شطرنج إيران.. ببيادق أكثر من الرقعة

الاثنين 2013/10/07

الشطرنج رياضة فكرية تختلف المصادر التاريخية في شأن منبعها. إذ يقال أنها فارسية أو هندية أو مصرية أو تم ابتكارها في العراق. أميل إلى أن الشطرنج لعبة فارسية صميمة، لا للفظ «كش مات» فقط، بل لربط اللعبة الفكرية بأحابيل سياسة تمارسها طهران. للشطرنج الإيراني المعاصر قواعد غير القواعد المتعارف عليها، أو ربما إيران صاحبة اللعبة ترى نفسها في حلّ من القواعد.

رقعة شطرنج إيران عصيّة عن التحديد، تتغيّر بتغير المصالح والعلل. وبدأ تغيّر الرقعة منذ لحظة ما بعد الشاه وحلول الخميني «ملكا» جديدا للفضاء وللمكان، متصدرا للمشهد وللمعركة. تخوض إيران معركتها الشطرنجية مسلّحة بملك ومساعد، لا حاجة للملكة هنا ولا دور لها. الملك يحمل اسم «وليّ فقيه» والمساعد يوسمُ في العرف الإيراني «رئيسا» يتغيّر كلما عنّ للملك تغييره، أو كلما تراءى له أن يضحي بوجه للمحافظة على نسق خميني غير قابل للتغيير أو المراجعة. على يمين الملك ويساره قلعتان؛ كلاهما تتحرك في كل الاتجاهات داخل إيران وخارجها، الأولى حوزة دينية والثانية قوى البازار القديمة، وبينهما وشائج.

لإيران فيل في لبنان يتحركُ بيد طولى تفوق ما يتاح لفيل الشطرنج، في لبنان حيث حزب الله يعربد على الدولة ويتطاول على القانون وتمتد أصابعه الأخطبوطية إلى سوريا. لا قيد في اللعبة، ففيل حزب الله يمكنه ان يقوم بأكثر من حركة، ولا ضير في ذلك وتلك قواعد الشطرنج المعاصرة. ولإضفاء مزيد من الجمالية على اللعبة وضعت إيران في الرقعة، فيل في المربع العراقي فضلا عن بعض البيادق للمساعدة أو لتبادل الأدوار.

البيادق كثيرة بما يفوق طاقة الرقعة؛ بيادق في اليمن والبحرين وسوريا والسودان، وأينما ولّيتَ وجهك ستجد بيدقا إيرانيا يتحرك لأمر ما. فضلا عن بيادق لا تحصى داخل إيران نفسها؛ للمراقبة او لإحصاء الأنفاس خاصة لدى الشعوب غير الإيرانية.

بتأمل المشهد الراهن نتأكد أن الشطرنج لعبة فارسية، وان إيران ورثت اللعبة وعاثت في الرقعة وداست على القواعد. الثابت الوحيد بين اللعبة واللعبة هو الملك الذي يجب أن يصان بكل ما أوتي للاعب من دهاء. مع ملاحظة أن اللاعب في هذه الحالة «غير معيّن» وأقرب إلى الهلامية من التحديد، وربما يكون الملك نفسه هو الخصم والحكم.

________

* صحفي تونسي

9