شغور أربع حقائب وزارية في حكومة بن كيران يثير جدلا في المغرب

أثار شغور أربع حقائب وزراية في حكومة عبدالإله بن كيران جدلا في الساحة السياسية المغربية، بين من يرى أن حزب العدالة والتنمية صاحب الأغلبية البرلمانية سيسعى لتعيين وزراء من صلبه وبالتالي فإن القيام بتعديل وزاري وفق منطق تشاركي يعدّ مهما لمنع الحزب من التغول، وبين من يرى أن هذا الشغور سيؤثر على أداء الحكومة وسيكون على حساب أولويات وملفات أخرى.
الخميس 2015/05/14
بن كيران يرفع تحدي تعويض الوزراء المستقيلين وسط انتقادات المعارضة

الرباط - وافق العاهل المغربي الملك محمد السادس، على طلب إعفاء 3 وزراء من الحكومة تقدم به رئيسها عبدالإله بن كيران. وقال بيان للديوان الملكي، أوردته وكالة الأنباء المغربية الرسمية، إن رئيس الحكومة تقدم بطلب إعفاء ثلاثة وزراء، تقدموا باستقالتهم الفردية.

وأوضح البيان أن الأمر يتعلق بكل من الحبيب شوباني، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني المغربي، وسمية بن خلدون، الوزيرة المنتدبة لدى وزارة التعليم العالي ( ينتميان إلى حزب العدالة والتنمية) وعبدالعظيم الكروج الوزير المنتدب المكلف بقطاع التكوين المهني (ينتمي إلى حزب الحركة الشعبية). ووافق العاهل المغربي على إعفاء الوزراء الثلاثة، وكلف رئيس الحكومة بتقديم مقترحات لتعيين وزراء جدد في المناصب الشاغرة، بما في ذلك منصب وزير الشباب والرياضة الذي كان يشغله في وقت سابق محمد أوزين.

وقال قيادي في حزب العدالة والتنمية، فضل عدم ذكر اسمه، في تصريحات صحفية، إن بن كيران أخبر أعضاء الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، في اجتماع استثنائي لها أمس الأول، بقرار مغادرة كل من الشوباني، وبن خلدون الحكومة. وأضاف المصدر أن مغادرة الوزيرين جاءت بطلب منهما، مشددا على أنهما اختارا “المغادرة الطوعية” من الحكومة بمحض إرادتهما، دون طلب أو ضغط من الحزب أو رئيس الحكومة.

وأكدت مصادر سياسية أن استقالتي الشوباني وبن خلدون تعودان إلى الضجة الإعلامية التي أثيرت حول خبر خطبتهما، إلاّ أن مراقبين أفادوا بأن حزب العدالة والتنمية (صاحب الأغلبية البرلمانية) يعيش على وقع خلافات بين قياداته حول الأداء الحكومي وتسيير الحزب ممّا دفع الشوباني إلى الاستقالة قبل أن يطالبه بن كيران بوصفه الأمين العام للحزب بذلك ويمارس عليه ضغوطا في هذا الاتجاه.

وزراء غادروا حكومة بن كيران
◄ الحبيب الشوباني: الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني

◄ سمية بن خلدون: الوزيرة المنتدبة لدى وزارة التعليم العالي

◄ عبدالعظيم الكروج: الوزير المنتدب المكلف بقطاع التكوين المهني

وتتالت الدعوات إلى القيام بتعديل وزاري موسع إثر الإعلان عن شغور الحقائب الوزارية المذكورة سابقا والذي أثار جدلا حول توقيته وإمكانية تأثيره على أداء الحكومة.

وسبق أن أكدت تقارير إخبارية أن حكومة عبدالإله بن كيران تتجه إلى القيام بتعديل وزاري، وتضاربت الآراء حول حجم هذا التعديل المرتقب والحقائب الوزارية المرشّحة للتغيير. واعتبر مراقبون أن التعديل الوزراي في نسخته الثانية سيكون محدودا وضيقا باستبعاد بعض الوزراء الذين أثاروا جدلا إعلاميا وسياسيا في الآونة الأخيرة.

ويضم الائتلاف الحكومي الحالي 39 وزيرا ينتمون إلى أربعة أحزاب، هي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية.

وظهر اسم الحبيب الشوباني الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، آنذاك، على رأس قائمة الوزراء المهددين بالاستبعاد، لاسيما مع ما ترّدد من أخبار عن توتر علاقته ببن كيران وهو ما يعكس الخلافات داخل حزب العدالة والتنمية.

ويواجه الشوباني معارضة شديدة من قبل بعض الأحزاب أهمها حزب الاستقلال الذي وصفه أمينه العام حميد شباط بـ”مشتت الأسر”، دون تسجيل أي موقف رسمي من الحكومة بخصوص هذه الاتهامات المتصاعدة، رغم أن مناصري شوباني يعتبرونه من الوزراء الفاعلين والذين قاموا بخيارات شجاعة في صلب الحكومة.

استقالة الشوباني وبن خلدون تعود إلى الضجة الإعلامية التي أثيرت حول خبر خطبتهما حسب مصادر سياسية

وشهدت الحكومة المغربية تعديلا وزاريا موسعا، وذلك بعد انسحاب حزب الاستقلال في يوليو 2013، ليعوضه حزب التجمع الوطني للأحرار في شهر أكتوبر من نفس السنة.

واعتبر مراقبون وقتها، أن الحكومة لم تشهد تعديلا حقيقيا باعتبار أنه تمّ تعيين وزراء جدد وفق منطق توافقي لم ينزع عن حزب العدالة والتنمية صفة رئاسة الحكومة رغم المعارضة الشديدة له من قبل أكبر الأحزاب السياسية في البلاد، إضافة إلى أن التكليف الملكي لم يتحدّث عن تعديل وزراي بل عن تعويض المناصب الوزارية الشاغرة بسبب انسحاب حزب الاستقلال.

وبعد مرور ثلاث سنوات على ولاية حكومة بن كيران، مازالت الساحة السياسية في المغرب، تشهد تبادلا للاتهامات وتجاذبات بين الحكومة والمعارضة حول ملفات الفساد، فالمعارضة تعتبر أن بن كيران لم يف بالتزاماته ووعوده بخصوص محاربة الفساد باعتباره أحد الملفات الجوهرية المطروحة حاليا، في حين تؤكد الحكومة أنها تعمل جاهدة على توفير إطار قانوني زجري يجتثّ الفساد.

2