شطحات القرضاوي تفكك عرى الاتحاد الإخواني

الأحد 2013/09/15
القرضاوي صار قبلة للنقد اللاذع من شعوب بأسرها

الرياض – قدم الشيخ عبدالله بن بيه استقالته من منصب نائب رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين الذي يرأسه الداعية القطري المصري الأصل يوسف القرضاوي، وفقا لما أعلن مكتبه.

وتأتي هذه الاستقالة في ظل نقد شديد يتعرض له الاتحاد الذي يقول عنه مراقبون وشيوخ وعلماء دين إن لا علاقة له بالدين الإسلامي والعلماء، وإنه مجرد واجهة سياسية لقطر من جهة وللإخوان المسلمين من جهة ثانية.

وقال بن بيه (77 عاما) في رسالة مقتضبة موجهة إلى الأمين العام للاتحاد علي محيي الدين قره داغي إن "سبيل الإصلاح والمصالحة يقتضي خطابا لا يتلاءم مع موقعي في الاتحاد"، دون أن يوضح الدوافع التي جعلته يستقيل بشكل مفاجئ.

وقال الشيخ بن بيه في رسالته إلى الأمانة العامة للاتحاد ونشر موقعه الرسمي على الإنترنت نسخة منها، إن ظروفه الخاصة وما سماه مشروعه في سبيل الإصلاح والمصالحة يقتضي منه خطابا لا يلائم موقعه في الاتحاد.

والشيخ بن بيه من أبرز علماء السنة وهو من مواليد تمبدعة في موريتانيا حيث شغل مناصب وزارية عدة قبل أن ينتقل إلى السعودية. وكان بن بيه قد انتخب لهذا المنصب لسنوات، إلا أنه أسس مؤخرا "المركز العالمي للتجديد والترشيد" ومقره في العاصمة البريطانية لندن، ويسعى المركز لتقديم صورة صحيحة عن الإسلام، وما يعنيه من تسامح، وانفتاح.

ويقول متابعون للاتحاد إن الشيخ القرضاوي سطا على الاتحاد وأفرغه من الطابع العلمي والبحثي الذي تأسس لأجله من البداية واستطاع بفضله أن يستقطب شخصيات علمية بارزة في المنطقة.

وأضاف المتابعون أن اهتمامات القرضاوي ذات الطابع السياسي، وهو الإخواني السابق، غطت على الطبيعة العلمية التي تأسس لأجلها الاتحاد وحولته إلى دكان لإصدار البيانات السياسية وتمرير الخطب التحريضية على أمن الدول العربية وقياداتها. يضاف إلى ذلك تسلل قيادات إخوانية في أقطار عربية مختلفة، وبمساعدة من القرضاوي شخصيا، إلى دفة الاتحاد، وهو ما جعل العلماء والمفكرين الذين يشغلهم البحث والاجتهاد يتراجعون إلى المواقع الخلفية أو ينسحبون في صمت.

وقد احتج علماء من دول عربية مختلفة على انقياد الاتحاد وراء الأجندة القطرية خاصة في فترة حكم الأمير الأب حمد بن خليفة آل ثاني، وهي أجندة عملت على توتير الأوضاع في بعض البلدان مستغلة الحضور القوي لقناة الجزيرة، وكذلك خطب الشيخ القرضاوي التي مرت سريعا من النصيحة والموعظة الحسنة كما يطالب الدين الإسلامي إلى التحريض على العنف والإفتاء بقتل الرؤساء والدعاء عليهم على المنابر دون مراعاة لمشاعر شعوبهم.

وفقد القرضاوي، كما الجزيرة البريق سريعا، وصارا قبلة للنقد اللاذع من شعوب بأسرها، ففي ليبيا وسوريا أصبح القرضاوي يوصف بأنه مفتي الناتو، أو مفتي واشنطن.

أما في مصر، موطنه الأصلي فقد ارتفعت أصوات كثيرة تطالب بسحب الجنسية منه بسبب تحريضه على الاقتتال الداخلي في البلاد خاصة خلال ثورة الثلاثين من يونيو التي أطاحت بحكم الإخوان المسلمين.

ويعتبر مصريون أن القرضاوي نسي بلاده وأفضالها عليه ولم يعد يرى سوى ولائه للإخوان ومصالح قطر التي تحاول أن تقلل من شأن مصر وبلدان عربية أخرى أكبر منها هامة وتاريخا.

وتمتد حملة النقد لتشمل "الانفتاح" الذي يبديه الاتحاد تجاه إيران والإصرار على الحوار معها رغم الصورة السيئة التي تخلفها سياساتها بالمنطقة.

وتتساءل قيادات سابقة بالتنظيمات المنضوية تحت راية الاتحاد، وعلماء مقربون منه: كيف تقبل إدارة القرضاوي أن تقف مع إيران في ظل تدخلها في دول الجوار، وتحريضها على الفوضى المذهبية، فضلا عن استمرار احتلالها الجزر الإماراتية الثلاث، ورفضها الحل عبر الحوار، أو عبر التحكيم الدولي.

ويتوقع متابعون مقربون من أجواء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن تنتهي به سياسات القرضاوي والتغلغل الإخواني إلى أن يظل مجرد واجهة دون أي تأثير أو قيمة، وأن تتواصل الاستقالات والانسحابات الصامتة من هياكله.

1