شريط منتهي الصلاحية

الاثنين 2015/02/09

في البداية دعونا نُقلق دعاة الفتنة من أهل قناة الجزيرة والقنوات الإخوانية ومن يقف خلفهم لنقول: إن ما يسمونه تسريبات على لسان قادة مصريين لن يقدّم أو يؤخر في موقف الخليج من مصر وشعبها. الموقف من مصر قومي أخلاقي وإستراتيجي. وهذه الأمور لا تقاس بتسريبات وكلام قيل هنا أو هناك.

نذكرهم أولا بأن السعودية والإمارات وقفتا مع مصر حتى في زمن محمد مرسي. مدت السعودية يدها إلى الرئيس المخلوع بكل صدق نوايا متوسّمة فيه الخير، وأن يبر بمن وقف مع الإخوان حين كانوا مطاردين في بلادهم.

دعمت الإمارات مصر حتى وهي تعرف أن حكم الإخوان هو جزء من مؤامرة مكتملة الأركان تستهدف لحمة الإماراتيين وولاءهم لقيادتهم.

لم تتدخل دول الخليج الداعمة لمصر اليوم في قرار المصريين، لا في وصول مرسي إلى الحكم ولا في خلعه من قبل الحشود التي ملأت شوارع المدن المصرية الكبرى. لم تفتح المجال لقنواتها الفضائية للنيل من حكم الإخوان كما تفعل قناة الجزيرة الآن مع القيادة المصرية.

التنسيق صار ضروريا بعد أن أخذ الجيش المصري زمام الأمور ونفذ رغبة الشعب. مصر لا يمكن أن تترك في حاجة أو نهبا للفوضى لأنها الدولة العربية الأكبر وقلب الأمة. هنا سارع حكماء الخليج بتوفير خط الإنقاذ الاقتصادي الفوري للخروج بمصر من أزمتها.

ما تم تداوله في التسريبات أمر قديم وقبل وصول عبدالفتاح السيسي إلى الحكم. ما دار في الشريط لا يقدم ولا يؤخر في قناعات دول الخليج الداعمة. والدعم ذهب للمصريين وللجيش المصري وليس لأشخاص.

مرة أخرى يثبت الإخوان أنهم العدو وهم رأس الفتنة. منذ رحيل المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بدأ الإخوان في إطلاق تصريحات يريدون من خلالها استمالة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. وعندما لم يجدوا الاستجابة المطلوبة، عادوا إلى أساليبهم المعروفة وراهنوا على الفتنة.

الشريط عمره عام أو أكثر وهو شغل من أشغال المخابرات. أين كان طوال هذه الفترة ولماذا يتم تسريبه اليوم تحديدا؟

الرد بسيط. فمن يحرك الجزيرة، وغير الجزيرة، هو من كان يدّخر الشريط ليوم يراهن عليه. كان يريد أن تحدث تغيّرات في المملكة يمكن أن يستغلها لشق الصف والتراصف الخليجي المصري في وجه التحديات.

نرد ونقول إن هذا الشريط منتهي الصلاحية. التحديات الكبرى التي تواجهها المنطقة من كل صوب، من داعش وإيران والإخوان، أهم من كلام عابر قيل في مجلس في وقت مضطرب من تاريخ مصر. وما تحقق بوجود مصر وثقلها البشري والاستراتيجي أكبر من أن يتأثر بخربشات فضائية إخوانية معروفة المصدر ومعروفة الهدف. مصر في قلب كل خليجي، بالأمس واليوم وغدا.


كاتب إماراتي

8