شظايا "أوراق بنما" تحرك المياه الراكدة في المشهد التونسي

الأربعاء 2016/04/06
المرزوقي في دائرة الاتهام

تونس - لم تهدأ العاصفة التي أثارتها قضية ما يُعرف بـ”أوراق بنما”، وبدأت تتحول تدريجيا إلى ما يُشبه الإعصار المُحمّل برياح عاتية تسببت في انفجارات سياسية مُتعددة في عدد من العواصم الأوروبية والعربية، لتصل شظاياها إلى تونس.

ورغم أن هذه القضية التي أثارتها عملية تسريب لوثائق تكشف معاملات مالية لها علاقة بعمليات تهرب ضريبي وتبييض للأموال في بنما، لم تحسم ما إذا كان المورطون فيها حصلوا على أموالهم بطرق غير مشروعة، فإنها مع ذلك حرّكت المياه الراكدة في المشهد السياسي التونسي ارتباطا بمسألة الشفافية.

وتناقلت وسائل إعلامية محلية اسم الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي، حيث أشارت إلى أنه “أسس شركة ‘خدمات عقارية’ سنة 2013 قامت بتسجيلها لفائدته شركة المحاماة ‘موساك فونسيكا’، وأنه تلقى سنة 2014 مبلغا يقدر بـ36 مليون دولار لحساب هذه الشركة من مؤسسة قطرية”.

غير أن المرزوقي سارع إلى نفي ذلك في تدوينة نشرها الثلاثاء في صفحته على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، حيث كتب يقول “غرفة العمليات تريد تحويل الأنظار وزجي في قضية ‘بناما بايبيرز” بما يثير الازدراء”.

وفيما لفت المرزوقي إلى أن “القضاء سيقول كلمته، والتحقيق في الأسماء الحقيقية يجب أن يبدأ الآن”، أشار الموقع الإلكتروني “إنكفادا” الذي شرع منذ ليل الأحد/الاثنين في نشر أسماء شخصيات عالمية وعربية تورطت في هذه القضية، إلى أن اسم المنصف المرزوقي “تم حشره من قراصنة، قاموا بقرصنة الموقع”.

وأكد في المقابل، أن الشخصية التونسية الوحيدة التي تم الإعلان عن تورطها في هذه القضية هو محسن مرزوق الأمين العام السابق لحركة نداء تونس، الذي اتصل بمكتب المحاماة البنمي “موسيكا فونسيكا”، وأن هناك أسماء أخرى سيتم الإعلان عنها لاحقا.

ويُرجح مراقبون أن تتفاعل تداعيات هذه القضية في المشهدين السياسي والقضائي أكثر فأكثر خلال الأيام القادمة، حيث توقع الأمين العام لحزب المستقبل، الخبير المحاسب عياض اللومي في تصريح لـ”العرب”، أن تكون تلك التداعيات “إجابية” لجهة تعديل بوصلة الرأي العام التونسي نحو تسليط الضوء على مسألة تبييض الأموال وتهريبها.

وفيما شدد اللومي على أن “تونس بعيدة جدا عن موضوع الشفافية بسبب غياب الإرادة السياسية”، أعلن محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري أنه “سيعمل على التثبت من قائمة الأسماء التونسية الواردة في تسريبات وثائق “بنما”، ومدى خرقها للقوانين بما فيها قوانين الصرف وقانون المالية العمومية، من عدمه”.

4