شعبية حركة النهضة التونسية تنزل إلى أدنى مستوياتها

الخميس 2013/07/25
نداء تونس بديل منتظر للنهضة

تونس – كشف استطلاع للرأي أعدته شركة بريطانية مختصة في سبر الآراء أن حركة النهضة الإسلامية الحاكمة في تونس تحصلت على 12 بالمئة من نوايا تصويت العينة التي تم استجوابها، وهي عينة ممثلة لكافة الجهات وكل الفئات والشرائح العمرية.

ويعكس هذا الاستطلاع درجة كبيرة من التراجع في شعبية حركة النهضة، وهو ما يعترف به رئيس الحركة وزعيمها التاريخي راشد الغنوشي.

وقالت الأسبوعية الفرنسية "جون أفريك" إن الاستفتاء كان بطلب من النهضة التي دأبت على التشكيك في عمليات الاستفتاء التي تقوم بها مؤسسات محلية مختصة، وأن "النتائج كانت صادمة بالنسبة لقيادات النهضة".

يذكر أن كل عمليات سبر الآراء التي أنجزت من قبل شركات تونسية أعطت النهضة نسبة تفوق الـ 30 بالمئة من نوايا التصويت.

ولئن رفضت قيادات من النهضة اتصلت بهم "العرب" التعليق على هذا التراجع، فإن قياديا بنداء تونس اعتبر الأمر متوقعا.

وقال الأزهر العكرمي إن هذا التراجع ملحوظ للجميع وأن قيادات داخل النهضة تُحسب على التيار المعتدل لم تتفاجأ به، وأنها تتحدث عنه في العلن.

وأضاف العكرمي في تصريح لـ"العرب" أن النهضة كانت قبل انتخابات 23 أكتوبر تسطير على قلوب الكثير من الناس، لكن بعد سنة ونصف السنة من الحكم فإنها خرجت من قلوب الناس وعقولهم.

ويتميز المشهد السياسي في تونس، بوجود تراجع وانحسار لدى كافة الأحزاب، وهو ما أكد عليه المحلل السياسي سفيان بن فرحات في مقابلة مع "العرب".

وبين بن فرحات أن النهضة بينت عجزها عن فهم الواقع التونسي وتقديم حلول له، وهذا ما يفسر انحسار شعبيتها.

وأكد أن أداء الإسلاميين في السلطة كان كارثيا، رغم قصر فترة الحكم التي لم تتجاوز السنتين، ففي عهد حكم النهضة تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وتراجعت المقدرة الشرائية بشكل لافت وغير مسبوق. كما تواصل تفاقم معدلات البطالة إضافة إلى استمرار تهميش الفئات الاجتماعية الضعيفة وخاصة في الأقاليم والجهات مع غياب الدور التعديلي للدولة .

وبحسب بن فرحات، فإن عدم الإيفاء بالوعود التي قطعها الإسلاميون على أنفسهم، ومحاولتهم تمطيط الفترة الانتقالية والتخطيط للبقاء طويلا في السلطة ساهم كله في توسيع الفجوة بينهم وبين المجتمع والنخب.

وأضاف سفيان بن فرحات "وبالتالي، فإن هناك أزمة حقيقية لحكم الإسلاميين، وهناك سقوط لصورة الإسلاميين، من ضحايا إلى سلطة حاكمة ومستبدة وأيضا فاسدة.

وأشار إلى أن فشل تجارب الإسلاميين في الحكم في مواقع أخرى من العالم، وما يجري في مصر الآن، والذي أظهرهم كمتسببين في حالة الانقسام المجتمعي، بل ومروجين للتصادم بين أبناء المجتمع الواحد.. كلها أحداث أثرت على موقع ومكانة الإسلاميين في المجتمع، وهذا ما يؤشر لخسارتهم في الاستحقاقات القادمة.

وقد سبق أن صرح رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بتراجع حركة النهضة، وقال إن الحكم هو عامل تهرئة للأحزاب، لكنه وفي المقابل أكد في تصريحات أخرى على أن حركة النهضة تمثل العمود الفقري لتونس وأنها ستحكم على الأقل ثماني سنوات أخرى.

واعتبر مراقبون أن جزءا لا بأس به انتخب حركة النهضة بفعل خطابها الديني، لكنهم اكتشفوا أن ذلك الخطاب لا يعدو أن يكون يافطة خارجية ليس إلا، فقد تنكرت "النهضة" لجمهورها المتدين ودخلت في مواجهة مع المجموعات السلفية المختلفة التي تطالب بتطبيق الشريعة.

ويضيف المراقبون أن النهضة تنكرت لمجموعات من الشباب الذين انتخبوها نتيجة وعودها بالقضاء على البطالة، وتوفير آلاف مواطن العمل، وهو ما جرى أيضا مع من خدعتهم شعاراتها عن الديمقراطية والحريات الخاصة والعامة.

ويخلص المراقبون إلى أن حركة النهضة ستجد نفسها على هامش المشهد السياسي في تونس سواء من خلال الانتخابات القادمة بفعل تراجع شعبيتها، أو من خلال التحركات الشعبية القوية التي تستعد مجموعات شبابية متمردة لخوضها ضد النهضة وحليفيها في الحكومة حزبيْ المؤتمر والتكتل.

1