شعار "نتنياهو أولا" يعيق تشكيل الحكومة الجديدة

مشهد متقلب في إسرائيل يضاعف فرضيتي تكليف غانتس بالمهمة أو إعادة الانتخابات.
الاثنين 2019/09/30
تبدد آمال تشكيل الحكومة الجديدة

ازدادت فرضيات عجز بنيامين نتنياهو عن تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة قبل حلول الآجال القانونية المحددة بمهلة 28 يوما تضاف إليها مهلة أسبوعين آخرين بعد تكليفه من الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين بتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بسبب تواصل فشل المفاوضات بين حزب الليكود مع حزب “أزرق-أبيض” الذي يتزعمه بيني غانتس والذي أعلن صراحة عدم استعداده لمد يده للدخول في حكومة مشتركة مع نتنياهو الذي تلاحقه قضايا فساد ورشوة. وقد بدأت ملامح هذا السيناريو تتأكد عقب فشل لقاء جديد الأحد بين الطرفين المتنافسين على السلطة.

 القدس - تشي التطورات السياسية في إسرائيل عقب تكليف الرئيس رؤوفين ريفلين بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة الجديدة بعد أسبوع من صدور نتائج الانتخابات العامة في إسرائيل، باستحالة تحقيق توافقات بين حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو وحزب أزرق-أبيض الذي يقوده خصمه بيني غانتس.

وفشل لقاء جديد عقد صباح الأحد، بين ممثلين عن حزب الليكود وأزرق-أبيض الإسرائيليين؛ لبحث إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وتبادل الطرفان الاتهامات بإفشال مساعي تشكل الحكومة الجديدة، من أجل الذهاب إلى انتخابات جديدة، حسب وسائل إعلام عبرية.

وجاء مطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية من قبل الرئيس الإسرائيلي ريفلين، الذي شدد على ذلك مرارا قبل حسم مسألة المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة بمنحه الثقة مجددا في رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو.

وتبادل نتنياهو وخصمه الرئيسي بيني غانتس اللوم الأحد بعد انهيار محادثات تشكيل الائتلاف الحكومي وفشل كافة الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق يقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات المتعثرة.

واتهم تحالف أزرق-أبيض الليكود بأنه “يستعين بالشعارات للحصول على المزيد من الدعم استعدادا لجر إسرائيل نحو جولة أخرى من الانتخابات بناء على طلب نتنياهو”.

فشل لقاء جديد عقد الأحد، بين ممثلين عن حزب الليكود وحزب {أزرق-أبيض} الإسرائيليين؛ لبحث إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية

وينتظر نتنياهو في أوائل أكتوبر جلسة استماع في التهم الموجهة إليه. وبحسب السيناريو المقترح، يتولى غانتس منصب رئيس الوزراء في حال توجيه الاتهام إلى نتنياهو.

ويقول نتنياهو إنه لن يتخلى عن الأحزاب اليمينية والدينية الصغيرة التي تدعمه في البرلمان، فيما يؤكد تحالف غانتس على أنه يجب أن يكون هو رئيس الوزراء أولا بموجب أي ترتيب تناوب لأنه حصل على مقعد أكثر في انتخابات 17 سبتمبر.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر في حزب أزرق-أبيض قوله “للأسف فإنهم في الليكود ملتصقون بشعار ‘نتنياهو أولا’، ويصرون على البقاء مع كتلة 55 (نواب الكنيست من أحزاب اليمين)، وعلى نشر شعارات، الهدف منها تسجيل نقاط استعدادا لإمكانية إجراء انتخابات أخرى، يدفع نتنياهو إسرائيل باتجاهها”.

في المقابل، نقلت الهيئة عن مصدر في الليكود قوله “ناقشنا مواضيع جوهرية، لكنهم (في أزرق-أبيض) لم يستجيبوا لمقترح الرئيس (رؤوفين ريفلين). بيني غانتس مسافر، ولا يتصرف من يريد إجراء مفاوضات هكذا، فقط من يسعى إلى انتخابات جديدة يقوم بذلك”.

وسبق أن أجرى الحزبان جلسات مفاوضات لبحث تشكيل حكومة قاد اثنتين منهما بنيامين نتنياهو وبيني غانتس، لكنها انهارت بسبب إصرار نتنياهو على خوض المفاوضات باسم كافة أحزاب كتلة اليمين المتحالفة معه (حزب “يمينا” الديني القومي، وحزبا “يهدوت هتوراه” و”شاس” الحريديان)، الأمر الذي يرفضه حزب أزرق-أبيض.

كما لم يتوصل طاقما المفاوضات من الحزبين إلى نتيجة في لقاءات سبقت لقاء الأحد. وتواجه إسرائيل أزمة سياسية منذ نحو عشرة أشهر، بعد حل الحكومة الإسرائيلية، وإجراء انتخابات مرتين، في أبريل وأغسطس الماضيين، لم تسفرا عن فوز حاسم لأي من كتلتي اليمين والوسط-يسار، بسبب عدم حصولهما منفردتين على 61 مقعدا في الكنيست لازمة للحصول على الثقة بالحكومة الجديدة.

وفي سياق محاولات حزب الليكود تشكيل حكومة بمعزل عن أزرق-أبيض، ذكرت صحيفة “معاريف” الأحد، أن قادة في الليكود ممن يتمتعون بعلاقة جيدة مع زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان حاولوا مؤخرا “جس نبضه” إن كان يقبل تشكيل حكومة يتم خلالها تناوب رئاسة الوزراء بينه وبين نتنياهو ضمن تحالف يشمل كافة أحزاب اليمين، لكنهم قالوا إن ليبرمان رفض حتى مناقشة الفكرة.

ويرجح محللون في وسائل الإعلام العبرية أن يعلن نتنياهو قريبا فشله في تشكيل الحكومة وإعادة التفويض بتشكيلها إلى الرئيس الإسرائيلي.

انهيار المحادثات بين غانتس ونتنياهو
انهيار المحادثات بين غانتس ونتنياهو

ويواجه نتنياهو فرضية بداية محاكمته في ثلاث قضايا فساد، ومن المقرر أن تعقد الأربعاء المقبل جلسة استماع لرد فريق محامي نتنياهو على لائحة التهم الأساسية الموجهة إليه.

وكان مقررا عقد جلسة الاستماع يومي الأربعاء والخميس، لكن محاميّ نتنياهو طلبوا يومين إضافيين، ووافق المستشار القضائي للحكومة أفيخاي مندلبليت على هذا الطلب، ليضيف يومي الأحد والاثنين من الأسبوع المقبل إلى أيام جلسة الاستماع.

ويواجه نتنياهو تهما بالارتشاء والاحتيال وخيانة الأمانة، ووجهت إليه لائحة اتهام أولية قبل 17 شهرا، قد تتحول إلى لائحة اتهام رسمية بعد انتهاء جلسات الاستماع لتبدأ محاكمته فعليا.

وتناقلت وسائل إعلام إسرائيلية في الساعات الأخيرة خبرا مفاده أن نتنياهو قرر بعد فشل المفاوضات مع غانتس إعادة التفويض بتكليف الحكومة الجديدة إلى الرئيس ريفلين وهو ما يؤكّد إقبال إسرائيل على فرضية إعادة الانتخابات العامة لتجاوز مطب التحالفات والأغلبية البرلمانية.

وفي هذا الصدد ذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “سيعيد تفويضه” إلى الرئيس رؤوفين ريفلين بعد عدم قدرته على تشكيل الحكومة.

ولم تذكر الصحيفة المزيد من التفاصيل. ويأتي هذا الإعلان رغم حلول حزب أزرق-أبيض بزعامة بيني غانتس في المركز الأول للانتخابات التشريعية، حيث حصل ذلك الحزب على 33 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست،
بفارق مقعد عن حزب الليكود بزعامة نتنياهو.

وبحسب وكالة بلومبرغ للأنباء، لم يستبعد غانتس التحالف مع الليكود لكنه قال إنه لن يفعل ذلك مع نتنياهو الذي يواجه لائحة اتهام.

2