شعر عربي في الإكوادور

الجمعة 2013/12/06
مهرجان شعري ضم مجموعة من الأسماء من مختلف الجنسيات

غواياكيل- الأكوادور- اختتمت فعاليات مهرجان "يَانا أسبينَل سَدَنيو" الشعري العالمي السادس في مدينة غواياكيل (الأكوادور)، الجمعة في الثاني والعشرين من نوفمبر- تشرين الثاني الماضي. وكانت فعالياته قد ابتدأت يوم الاثنين 18 من الشهر الماضي بمشاركة شعراء من العراق وإيطاليا وأسبانيا وتشيلي وكوبا وكولومبيا وبيرو وبوليفيا.

بعد الكلمة الترحيبية التي ألقاها الشاعر الإكوادوري ومدير المهرجان "أوغستو رودريغز"، قرأ الشاعر العراقي باسم فرات قصائد من ديوانه "في ظلال المنافي"، الذي نقله إلى الأسبانية الشاعران العراقيان المقيمان في أسبانيا محسن الرملي وعبد الهادي سعدون.

ومن القصائد التي ألقاها فرات: "عن الغريب الذي صار واحدا منهم" و"رجل من هيروشيما" و"الحدائق تتبع خطواتك"، التي يقول فيها:

أقودُ الفصولَ نحوَ نبعِكِ، فتسكرُ الطبيعةُ، كانت الحدائقُ تَتْبَعُ خُطُواتِكِ، واللبلابُ – القلب حُلْمُه أن يُلامِسَ الشُبّاكَ لتَتَساقطَ من ندى الأُقحوانِ خَمرةٌ تَفتحُ أبوابَ الرغبةِ مَدَدْتُ يَدي.. كان اسمُكِ يُربِكُ الأبجديةَ، فيَعكُفُ النحويّون على التأويل/ وفي رُباكِ أصغي إلى قصائدي.. أراها تُورقُ مَدىً/ أضُمّكِ إليها وأشرَعُ بمسحِ الدموعِ عن طفولتي/ يَدُكِ صباحٌ مليءٌ بالجداولِ، تُصافِحُني/ تَنحدِرُ شَلالاتِ غِناءٍ في مَعابدَ بوذيّةٍ/ أغتسلُ فيها، يُصيبُني دُوارٌ أجهَلُهُ/ حَمَلْتُ عَطَشي وَلذْتُ بكِ، زاحَمَني الصفصافُ،/ كان يُمشّطُ مَوجَه، والنجومُ تَغرَقُ في ضيائكِ،/ هَمَمْتُ بالْتِقاطِ صورةٍ للشبّوي حينَ حاولَ سَرقَةَ عِطرِكِ.

قالَ البوذيُّ العجوزُ: الأشجارُ بلا طِيورٍ تَشعُرُ باليُتْم/ فَحَمَلْتُ الغاباتِ إليكِ ومعي جِلجامِشَ يَتَأبّط مَلحمَتَه وفي خُمُرِهِ فَقْدٌ /مَرَرْنا بِقَيْسٍ وهو يُطعِمُ الوَحشَ جُنونَهُ/ صَبَبْتُ له التشيتشا، فراحَ يَصدَحُ: إن رُباكَ رَشـأٌ في حورانَ/ تحتَ قَميصِهِ فُراتٌ يَهطِلُ على امرئ القَيْس/ طَوَيْتُ ألْواحي ومَلَأتُ كأسَينا قُبَلاً/ ورحتُ أستنجِدُ بِكِ لكتابةِ قَصيدةِ حُبٍّ.
فرات: لم أتخيل حجم الاحتفاء بالشعر العربي

أما فعاليات المهرجان فقد كانت في قاعة البيت الثقافي في مدينة غواياكيل، ثم تتابعت القراءات والأمسيات الشعرية في عدد من المراكز الثقافية والجامعات، حيث قرأ الشاعر باسم فرات قصائده في جامعة سالسيانا التطبيقية وغيرها. وعن أهمية الحضور العربي، يقول الشاعر باسم فرات: "إن الوجود العربي أصلا حاضر في قارة أميركا اللاتينية؛ فلِمَ لا يكون ذلك على مستوى الشعر أيضا؟". ويتابع فرات قائلا: "أنا لم أتخيل حجم الاحتفاء بالشعر العربي، وتلهف الناس لسماع اللغة العربية وشعرها وآدابها.

أتمنى لو تعاونت وزارات الثقافة والمراكز الثقافية الكبرى من أجل إنجاح هذا الهدف، خصوصا أن التوجه الشعبي ميّال إلى التعاطف مع الهمّ العربي".

وأضاف الشاعر العراقي قائلا: إن المهرجان ناجح جدّا وقد دار في جوّ من الأحلام والأساطير". جدير بالذكر أن الشاعر باسم فرات، وهو أول شاعر عربي يشارك في هذا المهرجان، سيطير إلى الإمارات العربية المتحدة، بدعوة من مجلة دبي الثقافية لتسلم جائزة "ابن بطوطة لأدب الرحلات" التي يقدمها المركز العربي للأدب الجغرافي "ارتياد الآفاق"، والتي فاز بها في هذه الدورة عن عمله "مسافر مقيم، عامان في أعماق الإكوادور".

ومدينة غواياكيل هي أكبر مدن الإكوادور، وتوجد على الضفة الغربية من نهر غواياس، الذي زاره الشاعر فرات ضمن فعاليات المهرجان. وأشاد بجماليته، فشاطئه مزين بطريقة مدهشة وهو مليء بالحدائق والتماثيل، ومن ضمن ذلك ما يشبه الحديقة الجوراسية وفيها تماثيل متحركة للديناصورات وأقاربها ومعارفها.

رودريغز: نجحنا في التنظيم والمحتوى

هذا المهرجان


أخيرا، فإن مهرجان يَانا أسبينَل سَدَنيو الشعري العالمي يقام في مدينة غواياكيل – الأكوادور، في شهر نوفمبر من كل عام. وقد أنشئ احتفاء بالإرث الأدبي لإبنة تلك المدينة وهي الكاتبة والشاعرة يانا أسبينل سدينو. ويطمح المهرجان لاستضافة شعراء من شتى دول العالم وخصوصا من تلك البلدان القصية الواقعة في قارات العالم أجمع.

لم تقف ميزانية المهرجان المحدودة، والدعم الحكومي شبه الغائب حائلا أمام منظمي المهرجان الذين تمكنوا بامكانيات متواضعة من إقامته على مدى سنوات.

فهو مبادرة خاصة بدأت بمشروع صغير اسمه "باص صغير من ورق"، استطاع بجهود تلك المجموعة من الكتاب الشباب أن يقيم عددا من الورشات الثقافية والأمسيات الأدبية، هادفا أن تتواصل مع فئات المجتمع كافة، ثم تطورت تلك المجموعة لينشأ عدد من أفرادها دار نشر أطلقوا عليها اسم "غرفة العمليات" أو "الكيروفانو".
وقد حرصت تلك الدار على دعم الكتابات الجديدة والمختلفة وخصوصا التي يبدعها الجيل الحديث الذي غالبا ما تهمشه المؤسسات الثقافية الحكومية.

وبدعم من هذين المشروعين إضافة إلى مساندة جامعة ساليسيانا التطبيقية، للمشروع، وهي أشهر الجامعات في غواياكيل، وبيت الثقافة، نجح هذا المهرجان بالاستمرار، وهو يحتفي ليس فقط بالشعراء المدعوين من الدول الأخرى، بل يحرص على استضافة شعراء من الإكوادور وأميركا اللاتينية.

14