شعريات المثاقفة بين المركز الغربي والهامش العربي

الكاتب خلدون الشمعة يقترح في كتابه الجديد، السبيل إلى الجواب أو الأجوبة عن أسئلة حول المثاقفة، من بينها هل يمكن أن يتعايش المُختَلف والمؤتَلف في سِمطٍ واحد.
الثلاثاء 2019/07/02
كتاب يتجاوز شيطنة الآخر (لوحة: بهرام حاجو)

ميلانو (إيطاليا)- يُمثل الكتاب الجديد للكاتب والناقد السوري خلدون الشمعة والذي جاء بعنوان “المختلف والمؤتلف – تمثيلات المركز الغربي والهامش العربي وشيطنة الآخر”، موشورا تأويليا مفتوحا على جملة من القراءات الجادة لثقافة الآخر.

وهو بذلك يتجاوز شيطنة الآخر، مقترحا سبرا نقديا لشعريات المثاقفة، ممثلة بنماذج من الشعر والرواية، تختبر نوعين من الحركة، كل منهما يتجه في اتجاه معاكس للآخر، حركة تحيلنا إلى ما يدعوه هومي بابا، بـ“الفضاء الثالث”.

جملة من القراءات الجادة لثقافة الآخر
قراءات جادة لثقافة الآخر

لماذا صار هذا الفضاء المشحون بالصور النمطية فضاء ثالثا؟ لأن الفضاء الأول يتشبث بأسطورة الأصالة والعودة إلى الأصل، أي الامتثال لمفهوم المركز الأوروبي. وأما الثاني فهو الفضاء الضدِّي، فضاء الأصالة المعاكسة الذي يتشبث به دعاة النزعة النقائية التي ترفض بإصرار انفتاح آداب الهامش على المركز الأوروبي.

ويبقى أخيرا فضاء العلاقة المفتوحة على الآخر الأوروبي، الفضاء الثالث الذي يرفض كلا من مفهوم التموقع الحضاري حاضن فكرة الثبات الذي جعلته الأصولية الاستشراقية عَلَما مرفوعا على الآخر الشرقي، ومفهوم الأصولية النقائية التي تتنكر لأي مفهوم يتصل بفكرة انفتاح الثقافات واحدها على الآخر.

وهو فضاء اسمه المثاقفة، فضاء متوتر يتعايش فيه الضدان تعايش الحب والكراهية، ويختزله جاك بيرك بقوله “إن العرب يريدون ألا يشابهوا الآخرين وألا يختلفوا عنهم أيضا”.

يقترح خلدون الشمعة في هذا الكتاب السبيل إلى الجواب أو الأجوبة عن أسئلة عديدة حول المثاقفة، من بينها هل يمكن أن يتعايش المُختَلف والمؤتَلف في سِمطٍ واحد؟ وهل يمكن ألّا يكون العقل الغربي الأدائي مكرَّسا لخدمة نفسه؟ ونذكر أن “المختلف والمؤتلف” صدر أخيرا عن منشورات المتوسط بإيطاليا.

15