شعار الكوبيين زمن الحصار وبعده: اليوم فرح وغدا فرح

مزاج الكوبيين رائق دائما تترجمه رقصة السالسا التي تعبر عن فرحهم وإقبالهم على الحياة رغم ما عانوه من الحصار من الجانب الأميركي، فكأنهم يحاربون أعداءهم بالرقص ويقاومون الفقر بالابتسامة.
الأربعاء 2015/08/19
لاشيء يتفوق على الحزن والفقر غير المرح والرقص

هافانا - يتشبث الكوبيون بالبهجة والمرح، رغم سنين طويلة من الحصار الأميركي الذي عانت منه بلادهم، التي لا تخلو شوارعها من أناس ترتسم البسمة على وجوههم، وسط أصوات الموسيقى الشعبية، والرقصات التقليدية.

وتعج الأحياء الشعبية في العاصمة الكوبية هافانا الشهيرة بـ”ميدان الثورة”، وسيارات الأجرة الملونة التي تعود لحقبة الخمسينات، بالحيوية رغم تداعيات الحصار الاقتصادية، حيث يبدو الزمن فيها وكأنه متوقف قبل قرون.

وتلفت العاصمة التي يبلغ سكانها نحو 3 ملايين نسمة، الأنظار بأبنيتها القديمة والمتداعية عموما في قلب المدينة، المكونة من طوابق تتراوح بين 2 و4، وفي أسفلها أماكن عمل، كما تشتهر هافانا بمصانع السيجار.

وكلما ابتعدنا عن مركز المدينة، وتجولنا في الشوارع الفرعية للأحياء الشعبية، تظهر لوحات مكتوب عليها “غرف للإيجار”، حيث يعمد السكان إلى تأجير غرف من منازلهم للسياح الذين يقبلون عليها في ظل الارتفاع المطرد الذي تشهده أسعار الإقامة بالفنادق، في الآونة الأخيرة.

ومن أبرز الأحياء التي تعكس الحياة اليومية للمواطن الكوبي، حي كازينو ديبورتيفو، الواقع وسط هافانا، والذي يعد مهد رقصة سالسا التي انطلقت منه عام 1956، وأخذت اسمه، ومن ثم اشتهرت بالاسم الحالي.

ورغم أن رياضة البيسبول تعد الأكثر شعبية بين الكوبيين، إلا أن كرة القدم باتت تنافسها مؤخرا، حيث ينظم الشباب مباريات مساء كل يوم في الشوارع بكافة أحياء المدينة.

وعلى عكس كثير من الدول، لا يمكن مصادفة المتسولين والمشردين في شوارع هافانا، التي تتولى عناصر ما يسمى بلجان حماية الثورة مراقبتها، وتكاد تخلو المدينة من الإعلانات الطرقية التي تعد مصدر تلوث بصري، أما اللوحات القليلة الموجودة فتعود للمؤسسات العامة.

لا يمكن مصادفة المتسولين والمشردين في شوارع هافانا، وتكاد تخلو المدينة من الإعلانات الطرقية التي تعد مصدر تلوث بصري

ومن بين الأماكن التي يتعين على السياح زيارتها، المدينة القديمة في هافانا، التي تضم مبنى البرلمان العائد لحقبة الدكتاتور باتيستا قبل الثورة، وميدان كاتيدرال، ومتحف الثورة الكوبية.

“سعداء رغم الحصار”

سعداء رغم الحصار، هكذا قالت كارمن دومينغز، البالغة من العمر 58 عاما، والتي تقطن في منزل مكون من غرفة ومطبخ وباحة، في منطقة سيفليانو بالعاصمة، حيث تتولى العناية بـ9 كلاب تعيش في الشارع.

وتعتقد دومينغز التي تستخدم أدوات تعود إلى السبعينات في مطبخها البعيد كل البعد عن مظاهر الحداثة، أن “البساطة مصدر للسعادة”.

إلا أن للشباب الراغبين بمواكبة العصر رأيا مختلفا، حيث يرغبون في مزيد من التواصل مع العالم الخارجي، والارتقاء بمستوى الحياة، واستخدام الإنترنت في غرفهم، إذ يرى بعض الكوبيين أن وقت التغيير قد حان.

وكان وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، افتتح يوم الجمعة الماضي، سفارة بلاده في العاصمة الكوبية هافانا رسميا، برفع العلم الأميركي لأول مرة، منذ ما يزيد على نصف قرن.

وأكد كيري في كلمته، خلال مراسم الافتتاح أن الولايات المتحدة ترى أن مصلحة الكوبيين تتمثل في “ديمقراطية أصيلة، حيث يكون الشعب حرا في اختيار قادته والتعبير عن آرائه، وممارسة معتقداته”. وأشار في خطابه متحدثا إلى الحضور من كلا البلدين، أن الطريق الذي سلكته كل من كوبا والولايات المتحدة باتجاه القطيعة “ليس بالطريق الصحيح، ولقد حان الوقت لنا (في كلا البلدين) للتقدم بطريق أكثر طموحا”. معتبرا قرار تطبيع العلاقات بين البلدين “قرارا شجاعا” اتخذه كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما، ونظيره الكوبي راؤول كاسترو.

20