شعر وفنون شعبية وتراثية في مهرجان الجنادرية بالسعودية

تنطلق بالسعودية فعاليات الدورة الثلاثين للمهرجان الوطني للتراث والثقافة “الجنادرية”، الأربعاء 3 فبراير الجاري، وهو مناسبة تاريخية في مجال الثقافة ومؤشر عميق الدلالة على اهتمام السعودية بالتراث والثقافة والتقاليد والقيم العربية الأصيلة. كما يعتبر مناسبة وطنية يمتزج ضمن نشاطاتها عبق تاريخ المملكة المجيد بنتاج حاضرها الزاهر. ومن أسمى أهداف هذا المهرجان التأكيد على الهوية العربية الإسلامية، وتأصيل الموروث السعودي بشتى جوانبه، والسعي إلى المحافظة عليه ليبقى ماثلا للأجيال القادمة.
الثلاثاء 2016/02/02
أمسيات شعرية تشعل ليالي جناح الباحة في الجنادرية

الرياض - مهرجان الجنادرية هو مهرجان تراثي وثقافي يقام في المملكة العربية السعودية، ويتخلله سباق الهجن السنوي الكبير والحفل الخطابي والفني، فيما تشتمل أنشطة المهرجان على سوق شعبي يعرض جميع الحرف القديمة، إلى جانب الأزياء الشعبية وتراث المرأة السعودية، والأمسيات الشعرية الشعبية التي تعرض فيها أنواع من الشعر الشعبي. إضافة إلى الفنون الشعبية التي تقدمها فرق الفنون الشعبية، وتشمل عشرات الألوان من الفنون، والرقصات، والأهازيج، والملابس المختلفة، التي تغطي جميع مناطق المملكة.

وتضمّ فعاليات المهرجان برامج يومية، إلى جانب النشاط المسرحي والثقافي، ومعرضا للكتاب يشارك فيه العديد من المكتبات، ودور النشر، وأيضا الجهات الرسمية في عرض أحدث الكتب والمطبوعات، والفنون التشكيلية، ومعرضا خاصا للفنون التشكيلية، يقدّم فيه فنانو المملكة ودول الخليج أحدث إبداعاتهم من اللوحات، والرسومات، والأعمال الفنية.

ألمانيا ضيف شرف

يستضيف مهرجان الجنادرية هذا العام ألمانيا كضيف شرف، حيث سيكون بإمكان زوار قرية المهرجان استكشاف المزيد من المعلومات عن ألمانيا في الجناح الخاص، الذي يقع في وسط فضاءات المهرجان، وكذلك التعرف بشكل أكبر على الشعب الألماني، والوقوف على تجربة التنوع الغني للثقافة والتقاليد الألمانية، كما سيشارك في المهرجان عدد من دول مجلس التعاون الخليجي.

ويتخلل المهرجان سباق الهجن السنوي الكبير، الذي يعتبر أحد أهم عناصر المهرجان وهو يعبر عن تراث سعودي عربي عريق، تسعى المملكة إلى تعزيزه، وإبراز أهمية دور الإبل في حياة أبناء المملكة، حيث يشارك في السباق ملاك الإبل من المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، ما يجعله يحظى بحضور جماهيري كبير لما يوفره من متعة لمشاهديه.

وستقام أوبريت الجنادرية، وهي من أهم الأعمال الفنية والثقافية التي تصدر عن الجنادرية، لما تحتويه من شعر وفنون شعرية وشعبية وتراثية، يشارك في إعدادها وإخراجها وتقديمها عدد من الشعراء المشهورين والمطربين السعوديين والعرب.

مهرجان الجنادرية يجمع مشاهير الفن والمسرحيين السعوديين من مختلف مناطق المملكة

وتعتبر الأوبريت وجبة فنية سنوية تحكي جميع الفنون بدءا من الشعر مرورا بالألحان والأداء المسرحي والرقصات التي تمثل جميع مناطق المملكة، وانتهاء بالغناء الذي يشدو به عمالقة الغناء السعودي في منظر جميل، تختلط فيه خبرة الكبار بحيوية الشباب.

من جهتها تمثل العرضة السعودية أهم نشاطات المهرجان الوطني للتراث والثقافة، التي تعبّر عن وحدة الوطن وتمثل تجسيد العزة للأمة وقوتها، وتغلب على العرضة أجواء الفرح والسرور التي تنشرها من خلال أبياتها الجميلة، فكلما تكررت أضفت ابتهاجا أكبر على كل من حولها لشعوره بالفخر، فترى الرمال تنثر برقصات رصينة، والأجساد تتمايل، والخطوات تتتالى ثابتة متماهية مع حركات سيف القوة والفخر في الفضاء.

ومن أهم إضافات الجنادرية هذا العام هو واحة السياحة، الجناح الرسمي للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، والذي سيكون أحد أهم الأجنحة في الجنادرية من حيث تصميمه وموضوعه والأنشطة الممتعة فيه، وسيكون بإمكان زوار مهرجان الجنادرية في دورته الثلاثين استكشاف المزيد عن السياحة في المملكة، والتعرف على جهود الدولة المبذولة لتطويرها، وعلى دور الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في إنجازات واحة السياحة المستوحاة من خصائص الطبيعة الصحراوية وسمات المباني فيها، والجناح عبارة عن خيمة على رمال تشبه الهلال كقوس مائل في الجهة الجنوبية من فضاءات المهرجان، سيجد الزائر فيه متعة عند دخوله، وأيضا معلومات كافية عن المشاريع في المجالات السياحية والتراثية.

وستشارك كذلك في المهرجان الوطني للتراث والثقافة شركات ومؤسسات، ستصافح الزوار بتقديمها لهم العديد من الخدمات المجانية والمميزة.

من أنشطة المهرجان نذكر السوق الشعبي الذي يعرض جميع الحرف القديمة إلى جانب الأزياء الشعبية

ثقافة وتراث

المجتمع والمفكرون ورجال الإعلام كلهم على موعد مع أهم الجوانب التي يقدمها مهرجان الجنادرية، والمتمثل في النشاط الثقافي الكبير والمهم الذي يضم عددا من الندوات والمحاضرات والأمسيات الشعرية، ففي كل مهرجان للجنادرية تنفذ اللجنة الثقافية عددا من الفعاليات الثقافية، وذلك بمشاركة عدد من العلماء والأدباء وحشد من المفكرين والكتاب العرب من داخل المملكة وخارجها، كما أن اللجنة تحدد في كل عام موضوعا معينا يقدم فيه الباحثون والمفكرون أوراق عمل ودراسات علمية متخصصة.

وسيكون للفنون التشكيلية مجال واسع في هذه الدورة؛ وإذا ما علمنا أن للفن عنوانا، وللإبداع رساما، فإن ما يجمع بينهما هو مهرجان اسمه الجنادرية بكل فخر وعنفوان، إذ سيضم معرض الجنادرية لهذا العام مشاركات مميزة لعدد من رواد الفنون التشكيلية بالمملكة، وستقام فيه أيضا فعاليات ضمن ورش فنية مثل الخط العربي.

ويجمع مهرجان الجنادرية مشاهير الفن والمسرحيين السعوديين من مختلف مناطق المملكة، ليلتقوا فيه ويتبادلوا الخبرات في ما بينهم، ويقدموا أجمل المسرحيات الهادفة والتي تنشر الابتسامة في آن، فمثلما تركز على المفاهيم والقيم التوعوية فإنها تقدمها بطريقة طريفة وفكاهية.

إن من أولويات النشاط التراثي بالمهرجان إبراز أوجه التراث الشعبي المختلفة والمتمثلة في عرض الموروث الشعبي بمختلف جوانبه وصوره الحية، وذلك في القرية الشعبية المقامة للمهرجان، ويضمّ السوق الشعبي الأنشطة الحرفية والاجتماعية والصناعية من مختلف مناطق المملكة، إلى جانب الألعاب الشعبية وربطها بواقع حاضرنا المعاصر والعمل على المحافظة عليها، وهو ما يسعى إلى ترسيخه المهرجان باعتباره هدفا من أهدافه الأساسية، إضافة إلى أن هذه الأنشطة تعتبر عنصر جذب جماهيريا للزائرين.

يعتبر السوق الشعبي من أهم الأنشطة التراثية والحرف اليدوية حيث ستفوح رائحة الزمن الجميل، وستشارك فيه إمارات المناطق لتعرض أجمل الحرف اليدوية التي تبرز الجودة وتعبر عن تراث كل منطقة، ويحتوي السوق على ثمانين حرفة يدوية تشارك في دورة المهرجان، كما تعرض في داخل السوق أنشطة من دول مجلس التعاون الخليجي.

كذلك سينتظم العديد من الأمسيات الشعرية، وهي التي تعدّ من أهمّ أنشطة المهرجان الوطني، وتحظى بحضور متميز من قبل المتابعين، وسيشارك فيها عدد من أبرز شعراء المملكة لتقديم نظمهم في مختلف أغراض الشعر، ونخبة من الفنانين للعزف على الربابة وطرح الألغاز، كما ستلقى خلالها كذلك قصائد للبعض من الشباب.

14