شعار "أميركا أولا" لا يتحقق دون حلفاء أقوياء

الخميس 2017/05/18
أميركا لا تعتزم السير بمفردها على الساحة الدولية

واشنطن – يكرر دونالد ترامب دائما أن فترة رئاسته تؤذن بعهد جديد شعاره "أميركا أولا"، لكن مع استعداد الرئيس الأميركي للقيام بأول جولة خارجية له، تتطلع إدارته لتوضيح أن الولايات المتحدة لا تعتزم السير بمفردها على الساحة الدولية.

وعشية جولة ترامب التي تشمل خمس دول في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، أوضح هربرت ماكماستر، مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي، أن شعار “أميركا أولا، لا يعني مطلقا أن تسير أميركا بمفردها”. وقال ماكماستر إن “الرئيس بذل جهدا كبيرا من أجل دعم حلفائنا، وشعار أميركا أولا، لا يعني أن أميركا لا تقود”.

ويغادر ترامب واشنطن الجمعة المقبل في جولة تشمل المملكة العربية السعودية وإسرائيل والفاتيكان وبلجيكا وإيطاليا، وتستهدف إعادة تأكيد الزعامة الأميركية على الصعيد العالمي، وبناء علاقات مع زعماء العالم ونشر رسائل للوحدة بين ثلاث من الديانات الكبرى في العالم، وفقا لماكماستر.

ويقول روبرت دانين، الباحث بمجلس العلاقات الخارجية، إن صورة ترامب على المسرح العالمي ستكون في المقام الأول مقياسا حاسما لنجاح الجولة. وأضاف دانين أن “الجولة تمثل رسالة في حد ذاتها، ونجاحها يعني أن الرئيس ترامب سيمسك بعجلة القيادة على الساحة العالمية”.

وتمثل أول جولة دولية لترامب تحديا لإظهار الزعامة الأميركية، حتى على الرغم من أنه لم يتم بعد تعيين جانب كبير من فريقه للسياسة الخارجية، كما أن إدارته مازالت في طور صياغة مواقفها إزاء القضايا الرئيسية بدءا من وضع استراتيجية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وصولا إلى بحث ما إذا كان يتعين البقاء داخل اتفاقية باريس للمناخ؟

ويعد ترامب أول رئيس أميركي خلال عقود لا يقوم بأول جولة خارجية له بزيارة دولة مجاورة مثل كندا أو المكسيك. وإضافة إلى لقائه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز سيجري ترامب مباحثات أوسع نطاقا مع زعماء دول مجلس التعاون الخليجي، وأيضا مع زعماء قرابة 20 دولة إسلامية أخرى.

ومن المقرر أن يجري ترامب أيضا مباحثات مع الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، كما سيجري مباحثات في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ومن المقرر أن يتوجه ترامب من إسرائيل إلى الفاتيكان للقاء البابا فرنسيس، الذي أعرب عن خلافه مع الرئيس الأميركي حول موقفه من اللاجئين والمهاجرين، وأعلن البيت البيض أن ترامب سيناقش مع البابا مكافحة الاضطهاد الديني والاتجار بالبشر إلى جانب دعم المهام الإنسانية.

كما سيجري الرئيس الأميركي مباحثات في روما مع رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني والرئيس سيرجيو ماتاريلا.

ومن المتوقع أن تحدث مشاركة ترامب في قمة حلف الناتو التي ستستضيفها بروكسل في 25 مايو الحالي تغييرا شاملا، حيث غير الرئيس الأميركي من موقفه إزاء التحالف العسكري الأميركي الأوروبي، بإعلانه الماضي أن الناتو “لم يعد حلفا عفا عليه الزمن”.

وكان ترامب قد طالب حلفاء الولايات المتحدة ببذل المزيد للمشاركة في تحمل أعباء الدفاع، ومن المتوقع أن يدعو الدول الأعضاء في الناتو للوفاء بأهداف إنفاق ما نسبته 2 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي لدولهم على الدفاع، مع التركيز على جهود مكافحة الإرهاب.

ويقول جورج بينيتز، الباحث في شؤون الناتو في مركز أبحاث مجلس الأطلسي، إن قمة الناتو “تعد اجتماعا مهمّا على المستوى الشخصي، وليس على مستوى السياسات”.

وبالمثل من المتوقع أن يركز ترامب على بناء العلاقات في قمة مجموعة الدول الصناعية السبع التي ستستضيفها مدينة صقلية الإيطالية، حيث سيصبح واحدا من الزعماء الأربعة الجدد بالمجموعة منذ الاجتماع الأخير لزعمائها في اليابان منذ حوالي عام، والزعماء الثلاثة الجدد الآخرون هم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ورئيس الوزراء الإيطالي جنتيلوني.

ومن المتوقع أن تحدث مشاركة ترامب في هذه القمة الصناعية تغييرا كبيرا، خاصة فيما يتعلق بالتجارة، حيث ابتعد عن اتفاقيات التجارة الدولية، كما من المتوقع أن يطالب حلفاء الولايات المتحدة بتقديم المساعدة في القضايا المتعلقة بكوريا الشمالية وأفغانستان والشرق الأوسط.

7