شطب الحوثيين من القائمة الأميركية للإرهاب يقوّي شوكة إيران في اليمن

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن: واشنطن "ستراقب عن كثب" أنشطة الحوثيين، وتعكف على "تحديد" أهداف جديدة للعقوبات.
الجمعة 2021/02/12
مواصلة إثارة الإرهاب في العالم

واشنطن - أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الجمعة أنه سيلغي تصنيف جماعة الحوثي اليمنية منظمة إرهابية أجنبية بدءا من 16 فبراير.

ويهدف الإلغاء بحسب بلينكن إلى "ضمان عدم عرقلة سياسات الولايات المتحدة ذات الصلة لعملية (إيصال) المساعدات لمن يعانون أساسا مما تم وصفه بأسوأ أزمة إنسانية في العالم".

وأضاف بلينكن في بيان أن الولايات المتحدة "ستراقب عن كثب" أنشطة الحوثيين، وتعكف على "تحديد" أهداف جديدة للعقوبات، لاسيما على المسؤولين عن هجمات على الملاحة التجارية في البحر الأحمر وعن الهجمات الصاروخية على السعودية.

ويأتي القرار الأميركي بالتزامن مع تصعيد المتمردين لهجماتهم في الأيام الأخيرة في المنطقة وباتجاه الأراضي السعودية، ما قاد إلى إدانات من المجتمع الدولي.

وخلّفت المعارك في محافظة مأرب شمال اليمن العشرات من القتلى والمصابين خلال آخر 24 ساعة، وفق ما أفادت مصادر حكومية الجمعة، مع تصعيد المتمردين الحوثيين هجومهم على المنطقة التي تسيطر عليها قوات موالية للحكومة.

وأفاد مصدر حكومي بسقوط العشرات من القتلى والجرحى من الطرفين، مؤكدا أن معظم الضحايا من الحوثيين نتيجة الغارات الجوية.

أنتوني بلينكين: الإجراء سيكون ساري المفعول في 16 فبراير الجاري
أنتوني بلينكن: الإجراء سيكون ساري المفعول في 16 فبراير الجاري

ووفق مصادر عسكرية حكومية، شن التحالف العربي بقيادة السعودية نحو 15 غارة جوية في منطقة صرواح، استهدفت أربع منصات كاتيوشا وتعزيزات للحوثيين قادمة من صنعاء على متن ثماني مركبات دمرتها بالكامل، وقُتل جميع الأفراد على متنها.

ويحاول الحوثيون التسويق لموقف مناقض للواقع، حيث يبدون رغبتهم في استئناف محادثات السلام، بينما يصعّدون ميدانيا ويشنون هجمات إرهابية على مناطق وأهداف مدنية وعسكرية في السعودية بدعم من إيران.

ويرى مراقبون أن إلغاء تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية سيقوي شوكة التدخلات الإيرانية في اليمن، ويطيل أمد الحرب في البلد الذي يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفق الأمم المتحدة، مع سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح الملايين ووجود السكان على حافة المجاعة.

وعلى الرغم من تبرير إدارة بايدن لهذه الخطوة بأن إدراج الحوثيين على قائمة المنظمات الإرهابية سيتسبب في أزمة إنسانية كبيرة في اليمن، فإن الكثير من المحللين يرون أنها تشكك في جدية الولايات المتحدة ورغبتها الحقيقية في محاربة الإرهاب، وأنها دليل على سعي إدارة بايدن لتوظيف هذا الملف لخدمة أهدافها في ما يتعلق بانتهاج سلوك مغاير مع إيران، يعتمد على تقديم بعض "الهدايا" بدلا من العقوبات.

وتتطابق هذه الرؤية مع وجهة النظر التي عبر عنها وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو، الذي انتقد إلغاء إدراج الحوثيين على لائحة الإرهاب، ووصف الخطوة بأنها "هدية للإيرانيين" و"ستسمح للحوثيين بمواصلة إثارة الإرهاب" في جميع أنحاء العالم.

وقال بومبيو في تغريدة على حسابه في تويتر "إنها حقيقة أن إيران ترعى الحوثيين.. إنها حقيقة أن الحوثيين يمارسون الإرهاب".

من جهته اعتبر وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني في تغريدة له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي تويتر، أن هذا القرار "سيساهم في تعقيد الأزمة اليمنية وإطالة أمد الانقلاب، ويفاقم المعاناة الإنسانية الناجمة عن الحرب التي فجرها الحوثيون، ويجعل السلام بعيدا عن متناول اليمنيين، وسيمثل هدية مجانية لنظام طهران لتعزيز سياساته التخريبية في المنطقة وتهديد المصالح الدولية".

كما انتقدت صحيفة وول ستريت جورنال إقدام الإدارة الأميركية الجديدة على رفع جماعة الحوثي من قائمة الإرهاب، واصفة هذه الخطوة بأنها "مقامرة" من قبل بايدن. وأكدت أن "إضعاف الأصدقاء وتقوية جبهة الخصوم (في إشارة إلى الحوثيين وإيران) ليسا الصيغة الجيدة للتوصل إلى السلام".

وأشارت الصحيفة إلى "تخبط" إدارة بايدن، التي أبلغت وزارة خارجيتها الكونغرس بالتراجع عن الخطوة التي اتخذتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، بتصنيف جماعة الحوثي اليمنية ضمن الجماعات الإرهابية، وبعد ذلك بيومين طالبت الوزارة نفسها الحوثي بالتوقف عن التصرف كجماعة إرهابية.

ويرى مراقبون أنه ما بين رسائل ورسائل مضادة بين واشنطن وطهران يبدو أن النزاع في اليمن، الذي راح ضحيته حوالي ربع مليون شخص، لن يجد طريقه إلى الحل قريبا.

ويشهد اليمن حربا منذ نحو 7 سنوات، أودت بحياة أكثر من 233 ألف شخص، وبات 80 في المئة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على الدعم والمساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

وتنتقد الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بشكل متكرر نقص تمويل المساعدات الدولية لليمن، وخصوصا في خضم جائحة كوفيد - 19.

وأشارت وكالات الأمم المتحدة إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية لهذا البلد في عام 2020 تلقت 1.9 مليار دولار فقط من 3.4 مليار دولار المطلوبة.