شطحات الحكم سيشورن تغتال أحلام تونس

الاثنين 2015/02/02
كتيبة ليكنز تدفع ثمن ربع قرن من الفساد

تونس - تواصلت مفاجآت وخيبات الدورة الثلاثين لمسابقة كأس أمم أفريقيا، لتؤكد فشل هذه الدورة وتكشف النقاب عن نوايا الاتحاد الأفريقي للعبة ورئيسه عيسى حياتو الذي ظل جاثما على قلوب كل الرياضيين منذ سنة 1988، دون أن يقدم شيئا يذكر للرياضة الأفريقية.

أسهم مردود الحكم راجيندرابارساد سيشورن المعين من طرف عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، في تعميق معاناة المنتخب التونسي من عقدة المواجهة مع أصحاب الضيافة.

إذ دفع نسور قرطاج ثمن مجاملات الحكام للبلد المضيف، ليودعوا بطولة كأس الأمم الأفريقية الثلاثين بالهزيمة 1-2 أمام منتخب غينيا الاستوائية في دور الثمانية للمسابقة. وفقد رجال البلجيكي جورج ليكنز فرصة التأهل للمربع الذهبي للبطولة للمرة الأولى منذ تتويجهم باللقب على أرضهم في نسخة 2004، فيما بلغ منتخب غينيا الاستوائية هذا الدور للمرة الأولى في تاريخه والذي يقتصر على مشاركتين فقط، حيث كانت المشاركة الوحيدة السابقة له عندما استضافت بلاده البطولة أيضا في 2012 بالتنظيم المشترك مع جارتها الغابون وخرج الفريق من دور الثمانية.

وتجلت مجاملة حكم المباراة لأصحاب الأرض من خلال احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، أدركت غينيا الاستوائية التعادل عن طريقها قبل فوزها بفضل ركلة حرة بالقرب من حافة منطقة الجزاء في الوقت الإضافي.

وبعد العرض الذي ظهر به حكم اللقاء، كان من المتوقع أن منتخب تونس لم يكن لينتصر مهما حدث. وفي حقيقة الأمر هذا غريب، هذا أمر مستحيل، إنها فضيحة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم ورئيسه عيسى حياتو.

البلجيكي جورج ليكنز مدرب منتخب تونس أكد أن ما حصل أمام غينيا الاستوائية يعتبر أمرا سيئا للعبة وللقارة ككل

كل المتابعين كانوا يتوقعون حدوث هذا السيناريو الغريب والعجيب والذي يحدث فقط، في أدغال القارة السمراء، وهو أمر مخجل. فحكم اللقاء كان يتحين الفرصة لمنح المنافس ركلة جزاء. وبدا أن منتخب تونس بطل أفريقيا 2004 في طريقه للدور قبل النهائي، لكن آماله تحطمت قبل نهاية الوقت الأصلي للقاء.

واعتبر البلجيكي جورج ليكنز مدرب منتخب تونس أن ما حصل أمام غينيا الاستوائية يعتبر أمرا سيئا للعبة، وأن تونس لا تستحق الخسارة بهذه الطريقة. وقال ليكنز “من الصعب تقبل قرار الحكم، فوز غينيا الاستوائية لم يكن مستحقا على الإطلاق، ليس بهذه الطريقة، فنحن كنا الفريق الأفضل”. وتابع “إنه أمر سيىء لكرة القدم وتونس لا تستحق ذلك”.

وأضاف المدرب البلجيكي “النتيجة فرضت علينا، لقد كانوا يلعبون على أرضهم، وأنا قلت سابقا إنني آمل أن يكون الحكم في مستوى هذه المهمة، لكن لم يكن كذلك بكل بساطة، إنه أمر مخز”. وبنبرة حزينة، عبر المدرب البلجيكي عن أسفه للخروج من البطولة، وقال ” هذا مؤلم جدا أن يعبث بنا الحكم بهذه الطريقة.. لم يتعاملوا معنا بطريقة جيدة طوال أسبوعين وظلمنا الحكم كثيرا وذبحنا… صافرته كانت ضدنا باستمرار”.أما هشام بن عمران، عضو الاتحاد التونسي لكرة القدم ورئيس بعثة نسور قرطاج، فأكد أن الحكم سيشورن الوافد من موريشيوس غير نتيجة اللقاء وحرم تونس من المرور إلى المربع الذهبي للبطولة.

وأضاف “بالنسبة إلينا كنا نتوقع الكثير من هذا الحكم قبل انطلاق اللقاء، لكن لم نتصور أن يسرق منا الترشح بهذه الطريقة.. لقد لعبنا ضد الجمهور وضد الاتحاد الأفريقي وضد الحكم الذي حول فوزنا لهزيمة، خرجنا من كأس أفريقيا مرفوعي الرأس بعد أن أطاح بنا الظلم التحكيمي”.

من جهته، قال المدافع التونسي بلال محسني “إنها أفريقيا، فبسبب مباريات كهذه لا تتطور الأمور أبدا في أفريقيا”. وتابع “للأسف، نحن كلاعبين محترفين في أوروبا نشارك لتطوير منتخبنا والبطولة لكي نظهر أن هناك لاعبين يمكنهم المنافسة مع جميع لاعبي العالم، لكن بعد الذي حصل لا يمكننا فعل ذلك أبدا”. وأوضح “إذا أكمل الحكام على هذا النحو، فاعتقد أن غينيا الاستوائية ستفوز بالكأس”.

الحكم حرم منتخب عربي من تحقيق حلمه والوصول لقبل النهائي. هذا هو الظلم بعينه، لكن ما أكده زملاء القائد ياسين الشيخاوي أنهم كسبوا فريقا جيدا ومجموعة متجانسة ستكون قادرة على كسب رهانات المستقبل. لقد هدم هذا الحكم كل تضحيات كل التونسيين والعرب. منتخب تونس بذل جهدا كبيرا خلال هذه البطولة رغم الظروف الصعبة من أجل الوصول لأبعد مدى في السباق القاري. ما نؤكد عليه أن تونس ضحية مسؤولي الكرة الأفريقية.

في النهاية صحيح أن منتخب تونس غادر المسابقة الأفريقية بطريقة مخجلة، وسرق منه الترشح وخلف حسرة وحزن كبيرين في نفوس كل المتابعين، لكن في المقابل بات يملك مجموعة رائعة من اللاعبين يجب أن يحافظ عليها ويدعمها مع مواصلة العمل بجدية من أجل التأهل لنهائيات كأس العالم المقبلة.

وكانت تونس تحلم ببلوغ قبل نهائي كأس الأمم الأفريقية لأول مرة منذ تتويجها باللقب في 2004 لكنها خسرت مرة أخرى أمام البلد المضيف لتخرج من البطولة ويكون الوداع مريرا، لكنه مفعم بالتفاؤل.

23