شريط "فيلومينا" لستيفن فريرز يتحرش بالتابوهات الثلاثة

الجمعة 2014/03/07
الخاطئات وأطفالهن.. مأساة مضاعفة للأم والوليد

لندن - تكشف غالبية أفلام المخرج البريطاني ستيفن فريرز عن تجربة سينمائية مثيرة للجدل. فهو يتفادى الأفكار الطارئة والموضوعات المرحلية التي تنتهي بانتهاء أسبابها ومبرراتها، ويبحث عن موضوعات أزلية، لذلك لجأ في فيلمه الأخير “فيلومينا” إلى ثيمة تتحرّش بالتابوهات الثلاثة في آن واحد “الدين، الجنس والسياسة”.

تتفتق الحياة الواقعية في كثير من الأحيان عن قصص فنتازيا غريبة. وقصة هذا الفيلم حقيقية كتبها مراسل “البي بي سي” مارتين سيكسميث تحت عنوان “الطفل المفقود لفيلومينا لي”.

وقصة الفيلم لا تخرج عن هذا الإطار الاستقصائي غير أن كاتبي السيناريو ستيفن كوغن، الذي جسّد شخصية الصحفي مارتين سيكسميث، وجيف بـوب إضافة إلى المخرج قد حقنوا الشخصيات الرئيسية بالكثير من المشاعر التعبيرية الصادقة، التي جعلتنا كمشاهدين نستقبل الأحداث بدرجة موازية لانفعال الأم التي لعبت دور فيلومينا الشابة صوفي كنيدي كلارك، التي تفقد ابنها الوحيد أنتوني وتتعهد بمستند خطيّ موقّع ألا تبحث عنه، ولا تتقصّى أثره أبدا.

أما دور فيلومينا الطاعنة في السن فقد جسّدته الفنانة البريطانية جودي دينش.

كما تألق ستيف كوغن بدور الصحفي الاستقصائي الذي سيقوم بالبحث عن ابن فيلومينا الوحيد أنتوني، الذي يحتفل هذا العام بعيد ميلاده الخمسين في أميركا، حيث تبنته عائلة ثرية بعد أن دفعت ألف دولار أميركي ثمنا لهذا الطفل الذي سيفقد حنان الأم ويعيش بعيدا عنها على مدى خمسة عقود.

تتحدّى قصة الفيلم التابوهات الثلاثة ولا تجد حرجا في أن تخترقها جميعا في آن واحد.

فمن ناحية الدين يتطرق الفيلم إلى الكنيسة الكاثوليكية الآيرلندية التي تلعب دورا لا إنسانيا في مصادرة الأطفال من الفتيات الحوامل، غير المتزوجات، وبيعهم إلى العوائل الثرية الأميركية شرط أن تتخلى الأمهات عن أية متابعة قانونية تتيح لهن استعادة أطفالهن أو الوصول إليهم.

لقد وضع المخرج فريرز في ذهنه أحد الأديرة الذي يستقبل “النساء الخاطئات”، حيث يتمّ استغلالهن أبشع استغلال من خلال العمل المتواصل في مغسلة مجدلينا للملابس، على أن تُمنح كل عاملة ساعة واحدة تبقى فيها مع ابنها الذي أنجبته من علاقة غير شرعية.

وامتدادا للسياق الجنسي المحرّم على وفق الأعراف والتقاليد الدينية آنذاك، فإن الابن أنتوني سيكون مثليا. أما التحرّش بالتابوه السياسي فإن الصحفي ستيف كوغن الذي كان يعمل مراسلا صحفيا لمصلحة “البي بي سي” بموسكو قد فقد وظيفته لأنه مرّر بعض الرسائل الشخصية في أثناء حقبة توني بلي، فطُرد على إثرها فلا غرابة أن يقبل بالعمل في مجلة تسلط الأضواء على بعض القصص ذات الطابع الإنساني، ومنها قصة فيلومينا التي فقدت طفلها الوحيد أنتوني، ولم تلتق به على مدى خمسة عقود، فتشدّ الرحال مع هذا الصحفي الجريء الذي لا يتوانى عن خوض المغامرات، وركوب المصاعب حتى وإن كانت على مساس بالجانب الديني أو السياسي أو الجنسي.

16