شعر يصوغ العالم من جديد في فوضى لا تحتاج إلى تنظيم

السبت 2014/06/21
صور متدفقة وخالية من الإنشاء الشعري في قصائده

أبوظبي – عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، صدر ديوان بعنوان “ولكننا واحدان” للشاعر الأردني عبدالله أبوبكر. يقع الكتاب في 105 صفحات من القطع المتوسط، ويتضمن العديد من القصائد الغزلية التي تحمل لغة شعرية عالية ممزوجة بالشوق والحب والحنين.

قدّم ديوان “ولكننا واحدان” الشاعر يوسف أبولوز بقوله: “بلدة الشاعر قلبه، هو وحده سيّد مرآته وصانعها من ذلك النسغ الذي يتشكل من اللغة، وقبل ذلك من الحياة الكامنة قبل اللغة، الشاعر مولود مكتمل البناء، ولكنه من ماء، إنه بطريقة ما صياد، فارس وقديس وحكيم، ولا بأس إن كان قرصانا وأحيانا طاغية ولكن بلا متاع حرب وبلا طقوس حمراء”.

وأضاف أبولوز “لغته شابة، وصوره متدفقة وخالية من الإنشاء الشعري الذي يرهق القصيدة ويدفعها مبكرا إلى الشيخوخة، لا يقولها شاعر في مثل تجربة عبدالله أبوبكر الشابة والحيوية، إلاّ إذا كان مسكونا منذ البداية باقتراحات شعرية جديدة وجريئة، والأهم من ذلك أنها اقتراحات تمتلك غرورها الداخلي إن جاز القول، والغرور هنا ليس فيضا لغويا أو شعريا، بل هو فيض قلب الشاعر ودقة ملاحظته وبداهته”.

كما أن عبدالله أبوبكر لا يستعين بالتداعيات والبلاغة والمجاز كثيرا، يلتقط صورة عابرة وحتى الصورة أو المشهد الجامد ويبث في شريانه الدم، ثم يتحول بسرعة إلى مشهد آخر، مرة أخرى بحيوية شعرية لافتة. إذن نحن في هذا الكتاب الشعري أمام تجربة شابة واعدة بالكثير من الشعرية العالية واللغة المتقنة، هي سريالية صياغة الشاعر للعالم من جديد بروح من المستقبل ضمن فوضى لا تحتاج إلى تنظيم، فهو يتناول هذه السريالية بشكل أقرب إلى الوضوح. كما أن قصائده تحاول كسر التركيبة الشعرية العربية التقليدية بذات غرائبية ربما تأتي من دون قصد أو وعي كبير منه بما فيه من غرابة في التركيب النحوي والصرفي للعبارة، وقد يكون في الآن نفسه واعيا لها عن قصد ووعي مسبق كي يضمنها سياق العبارة الشعرية التقليدية.

ويعيد عبدالله أبوبكر كتابة النص الشعري ممسرحا، متأثرا بتقنيات عالية مستجدة على مشهدية الشعر، يستعيرها من ملامح الأوديو/ فيديو واستعمالات الضوء والظل في المشهد الممسرح والمكتوب شعرا، فها هو يخلق شخصيات مسرحه في نصّه الشعري، ويتبادل معها أدوار البطولة ليؤكد حضورها حينا، أو يلغيها أحيانا أخرى، بل ليعرض لنا مشهديات الشعر بأشكال حداثية جديدة، إذ يجعل من الجدران إطاره للوحة تتشكل على مهل.

16