شعارات الترويج وسيلة الدراما الجديدة لاجتذاب الجمهور

وكالات إعلانية تعامل الدراما كمنتجات استهلاكية وليس كمنتجات ثقافية هدفها الوصول إلى المستهلكين وتحقيق رضاهم أملا في وصولهم إلى قرار الشراء.
الاثنين 2019/05/20
الإعلان جزء من العمل

شهدت دراما رمضان الحالي توظيفا مفرطا للشعارات الإعلانية للمرة الأولى، في محاولة لتشويق الجمهور ومواجهة المنافسة الشرسة مع تراجع مساحات التشويق في النصوص، وفي ظاهرة لا يمكن عزلها عن التطورات المجتمعية والحداثية في وسائل التواصل، تزايد التعامل مع الدراما كمنتجات استهلاكية هدفها الربح.

القاهرة – ظل استخدام الشعارات الإعلانية مقتصرا على الحملات الإعلانية التجارية قبل أن يتم توظيفه في دراما رمضان كوسيلة لخلق حالة ارتباط بين الجمهور ومسلسلات بعينها، وتعويض تراجع مساحات التشويق في النص الدرامي الذي يتناقص بمرور الأحداث.

تعتمد الشعارات التجارية على عبارات مكتوبة أو شفهية تصاحب اسم المنتج وتعزز من مكانته وهويته التجارية وتكسبه تميزا عن المنافسين بكلمات مختصرة ومكررة، وتعتمد في الغالب على المحسنات البلاغية التي يسهل حفظها وتكراراها.

اختار الفنان أحمد السقا شعار “إحنا الصعايدة نار قايدة ما تتطفيش (نار مشتعلة لا تنطفئ)” كعبارة ثابتة تصاحب مسلسله “ولد الغلابة” على منصات التواصل الاجتماعي، وتبنّى علي ربيع فكرة مشابهة تعطي دلالات عن اشتعال الأحداث القادمة في مسلسله “فكرة بمليون جنيه” بعبارة ترويجية نصها “هتولع نار.. هتبقى دمار”.

الأحداث والتشويق

دراما

ربما ترتبط ظاهرة الشعارات الإعلانية في مصر بوقوف وكالات إعلانية في الأساس وراء إنتاجها ومعاملتها كمنتج استهلاكي وليس كمنتج ثقافي هدفه الوصول إلى المستهلكين وتحقيق رضاهم أملا في وصولهم إلى قرار الشراء.

ويسعى الفنانون إلى استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في الإبقاء على عناصر التشويق للحلقات القادمة من أعمالهم لمواجهة المنافسة الشرسة في الموسم الرمضاني التي لم تعد مقتصرة على العرب فقط، مع عرض خمسة أعمال هندية وباكستانية مدبلجة للعربية تم إعدادها للبث في الموسم الرمضاني.

مع رغبة كتاب السيناريو في الوصول بحلقات المسلسلات إلى ثلاثين حلقة، تعاني الكثير من نصوصهم من تراجع وتيرة الأحداث وكمية التشويق التي تصاحب الحلقات الأولى، والتي تمتد حتى حلقات ما قبل النهاية التي تعود فيها الأحداث إلى التسارع مجددا، ما يدفع الجمهور للبحث عن المتعة في أعمال أخرى منافسة.

اختار محمد ممدوح في مسلسل قابيل شعار “الوهم أحيانا أفضل من الحقيقة”، بينما فضل هاني سلامة في “قمر هادي” شعار “لما النهاية بتقرب لازم تخاف”، والذي يعتمد على حكم حياتية يسهل حفظها وتكرارها بين الجمهور أو كتابتها على صور الممثلين وتداولها إلكترونيا.

الشعار الإعلاني قد يستطيع لعب أدوار مكملة لـ"التتر"، أي المقدمة والنهاية، في لفت أنظار الجمهور واستقطابه

في خضم الرغبة في إشعال المشاهدات وقع الفنانون في فخ توارد الأفكار الدعائية لتأتي شعاراتهم قريبة من بعضها البعض في المحتوى والمضمون، ووصل الأمر إلى تكرار كلمات بعينها في شعارات لا تتجاوز 4 كلمات بين القائمين على أكثر من عمل.

حاول البعض من الفنانين استثمار مقولات لاقت صدى لدى الجمهور في أعمالهم السابقة ليكرروها في الموسم الحالي، مثل تيم حسن الذي اتخذ من جملة “لسا في حدا عم يهكلو للهم”، كلافتة عريضة لمسلسل “الهيبة الحصاد”، أو أمير كرارة الذي يرفع شعار “سنغزو العالم” في أعماله الدرامية للعام الثالث على التوالي في مسلسل “كلبش 3”.

اختار الفنان مصطفى شعبان، لمسلسله “أبوجبل” لافتة دعائية تتماشى مع طبيعة الجمهور العربي المأزوم والذي ذاق بعضه مرارة فقدان الأهل والأحبة، مقولة “اللي راح مش راجع.. واللي جاى مش هيدوم (ما ذهب لن يعود.. والآتي لن يدوم)”، و“العين التي لا تبكي لا تبصر في الواقع شيئا”.

تقول الناقدة الفنية ماجدة خيرالله، إن محاولات الفنانين لاستغلال مواقع التواصل الاجتماعي للترويج ربما تحمل إيحاءات عن انخفاض نسبة المشاهدات في المتوقع، ومحاولة جذبهم بإيحاءات عن مضامين الحلقات القادمة أو أن العمل لا يزال يحمل في جعبته أحداثا هامة.

لجأت الفنانة دنيا سمير غانم إلى أسلوب المسابقات على صفحتها الرسمية للترويج لمسلسلها “بدل الحدوتة 3”، لتفتح المجال أمام الجمهور بالتقاط صور له أثناء مشاهدته لحلقات العمل وتقوم بإعادة نشر مجموعة مختارة منها على صفحات المسلسل الإلكترونية.

مصطفى شعبان

وسعى بعض الفنانين إلى اللعب على الفخر الذاتي والقيم الثابتة لأبناء المناطق الشعبية والفقيرة حول تمسكهم بقيم المروءة والشجاعة، ليختار ياسر جلال في مسلسله “لمس أكتاف” شعاري “يا بخت من قدر.. وعفي (عفا)”، و”جدع وشهم مع أهل حتته (الحي) حتى لو كانوا غلطانين”.

وابتعد البعض في توظيف الشعار الدعائي عن هدف العمل الدرامي المقدم ليقترب من الزهو والتأكيد على تسيد الوسط الفني مثل محمد رمضان الذي اختار شعار “ثقة في الله نجاح” لمسلسله “زلزال”، ما يتماشى مع محاولته تأكيد تصدره المشهد الدرامي والسينمائي وحتى الغنائي بمقولة “رقم واحد”.

أما محمد إمام فرفع شعارا يرتبط بعالم التنمية البشرية ويقترب من الشباب صغير السن بـ“ما تخليش لحلمك حدود.. اللي جاي ماجاش زيه (لا تدع لحلمك حدود.. القادم لم يأت من قبل)” مشفوعا بصور له تظهر التمارين الشاقة التي مارسها من أجل بناء عضلات تناسب دوره كبطل شعبي يمتلك قوى خارقة.

وأضافت خير الله، لـ“العرب”، أن ردة فعل الجمهور على العمل أصبحت تصل بسرعة للممثلين دون انتظار الاستفتاءات التي يتم إجراؤها في نهاية الموسم الرمضاني ونسبة قياس المشاهدة باتت معروفة، وبالتالي يسعى الجميع إلى استغلال كل الوسائل المتاحة ليضع نفسه ضمن الأكثر مشاهدة.

جاذبية غائبة

تفتقر بعض الشعارات الدعائية لأهم عناصر نجاحها للوصول إلى الجمهور، ومنها الجاذبية والتعبير عن هوية العمل كمسلسل “الواد سيد الشغال” لأحمد فهمي وهنا الزاهد اللذين اختارا عبارة “اضرب جامد” أو عمرو سعد الذي اختار جملة “تعرف تعد لحد كام” لتكون شعارا لمسلسل “بركة”.

يتصارع الفنانون على تداول أخبار تنشرها مواقع مجهولة تظهر تصدرهم لـ“تريند” موقع “تويتر” للتدوينات القصيرة، ولجأ بعضهم إلى نشر صور من الحلقات القادمة وكتابة تعليقات عن تضمنها لمفاجآت غير متوقعة أو لأحداث ساخنة مطالبين الجمهور بألا يبتعد عن المشاهدة فجعبة العمل تتضمن الكثير.

باتت مواقع التواصل الاجتماعي عاملا حاسما للفنانين الذين يخوضون البطولة لأول مرة، مثل ياسمين صبري في مسلسل “حكايتي”، وكريم محمود عبدالعزيز في “شقة فيصل”، فقيام كل فنان بدور بطولة مستقبلا أو تلقي أجور الصف الأول عملية مرهونة بما يحققه في الموسم الحالي من ردود أفعال.

أحمد السقا

يسعى بعض كتاب السيناريو للجوء إلى خلطة معتادة لضمان تحقيق مشاهدة جغرافية واسعة في أماكن بعينها كالدراما الصعيدية أو التي تتضمن أبطالا من الصعيد يعيشون في المدن لجذب سكان جنوب مصر، ويتم تجسديها في ثلاثة أعمال في “ولد الغلابة” و“بركة” و“زلزال”.

كما يحاول صناع الدراما خلق حالة من دافعية المشاهدة لدى الجمهور أو منحه وازعا لها والاستفادة من الأحداث في تجارب الحياة اليومية، فالشعار يحمل حافزا للجمهور للتحرك في الاتجاه الذي يريده المعلنون والاقتناع بالعمل الدرامي وتبني الأفكار التي يحملها في ثناياه.

وتظل الاقتباسات الرومانسية بضاعة أكثر رواجا بين الشباب الذي يتبارى في تركيبها على المزيد من الصور للتعبير عن حالته الوجدانية، مثل شعار مسلسل “دقيقة صمت” الذي اختاروا له شعار “بين دقات الساعة.. ودقات القلب” للتعبير عن الحب الذي يتولد في أحلك الظروف.

تؤكد خيرالله أنه مهما استعان صناع الدراما بأفضل المقدمات الغنائية والبوستارات والشعارات الدعائية فلن تحقق أهدافها إلا إذا كان المسلسل جيدا على مستوى السيناريو والإخراج والحبكة الدرامية التي تخاطب العقل.

وقد يستطيع الشعار الإعلاني لعب أدوار مكملة لـ“التتر”، أي المقدمة والنهاية، في لفت أنظار الجمهور لكنه يظل مرتبطا بمدى قدرته على إثارة حب المتصفح وفضوله والخروج عن المألوف وسهولة الفهم والقدرة على الإقناع.

14