شغف وشعر بين بيكاسو وميرو في معرض بدبي

يستمر حتى يوم 18 مايو القادم في “أنيكس” برج خليفة في دبي، معرض “بيكاسو وميرو: الشغف والشعر” الذي يضمّ مجموعة من الأعمال الحصرية لبابلو بيكاسو وخوان ميرو، موضحا العلاقة الاستثنائية ما بين فنانين يعتبران من أبرز أعلام الفن التشكيلي على مر العصور، حيث الشعر هو الفضاء الأوسع الذي ملآه بالألوان.
الأربعاء 2016/04/13
حوار بين فنانين استثنائيين

كان التجوال في ردهات معرض “بيكاسو وميرو: الشغف والشعر” المقام حاليا في “أنيكس” برج خليفة في دبي رحلة بغاية المتعة والتشويق. تشعر خلالها وكأنك تعيش عقودا مضت من الزمن، وربما كانت هي الأجمل.

ومن جميع الاتجاهات تحاصرك خطوط تنحني مرة وتتكسّر مرة أخرى، تتشابه، تلتقي، وتختلف إلى ما لا نهاية.. وتدرك أنك تقف في مكان يلتقي فيه الرسم بالشعر وبالمسرح وبالموسيقى وبجميع فنون وثقافات الإنسان، منذ وجوده على هذه الأرض وإلى يومنا هذا.

في البداية كُتب على أحد الجدران “يسلّط المعرض الضوء على الأشكال والموضوعات التي جسّدت التجارب البصرية للفنانين بيكاسو وميرو، والتي ارتبطت بفكرة رئيسية مشتركة شقت طريقها في حياتهما.

إنها ليست مجرد رحلة مهمة في تاريخ الفن، ولكنها أيضا حوار بين شخصيتين استثنائيتين. فقد كان بيكاسو الفنان الأكثر تأثيرا في القرن العشرين، وواحدا من أهم الفنانين على اختلاف العصور، تميّزت حياته المهنية بأسرها بعزيمة متواصلة وإرادة لا تلين للتغلب على نفسه، وكان ميرو مبتكر اللغة الجديدة الثورية التي نشأت في مخيلته الثرية، إلاّ أنه نجح في الحفاظ على ارتباطه القوي باليابسة والبحر وكنوز الطبيعة التي صوّرها الشعر”.

وكتب أيضا “يعد كل من بيكاسو وميرو رواد الإبداع والابتكار، فقد استطاعا معا استخدام الرموز والعوامل البصرية والألوان لتغيير العديد من المعاني التي باتت حقيقة ثابتة لنا، ليقدما أعمالا تحمل بين طياتها عنصري الإثارة والمفاجأة لإطلاق العنان للابتكار والتخيل، حتى وصلا إلى نقطة تجمع بين الفن والحياة، وقد تغير شغفهما وعشقهما بالأعمال الفنية والعناصر الشعرية التي تجلت بوضوح في أعمالهما إلى لغة عالمية تتخطى حدود الزمان والمكان”.

أحد أقسام المعرض استعرض حياة بيكاسو وميرو من خلال سرد تاريخي مرفق بأكثر الأحداث تأثيرا في حياتهما، سواء كانت أحداثا شخصية مثل الزواج والإنجاب أو عامة مثل الحرب العالمية الثانية، ويبرز مدى تأثير هذه المحطات الفاصلة في تاريخهما الفني وفي تشكيل حركات ومدارس فنية لعبت دورا في تاريخ الفن التشكيلي في القرن العشرين، كالسريالية والتكعيبية.

الفنانان قدما أعمالا تحمل بين طياتها عنصري الإثارة والمفاجأة لإطلاق العنان للابتكار والتخيل

وبدورنا نعي أن الاثنين لم ينفصلا أبدا عن محيطهما الاجتماعي والاقتصادي والسياسي أثناء اشتغالهما بالفن، بالإضافة إلى الحياة العاطفية طبعا.

بالنسبة إلى بيكاسو، بدا المسرح بالنسبة إليه كنوع من العلاج والتحرر، لذا لجأ إليه بوصفه القالب الثقافي والاجتماعي الذي يمكن لرسوماته أن تعيش أجواء ومناخات الحياة الواقعية.

وبغض النظر عن كيفية تعاطيه معه، إذ نجد في ردهات المعرض مجموعة رسومات مبسطة جدا بالقلم الرصاص تظهر شخصيات أوبرا “كارمن” التي أوكل إليه تقديم تصور إخراجي لها، كما أوضح قسم آخر من المعرض طريقة عمله على مسرحية “لوتركون” وهي باليه من فصل واحد في العام 1920 بالتعاون مع فرقة الباليه الروسية ومديرها سيرجي دياكليف.

ويظهر شغف ميرو المسرحي في المعرض من خلال مسرحية “الملك أوبو” التي كتبها ألفريد جاري عام 1896، عندما قدّم في العام 1966 أول ثلاثة مجلدات لتصوره الإخراجي لها، حيث بدت الشخوص لديه مشوّهة لا تمت إلى الواقع الحقيقي بصلة، لكنها في الوقت نفسه تقرأ النفوس وترصد العقول.

خارج قاعات المعرض، يكون الجمهور على موعد مع مقطع فيديو يقارب بين رسومات بابلو بيكاسو وخوان ميرو، وبين الحياة الواقعية التي يعيشها الإنسان، بدءا من الحرب وصولا إلى السلام والثورة على كل ما هو تقليدي ونمطي ومألوف.

هنا تغدو انحناءات الصحراء وهندسة العمارات الشاهقة، خطوطا تحاكي إبداعاتهما وترتسم بألوانهما، ولعل هذه اللقطات المصورة بين الماضي والحاضر تفسّر قول ميرو “أحاول تشكيل الألوان كما تتشكل الأشعار من الكلمات، والموسيقى من النوتات”، وتقترب بعض الشيء من قول بيكاسو “كل فعل خلاق يكون في البدء تدميريا”.

16