شعبية السيسي تكتسح معاقل الإخوان

الجمعة 2014/05/23
تأييد شعبي كبير للسيسي

القاهرة - تعيش مصر هذه الأيام على وقع عرس انتخابي بامتياز، وسط توقعات بغياب مفاجآت عنه، خاصة، وأن نتيجته تبدو، وفق المتابعين، محسومة لفائدة المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي الذي باتت شعبيته تطال معاقل الإخوان.

يتجه مصريو الداخل، بداية الأسبوع المقبل إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس مصر من بين المرشحين الوحيدين في السباق الرئاسي وهما كل من حمدين صباحي زعيم التيار الشعبي، وعبدالفتاح السيسي وزير الدفاع السابق، والذي يبدو الأوفر حظا في الفوز بكرسي الرئاسة، حتى في معاقل الإسلاميين.

ويدلي 53 مليونا و909 آلاف و306 مواطنين مصريين بأصواتهم داخل 25343 لجنة عامة وفرعية ومقرا انتخابيا، على مدار يومي 26 و27 مايو الجاري.

وكان قرابة318 ألف مصري بالخارج أدلوا بأصواتهم، الأسبوع الماضي، حيث فاز عبدالفتاح السيسي، بغالبية الأصوات الصحيحة والتي ناهزت 94.52 بالمائة، فيما لم تتجاوز نسبة الأصوات للقومي حمدين صباحي الـ5،5 بالمئة.

ويتوقع المراقبون أن لا تكون النتيجة في الداخل مغايرة لما حصل بالخارج، وسط ارتفاع غير مسبوق في شعبية السيسي والتي لم يحققها أي زعيم عربي على مدى سنوات. هذه الشعبية التي طالت معاقل جماعة الإخوان المسلمين على غرار محافظة الفيوم التي كان ينهل منها الإخوان انتخابيا ولعل انتخابات 2012 كانت خير شاهد على ذلك.

وأعرب العديد من أبناء المحافظة الواقعة جنوب غرب القاهرة عن دعمهم للمشير عبدالفتاح السيسي، معتبرين إياه مثل الكثير من المصريين بطلا بعد استجابته للدعوات الشعبية المطالبة بعزل الرئيس الإسلامي السابق محمد مرسي.

53 مليونا و909 آلاف و306 مواطنين مصريين سيدلون بأصواتهم يومي 26 و27 مايو الجاري

يذكر أن محمد مرسي كان قد حقق فوزا كبيرا في المحافظة المصرية ناهزت 77 بالمئة من الأصوات في انتخابات 2012 التي جاءت به للحكم، لكن المزاج العام اليوم بالفيوم متعلق بالسيسي الذي تغطي صوره المباني الحكومية والمقاهي والشوارع والأزقة.

واللافت أن أغلب داعمي السيسي في المحافظة هم مواطنون بسطاء ازداد واقعهم المعيشي المتفاقم بعد الثورة صعوبة، في ظل ارتفاع الأسعار وغياب فرص عمل حقيقية، كانوا يأملون بها عقب ثورة 25 يناير.

وفي هذا السياق يقول بائع الفاكهة أحمد قطب (36 عاما) من داخل كشكه “نحن نريد الأمن والاستقرار، أنا بائع حر أريد أن أكسب قوت يومي وقوت أبنائي".

وأشار قطب الذي صوت لحزب النور السلفي خلال الانتخابات البرلمانية العام 2011، أن الناس أصبحت تنبذ الإسلاميين الآن بعد تجربة حكم الإخوان المسلمين التي لم تستمرّ أكثر من عام واحد، مضيفا، إن “الناس لا تثق في التيار الإسلامي الآن بسبب الإخوان، كل التيار الإسلامي تمت تنحيته جانبا".

ومنذ عزله، ينظم عدد من أنصار مرسي تظاهرات أسبوعية في الفيوم للمطالبة بعودته للحكم، وعادة ما تتحول هذه المظاهرات إلى مواجهات دامية بين أنصار مرسي والشرطة، الأمر الذي يثير سخط الأهالي، وهو ما دفع بالعديد إلى التراجع عن دعم الإخوان لما لمسوه من عنف في مسيراتهم.

وحول ترصد مواقف أهالي الفيوم يقول صلاح حسين (43 عاما) وهو صاحب محل للأحذية “نحن شعب فرعون، وهذا البلد يحتـاج إلى رجل قوي ولا إلى رجل ضعيف".

من جانبه يؤكد المهندس سيد فتحي (42 عاما) أنه سيصوت للسيسي بسبب خلفيته العسكرية التي تجعله الشخص الأنسب لاستعادة الأمن.

يذكر أن كل رؤساء مصر السابقين من الجيش، فيما كان مرسي هو الاستثناء الوحيد لأنه أول “مدني” يحكم البلاد.

ويحاول المنافس الرئاسي للمشير حمدين صبحي أن يجد موطئ قدم له في المحافظة مستغلا أنها كانت في وقت قريب معقلا من معاقل الإسلاميين، إلا أن الكثير من أهالي المدينة يفضلون -حسب تعبيرهم- السيسي باعتباره وفق نظرهم صمام الأمان بالبلاد، في ظل التحديات الخطيرة التي تواجه مصر داخليا وخارجيا.

وحول التحديات التي تترصد البلاد، تواصل جماعة الإخوان المسلمين تهديداتها باستنزاف السلطات الحالية، والمقبلة، مؤكدة استمرار تحركاتها المناوئة للسلطة القائمة سواء بالخارج أو بالداخل.

وكان عبد الفتاح السيسي قد تعهد خلال حملته الانتخابية، بالقضاء على الجماعة خلال سنوات حكمه، رافضا أيّ طرح للمصالحة.

وتتهم السلطة المصرية الجماعة بارتكاب أعمـــال عنف وقتل في حق المصريين، محملة إيّاها مسؤولية عمليات التفجيــر التـي ضربت نقــاط ومراكز أمنيــة من خــلال تنسيقها مع المجموعات المتشددة.

وتخشى السلطات المصرية أن تجنح جماعة الإخوان خلال يومي الانتخابات إلى ترتيب أعمال عنف وتفجيرات، كالتي شهدها الاستفتاء على الدستور في يناير الماضي، وذلك بعد أن فشلت محاولاتها في إجهاض العملية الانتخابية من خلال تجييش مواقعها الألكترونية والإعلامية لدفع المصريين إلى المقاطعة. وفي هذا السياق أعدّت السلطات المصرية خطة أمنية لتأمين يومي الاقتراع.

وستشارك القوات المسلحة في تأمين العملية الانتخابية بنحو 181 ألف ضابط ومجند، وبقوات التدخل السريع المحمولة جوا، وعناصر القوات الخاصة، وستتولى أعمال التأمين خارج اللجان.

4