شعبية مرشحي الرئاسة الأميركية.. أطباق بيض ملون

تلعب وسائل الإعلام الاجتماعية دورا كبيرا مع كل دورة انتخابات رئاسية في الولايات المتحدة الأميركية، وأصبحت شعبية السياسيين تقاس بعدد متابعيهم، غير أن هذه الجماهيرية قد تكون وهمية في ظل الكشف عن تورط المرشحين في شراء “البيض الملون”.
الثلاثاء 2016/04/12
بعض البيض فاسد

واشنطن- كشف تقرير أميركي حديث تورط مرشحي الرئاسة الأميركية بيرني ساندرز (1.93 مليون)، دونالد ترامب (7.54 مليون)، وتيد كروز (1.04 مليون) وهيلاري كلينتون (5.92 مليون)، بشراء متابعين وهميين على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

ونشر الموقع الأميركي TechRepublic أن المتابعين الوهميين على تويتر منتشرون بشكل غير مسبوق داخل الحملات الانتخابية الجارية، لافتا إلى أن هيلاري كلينتون ودونالد ترامب بشكل خاص يتبعان استراتيجية عدوانية في حملاتهما على وسائل الإعلام الاجتماعية، وتم شن تحقيقات في ما إذا كان المسؤولون عن حملاتهما يشترون أتباعا وحسابات وهمية أم لا.

ولا يعتبر الاكتشاف بالأمر السهل فلا يمكن ببساطة تحديد الأتباع الوهميين للمرشحين على تويتر، فعلى الرغم من أن انتشار الحسابات المزعجة والمزيفة المبرمجة غير التابعة لبشر يسبب مشكلة تجارية كبيرة للموقع، إلا أن تلك الحسابات تكون لها في بعض الأحيان استخدامات وأغراض مشروعة، مثل تجميع الأخبار، والقيام بمهام أخرى قانونية، وهذا الأمر يمكن أن يجعلها تتابع حسابات المرشحين الرئاسيين من تلقاء نفسها، وألا يكون هناك مسؤولون في الحملة يقومون بشراء متابعين وهميين، وهو ما يجعل التحقيق في حقيقة شراء المتابعين صعبا للغاية خاصة مع براعة الحسابات المزيفة في ظهورها وكأنها حقيقية.

وتستخدم “البيضة” عادة كصورة شخصية للحسابات الوهمية. وقدّرت دراسة أعدها باحثون إيطاليون عام 2013 حجم سوق بيع المتابعين غير الحقيقيين بين 40 و360 مليون دولار، ويرجح خبراء تضاعف الرقم هذا العام.

وفي الولايات المتحدة الأميركية، تلعب وسائل الإعلام الاجتماعية دورا كبيرا مع كل دورة انتخابات رئاسية، فهي تسمح للمرشحين بالوصول مباشرة إلى المؤيدين خارج إطار النقاش التقليدي.

هذه المنصات هي التي كان لها دور بارز في إيصال الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى سدة الحكم، وفي 2009 وبعد انتخاب أوباما، وصفت حملته الانتخابية القائمة أساسا على المواقع الاجتماعية بـ”أنجح خطة تسويقية عبر التاريخ”. ونشرت العديد من الكتب التي تشرح الأمر، ويقول خبراء إن “الإنترنت قدمت لأوباما ما كان التلفزيون قد قدمه للرئيس الأسبق جون كينيدي”!

ووفقا لتقرير من مجلة fortune فإن بعض المسؤولين عن الحملات الانتخابية يعتقدون أن شراء متابعين وهميين لمرشحي الرئاسة مخالفة ثانوية وليست كبيرة، لأنه ممارسة شائعة في عالم الأعمال التجارية، ولكن ما يسبب مشكلة كبيرة هو أن استخدام مثل هذه الحيل في عالم السياسة والانتخابات يعد أمرا ماكرا وتكتيكات خادعة للمواطنين.

المتابعون الوهميون منتشرون بشكل غير مسبوق داخل الحملات الانتخابية الأميركية

ولكشف مخاطر هذا الأمر، قام سياسي من أميركا اللاتينية يحمل اسم أندريس سيبولفيدا بإنشاء 30000 حساب على تويتر من أجل نشر شعبية كاذبة للمرشحين ونشر الشائعات حول المعارضة.

يقول سيبولفيدا إن هذا الأمر أعطاه القدرة على جعل الناس يعتقدون أي شيء تقريبا، وتم القبض عليه بسبب هذا الأمر. وقال الشخص الذي طلب منه فعل ذلك إنه تواصل مع اثنين من المرشحين الرئاسيين للقيام بهذا الأمر من بينهما دونالد ترامب.

وكانت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية خلصت إلى أن المرشحة الرئاسية المحتملة في الولايات المتحدة هيلاري كلينتون تشتري متابعين وهميين على تويتر وفيسبوك، إضافة إلى ضغطات إعجاب لتظهر وكأنها تتمتع بشعبية واسعة النطاق وجماهيرية كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال التقرير، الذي نشر العام الفارط حينما كان عدد متابعي كلينتون على تويتر 3.6 مليون شخص، إن أكثر من مليوني شخص من هؤلاء ليسوا سوى حسابات وهمية يتم شراؤها بالمال من متخصصين على شبكة الإنترنت.

ويقول خبراء متخصصون في شبكات التواصل الاجتماعي والأدوات المستخدمة فيها إن الأشخاص الحقيقيين الذين يتابعون المرشحين للانتخابات الأميركية على تويتر لا تتجاوز نسبتهم في أفضل الحالات 44% فقط من عدد المتابعين الإجمالي.

وأقر موقع متخصص بتحليل الحسابات على شبكة تويتر أن نسبة 15% من المتابعين ليست سوى حسابات مزورة أو وهمية بشكل مؤكد، وأن نسبة 41% من المتابعين هي حسابات “غير نشطة”، وهو ما يعني أنها حسابات لم تنشر أي تغريدة أو ترد على أي تغريدات مطلقا منذ تأسيسها، لكن ليس من المؤكد أنها وهمية، فيما الباقي ونسبته 44% من المتابعين حسابات حقيقية. بالمقابل يعتقد خبراء أن نسبة 4% فقط من متابعي الرئيس باراك أوباما هي حسابات وهمية.

وتقول تقارير أيضا إن المرشحين يقودون حملات مدفوعة الثمن على شبكة فيسبوك من أجل استقطاب أعداد كبيرة من المتابعين، وضاغطي الــ”لايك” لصفحاتهم، في محاولة لاظهار أنفسهم على أنهم يتمتعون بشعبية وجماهيرية عاليتين في الولايات المتحدة.

يذكر أن الرئيس التنفيذي السابق لموقع تويتر ديك كوستولو أقر بأن الشركة المسؤولة عن موقع التواصل الشهير أخفقت في التعامل مع الحسابات الوهمية. وقال “إن مثل هذه الممارسات أسهمت في إبعاد المستخدمين عن الموقع بشكل كبير”. وأضاف “لقد أخفقنا لأعوام في التعامل مع الإساءات والحسابات الوهمية على الموقع” ، مؤكدا “الموقع يخسر مستخدما تلو الآخر بسبب الفشل في التعامل مع مشاكل الحسابات الوهمية”.

19