغطية الجزيرة العربية والإنكليزية لن تصدق أنهما تمثلان نفس الجهة

وتقول هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” إن الجزيرة العربية “فقدت نسبة ضخمة من المشاهدة، خصوصا في مصر بعد تغطيتها لأحداث الربيع العربي”. لكن هذه الخسارة اتسع نطاقها ليشمل غالبية دول الخليج لاحقا.

لكن الغضب الذي تسببت به النسخة العربية للقناة في الشرق الأوسط، سببته أيضا قناة “الجزيرة أميركا” التي تم افتتاحها عام 2013، لكنها لم تتمكن من البث لأكثر من 3 أعوام فقط، حيث واجهت مقاومة شرسة من وسائل إعلام محلية ونشطاء اتهموها بعدم الحياد واللامهنية، وبمحاولة تنفيذ أجندة الدوحة في الولايات المتحدة.

قطر تثير الريبة

يقول مراقبون إن خطوة موقع يوتيوب، أكبر مواقع بث الأشرطة المصورة في العالم، قلصت كثيرا من نسب مشاهدة القناة في محيط غربي لا يعرف الكثير عن قناة الجزيرة العربية. ولعب التوقيت أيضا دورا كبيرا في تحقق ذلك، إذ ساهمت سمعة قطر الجديدة، كدولة راعية للإرهاب في المنطقة، في إثارة الشكوك على الفور في أي وسيلة إعلام أو مؤسسة لها علاقة بخدمة الجمهور وترتبط بقطر.

وقالت بي بي سي إنه “في عام 2015 كانت الجزيرة تستعمل لفظا إيجابيا هو ‘الثوار السنة’ لوصف مقاتلين سنة، من بينهم عناصر تنظيم داعش، الذين تمكنوا وقتها من السيطرة على مدينة الموصل شمالي العراق”.

وأثارت هذه التغطية غضب دول الخليج خصوصا، بعد عام واحد من توقيع قطر اتفاقا سياسيا تضمن أحد بنوده تغيير الخطاب الإعلامي للجزيرة بحيث يصبح أكثر اعتدالا.

وكان إغلاق قناة الجزيرة أحد البنود الأساسية التي تقدمت بها دول المقاطعة كشرط للصلح مع قطر في يوليو من العام الماضي. لكن مراقبين يقولون إن الدول الأربع من الممكن أن تقبل بتعديل السياسة التحريرية للقناة وتبنيها نهجا ليبراليا منفتحا وغير داعم للإسلاميين المتشددين كحل بديل. وتقول ميلور “ربما يسعى القطريون إلى تهدئة صخب تغطية الجزيرة كي تصبح أكثر اتساقا مع سياسة الدوحة الخارجية، لأنه سيتعين على قطر في جميع الأحوال تغيير سياستها الخارجية، من حيث الشكل والطموح”.

18