شعراء من العالم يقاومون الفاشيات الجديدة بالقصائد في سيدي بوسعيد

الدورة السادسة من المهرجان الشعري تشهد مشاركة شعراء من 16 بلدا يقرأون نصوصهم في فضاءات غير تقليدية.
الأربعاء 2019/06/12
3 أيام من السلام والشعر والموسيقى في سيدي بوسعيد التونسية

على مدى ثلاثة أيام تتحول مدينة سيدي بوسعيد التونسية إلى قبلة للشعراء ومحبي الشعر، حيث ستحتفل شوارعها ومقاهيها وساحاتها بشعراء يزورونها من بلدان مختلفة، ينزلون ضيوفا على مهرجانها الشعري الذي بات مناسبة شعرية سنوية راسخة في حوض المتوسط.

تونس - تنطلق الجمعة 14 يونيو الجاري فعاليات الدورة السادسة من المهرجان الدولي للشعر بسيدي بوسعيد، المدينة التي باتت قبلة سنوية للشعر في جنوب المتوسط مع هذه التظاهرة التي تجمع شعراء من شتى أنحاء العالم، على مدى ثلاثة أيام إلى غاية 16 يونيو الجاري.

يشارك في الدورة الجديدة من المهرجان 21 شاعرا من 16 جنسية، شعراء لهم مكانة هامة في ثقافاتهم، على غرار الكوبي فيكتور رودريغيس نونيس الذي يعتبر اليوم أحد أهمّ شعراء أميركا اللاتينيّة والذي يزور تونس لأوّل مرّة.

وكذلك الإسبانية راكيل لانسيروس التي تحصّلت هذه السنة على جائزة النقّاد بإسبانيا. والفرنسي كريستوف مانون المتحصّل على جائزة “أهل الأدب” بفرنسا.

ومن تركيا تشارك الشاعرة الكردية المرموقة بيجان ماتور، المترجمة إلى أكثر من 28 لغة. ونجد كذلك من بين الضيوف الشاعر الأميركي جاك هيرشمان، وهو أحد عمالقة الشعر العالمي.

كما يشارك في دورة هذا العام شعراء من جنسيات مختلفة، حيث نجد الشعراء عبدالوهاب العريض من السعودية، أدريان غريما من مالطا، فيليب ريبيتاز من سويسرا، زاهر الغافري من سلطنة عمان، سميرة نقروش من الجزائر، روي كوياش من البرتغال، محمد الحرز من السعودية، ليودميلا دياتشينكو من أوكارانيا.

كما يحضر كل من الشعراء غادة خليل الأردنية من أصل فلسطيني، فرانشيسكا سيرانيولي من إيطاليا، كريستوف مانون فرنسا، آلاء حسين من مصر، عبدالرحيم الخصار من المغرب، ومن تونس يشارك الشعراء أنور اليزيدي، فتحي النصري، كمال قحة، إيناس العباسي، ولمياء المقدّم.

إزاء الصعود اللافت للفاشيات الجديدة المنذرة بعودة خطابات الكراهية والعنصرية والعنف، يحاول الشعر أن يذكّر بقولة بريخت “كم يرهق المرء أن يكون شرّيرا”.

معز ماجد: المهرجان فعل دائم نواصل من خلاله الدفاع عن الشعر والجمال
معز ماجد: المهرجان فعل دائم نواصل من خلاله الدفاع عن الشعر والجمال

وقد تبنّى المهرجان اقتراح المنظمة العالمية للشعر برئاسة الكولومبي فرناندو رندون مدير مهرجان مدلين للشعر، وقرّر أن يضع الدورة الجديدة تحت شعار “الشعر في مواجهة الفاشيات الجديدة”.

ويواصل المهرجان في نفس الرؤية التقدّمية والمُجدّدة للخطاب الشعري خارج المنظومات السائدة التي تخنق الشعر وتحوّله إلى مادة استهلاكية بلا روح. لذلك يضع المهرجان الشعراء في فضاءات مفتوحة تعيد للشعر حيويته وصلته الحيّة بالناس.

وسيقرأ الشعراء قصائدهم على امتداد ثلاثة أيّام بصحبة المترجمين والعازفين، في المقاهي وفي الساحة العامة وفي المتاحف، في خروج بالشعر من الفضاءات المغلقة، وهو ما دأب عليه المهرجان بنجاح، في إذاعة الشعر في الشوارع وبين الناس دون حواجز.

في حديث “العرب” مع الشاعر التونسي معز ماجد، مدير مهرجان سيدي بوسعيد الدولي للشعر، حول جدارة الشعر في الدفاع عن قضايا الشعوب اليوم حتى يتخذ منه المهرجان سبيلا لمقاومة الفاشيات الجديدة، يقول ماجد “عندما تعمّ الانكسارات ويبدو أن كل أمل قد اختفى، لا يبقى حينها إلا الشعر قادرا على أن يصدح بحقيقة ساطعة. كل مرة يعتقد الكثيرون أن الشعر انتهى وأنه لم يعد له جدوى وكل مرة من الشعر يأتي الأمل ومنه تنبثق نبضة الحياة التي خلناها اختفت”.

وعلى مدى دوراته الخمس الماضية، أسس المهرجان لمشهد شعري مختلف، رهانه السلام والتكامل والتنوير بعيدا عن المنبريات القديمة التي تكرسها تظاهرات أخرى، يعلق ماجد “مهرجاننا أثبت أنه بالإمكان إنشاء موعد شعري ذي صيت عالمي في ربوعنا. نحن نعمل عاما بعد عام على بناء تاريخ شعري سوف يرسخ ويصبح فخرا للبلاد ولشعبها وواحدا من أسلحتها الثقافية. السر في هذا هو الالتزام بالمصداقية وبقيمة البرمجة”.

وواجه منظمو المهرجان هذا العام صعوبات في ما يخص التمويل، حيث ما زال يسيطر على الوزارات لوبي قديم يريد ثقافة قديمة وشعرا قديما، لذا تمول بعض الجهات فقط التظاهرات القديمة بمبالغ ضخمة، وتغفل التظاهرات المجددة.

وفي حديثه لـ“العرب” حول هذه النقطة يقول ماجد “لست أدري إن كان يمكن أن نتحدث عن لوبي وعن إرادة ممنهجة لتكريس الرداءة، وأتمنى ألا يكون الأمر كذلك. لكن للأسف الوزارات كائنات إدارية بحتة وهي لا تزال تمارس العمل الثقافي على أسس بالية ورؤية خالية من كل استراتيجية، وهذا ما يجعل عددا كبيرا من إنجازاتها عديمة الجدوى. لكن هناك أناس أكفاء وأذكياء في بعض الإدارات وهو ما ينقذ الموقف. لكن كان بالإمكان أحسن بكثير مما تحقق”.

وقد بات مهرجان سيدي بوسعيد، المدينة التونسية ذات الصيت العالمي، مشروعا متكاملا، حيث له هذه السنة إصدارات شعرية سيقدمها ضمن فعالياته، وحول الخطوات القادمة لجعل المهرجان فعلا دائما، يقر ماجد أنه منذ السنة الماضية، أقبل المهرجان على تجاوز فكرة أن يكون عرسا يدوم لأيام معدودة، وقرر أن يساهم في إثراء الحركة الشعرية في تونس وذلك بمساندة نشر دواوين ذات قيمة شعرية عالية، وهذا ما فعلنا مع نشر ديواني “كتاب الرجل المغناظيس” لصبري الرحموني و“غرقى جبليون” لمحمد ناصر المولهي.

ويضيف “إن تمكنا من الحصول على الدعم الكافي، فإن للمهرجان مشروعا يتمثل في بعث برنامج للإقامات الشعرية في تونس وبعث شراكات مع مراكز عالمية تعنى بهذا الموضوع”.

أما عن العراقيل التي تواجههم في تنظيم المهرجان وحول سبل تلافيها، فيقول ماجد لـ“العرب” إن “العراقيل مادية بحتة. فنحن كل سنة لا نستطيع أن نقول إن كان المهرجان سيتواصل لأننا لا نتمتع بالسند المادي الذي يضمن لنا الاستمرارية والعمل على تطويره. نتمنى أن نتوصل إلى إبرام شراكات حقيقية تتيح لنا النظر للبعيد. وفي انتظار ذلك نحن نواصل الدفاع عن الشعر والجمال”.

16