شعراء وكتاب سوريون يحاكمون الثقافة العربية في عام 2015

أكثر من أربع سنوات منذ اندلاع الثورة في سوريا، ثورة عرفت منعرجات كثيرة وأحداثا هي الأكثر دموية فيما يشهده العالم اليوم، إنها الحرب التي عششت في كل أجزاء سوريا في ثنايا أرضها وزرقة سمائها التي يحجبها دخان القذائف. لكن هذه السنوات الأربع بما حملته من تشتت للسوريين على أصقاع العام وتهجير وقتل، رافقها حراك ثقافي سوري غير مسبوق في شتى مجالات الإبداع، لكن يبقى السؤال الأبرز هو أي دور للمثقف في حراك شعبه الذي أنهكته المؤامرات؟ وهل واكب النتاج الثقافي حدثا مفصليا وكبيرا كالحدث المتعدد الأوجه الذي تشهده، سوريا التي كانت قبلة للمثقفين والثقافة العربية. "العرب" تستطلع عاما من الثقافة التي أنتجها السوريون في سوريا المنهكة من الحرب وخارجها.
الخميس 2015/12/31
في انتظار تحسن الظروف

لم يغب المشهد الثقافي هذا العام عن وليمة الخراب السورية، وما نعيشه منذ ربيع 2011 من قتل وتهجير وتدمير طال أكثر من ثلث عمران البلد، وأتى على الهشيم والأخضر واليابس.

ولعل الحالة التي تعيشها سوريا، بشكل خاص، وغيرها من العواصم العربية بشكل عام، أثبتت بما لا يدع مجالا للشك مدى هامشية المثقف العربي وضعف دوره قبل أيّ شيء آخر، حيث كشف ما يحصل عن أن الثقافة العربية والمثقفين العرب كانوا وما زالوا خارج دائرة الفعل، إذ لا تأثير يذكر لهم، كما انكشف أن النتاج الثقافي العربي بغالبيته كان رجع صدى ثورات المجتمعات الغربية.

ورغم هول الكارثة السورية تبقى المكابرة على الجرح من أبرز السمات التي غلبت على طابع الثقافة السورية وهي تستعد لدخول عامها الخامس من الحرب، ومع نهايات العام 2015 تفتح “العرب” في هذا الاستطلاع مع عدد من المبدعين السوريين ملف الثقافة المحليّة والعربيّة موجهة لمحاوريها الأسئلة التالية: ما الذي أنجزته الثقافة العربية وبدا بارزا ومهما هذا العام مما هو منتظر منها؟ وما الذي قصرت هذه الثقافة عن إنجازه؟

وهل برزت محاولات مراجعة، إعادة نظر مثلا في وعي الثقافة العربية لذاتها بعد خمس سنوات من الربيع الدامي؟ وما هي أبرز الظواهر الثقافية التي غزت الساحة العربية في العام الجاري، وشكلت استجابات لأسئلة أو تحديات أو أفكار شاغلة؟

وهل يمكن الحديث عن جديد حملته “ثقافة الشارع″ إلى الثقافة العربية هذا العام؟ وهل حملت جديدا يتصادم مثلا مع العناصر التقليدية الكهلة للثقافة العربية؟ وإلى أيّ مدى كان مفهوم التنمية الثقافية حاضرا في الذهنية العربية خلال العام الجاري؟ وكيف أثرت المتغيرات السياسية على المنتج الثقافي والتحولات الثقافية، إن وجدت؟

وأين يقبع الفكر العربي في الوقت الراهن؟ وهل استطاع أن يخرج من دائرة الجمود إلى آفاق ثورية انطلاقا من الثورات العربية؟ أم أنه لا يزال في كهف الجهل والتخلف؟ وهل يمكننا القول إن الثقافة العربية أنتجت وبلورت مع العام الذي نودّعه على خلفية السنوات الخمس الماضية، سؤالا فكريا ثقافيا عربيا جامعا؟

ونسأل في مجال الرواية عن الحدث الروائي الأبرز محليّا وعربيّا وعالميّا، ولماذا؟ وما هي أهم الأعمال الروائية التي صدرت خلال العام 2015؟ ومن ترشح من الروائيين العرب لشخصية العام الروائية؟ وفي مجال الشعر: ما الحدث الشعري الأبرز؟ وما أهم الدواوين الشعريّة الصادرة هذا العام؟ وما العمل الذي ترشحه لأفضل عمل شعري؟ ومَن مِن الشعراء العرب تراه قد تألق وصعد نجمه خلال هذا العام؟ وهل كان ذلك نتيجة عمل قدمه أو جائزة حصل عليها أو موقف اتخذه؟ ومن ترشح من الشعراء العرب لشخصية العام الشعريّة؟

وفي مجال الترجمة، سألناهم: ما الحدث الذي تراه الأبرز محليّا وعربيّا وعالميّا في هذا المجال؟ ومن ناحية ثانية، ماذا تضيف الجوائز الثقافية (المحلية والعربية والعالمية) للمبدع العربي، في هذه الميادين الإبداعيّة؟ وما هي الجائزة الأهم في كل مجال من هذه المجالات؟ فكان هذا الاستطلاع.

اقرأ أيضا:

مشهد الرواية العربية

لحظات ثقافية كاشفة

الثقافة لم تلتقط الشارع ولم تتجاوب بقوة مع تطلعات الناس

الترجمة باب مغلق

مثقفون يصنعون المستقبل

هايكو القلق

منجزات إبداعية وتحديات فكرية

14