شريف إسماعيل يؤكد انتهاء المنح البترولية الخليجية لمصر

أكدت الحكومة المصرية انتهاء المنح البترولية من دول الخليج، وأنها تتفاوض معها بشأن اتفاقات تجارية بشروط ميسرة. وكشفت أنها وقعت 56 اتفاقية في مجال النفط والغاز منذ بداية العام الماضي، وأنها تمكنت من خفض مستحقات الشركات الأجنبية، التي تسعى إلى تسديدها بالكامل بحلول نهاية العام المقبل.
الثلاثاء 2015/08/04
شريف إسماعيل: نتفاوض مع الدول الخليجية لشراء المنتجات البترولية تجاريا

القاهرة – قال وزير البترول المصري شريف إسماعيل أمس إن بلاده تستهدف خفض مستحقات شركات النفط والغاز الأجنبية من 3.5 مليار دولار إلى 2.9 مليار بنهاية أغسطس، وأنها عازمة على إكمال تسديدها في نهاية عام 2016.

وأضاف أن مصر تتوقع الانتهاء من اتفاق تجاري مع السعودية أو الإمارات أو الكويت هذا الشهر لتمويل احتياجات البلاد من المواد البترولية لمدة عام بتسهيلات ائتمانية وفترة سماح في الدفع.

وقال إن بلاده التي تعمل بقوة على إنشاء الكثير من محطات الكهرباء الجديدة ستطرح مناقصة جديدة خلال 2016 لاستئجار مركب تغييز ثالثة جديدة لسد حاجة محطات الكهرباء الجديدة الخاصة بشركة سيمنس الألمانية.

ويشهد إنتاج مصر تراجعا منذ منتصف التسعينات، ولا سيما من الحقول القديمة بخليج السويس ودلتا النيل. لكن اكتشافات جديدة صغيرة وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي ساهمتا جزئيا في تعويض جزء من الانخفاض.

وستساهم الاتفاقيات الجديدة التي أبرمتها مصر في مؤتمر شرم الشيخ مارس الماضي مع شركات بي.بي وبي.جي وإيني وغيرها من شركات النفط الأجنبية العاملة بالبلاد في زيادة عمليات البحث والاستكشاف بما يعزز الإنتاج ويقلل الاعتماد على الواردات.

مستحقات الشركات

ويقول مسؤولو الشركات الأجنبية العاملة في مصر إن شركاتهم تقوم بضخ استثمارات في قطاع النفط على أن تسترد الأموال التي أنفقتها من خلال الحصول على نسبة من الإنتاج من حقول النفط والغاز. وأكد الوزير أنه “سيتم الانتهاء من كامل سداد مديونية الشركاء الأجانب بنهاية العام المقبل”.

واضطرت مصر إلى إرجاء سداد مستحقات شركات النفط والغاز بفعل المتاعب الاقتصادية بعد أكثر من أربع سنوات من عدم الاستقرار عقب ثورة يناير 2011.

5 مليارات قدم مكعبة يوميا إنتاج الغاز المستهدف بحلول منتصف العام المقبل

وكشف إسماعيل لرويترز أن بلاده “وقعت 56 اتفاقية منذ عام ونصف العام… ما بين تمديد اتفاقيات قديمة أو تعديل سعر الغاز أو اتفاقية جديدة أو تعديل نسب اقتسام الإنتاج. وأن الهدف من تعديل الاتفاقيات تحفيز الشريك الأجنبي للعمل والاستثمار”.

وأضاف أن “هناك 9 اتفاقيات معروضة على مجلس الوزراء الآن وأتوقع إصدارها في شكل قوانين خلال أغسطس وسبتمبر وسيتم الإعلان قريبا عن 10 اتفاقيات جديدة لنصل إلى 75 اتفاقية تهدف لحفر 300 بئر على الأقل”.

وتهيمن الشركات الأجنبية على أنشطة استكشاف وإنتاج النفط والغاز في مصر ومنها بي.بي وبي.جي البريطانيتان وإيني الإيطالية.

نهاية المنح الخليجة

وقال إسماعيل إن “المنح البترولية من دول الخليج انتهت وما نتحدث عنه الآن اتفاقيات تجارية نقوم فيها بسداد قيمة ما نحصل عليه”.

وقدمت الإمارات والسعودية والكويت مساعدات بعشرات مليارات الدولارات لمصر منذ الإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين قبل عامين، وتضمن ذلك الكثير من المساعدات البترولية.

وأضاف الوزير أن مصر تتفاوض الآن مع السعودية والإمارات والكويت لإبرام اتفاق تجاري مع إحدى هذه الدول من خلال اتفاق لمدة عام بتسهيلات ائتمانية وفترة سماح في السداد. وتوقع التوصل لاتفاق خلال الشهر الحالي.

مصر تتفاوض الآن مع السعودية والإمارات والكويت لإبرام اتفاق تجاري من خلال اتفاق لمدة عام بتسهيلات ائتمانية وفترة سماح في السداد

وتعاني مصر من ارتفاع فواتير الطاقة بسبب الدعم الكبير للوقود الذي حول البلد البالغ عدد سكانه 88 مليون نسمة من مصدر صاف للطاقة إلى مستورد صاف لها خلال السنوات القليلة الماضية.

وقال الوزير إنه سيتم الإعلان عن مناقصة جديدة لاستئجار محطة ثالثة لاستقبال واردات الغاز المسال العــام المقبل، بعدما أبرمت أمس اتفــاقا مع شركة بي.دبليو غاز النرويجـية للحصـول على محطة ثانية.

ووقعت مجموعة سيمنس الصناعية الألمانية في يونيو الماضي صفقة بقيمة 9 مليارات دولار لتوريد محطات كهرباء تعمل بالغاز وطاقة الرياح بهدف زيادة طاقة توليد الكهرباء في البلاد بنحو 50 بالمئة. ورجح إسماعيل أن تبدأ محطات سيمنس العمل في سبتمبر 2016.

وتوقع أن تتوقف بلاده عن استيراد الغاز الطبيعي المسال في عام 2020 مع اكتمال مشروعات تطوير الحقول وظهور نتائج الاتفاقيات التي وقعتها مصر مع الشركات الأجنبية.

زيادة إنتاج الغاز

وقال إسماعيل إن إنتاج بلاده من الغاز يبلغ 4.4 مليار قدم مكعبة يوميا وأنها تستهدف زيادته إلى 5 مليارات بحلول منتصف العام المقبل، نتيجة بعض الاكتشافات في منطقة دلتا النيل شمال مصر.

القاهرة تحاول معالجة نقص الطاقة من خلال صفقات استيراد الغاز الطبيعي المسال هذا العام ومنح القطاع الخاص الضوء الأخضر لاستيراده

وحاولت القاهرة معالجة نقص الطاقة من خلال صفقات استيراد الغاز الطبيعي المسال هذا العام ومنح القطاع الخاص الضوء الأخضر لاستيراده في خطوة يمكن أن تشجع الاستثمار الخاص في قطاع الطاقة وتخفيف النقص في الإمدادات.

وأضاف الوزير أن بلاده ستعلن خلال الشهر الحالي عن الشركات الفائزة بتوريد 45 شحنة من الغاز المسال بعد إغلاق باب تلقي العروض يوم الأحد.

وقال إن الهيئة العامة للبترول ستعلن خلال “أكتوبر أو نوفمبر من هذا العام عن مزايـدة جديـدة للتنقـيب عن النفـط في مصر”.

وأضاف أن الحكومة بدأت بدراسة عروض التنقيب عن النفط والغاز في 12 قطاعا في البحر المتوسط، بعد إغلاق باب تقديم العروض يوم الخميس الماضي، وأنها ستعلن عن الشركات الفائزة خلال الشهر الحالي.

وأضاف أن لدى مصر إمكانات واعدة في إنتاج النفط والغاز وأن “هناك مناطق لم تستكشف بعد وخاصة في البحر المتوسط ودلتا النيل والصحراء الغربية، إضافة إلى خليج السويس، الذي مازلنا نحقق فيه اكتشافات جديدة حتى الآن”.
11