شفافية الانتخابات عنوان نجاح للتجربة المغربية

السبت 2016/10/08
سيلفي بعد التصويت وقبل إعلان النتيجة

الجمعي قاسمي، فاطمة الزهراء كريم الله ، سعد غراوي، محمد العلوي

الرباط، الدار البيضاء، فاس - حظيت الانتخابات التشريعية التي جرت أمس في المغرب بمتابعة خارجية، إقليمية ودولية، لاختبار مدى نجاح المملكة في الاستمرار في تجربة ديمقراطية تم فيها دمج الإسلاميين في الحياة السياسية، فضلا عن تأكيد صورة المغرب المستقر في محيط إقليمي مضطرب.

وقال متابعون أجانب ومحليون، التقت بهم بعثة “العرب” في المدن المغربية الكبرى، إن السلاسة التي رافقت العملية الانتخابية، رغم الحماس الذي طغى على الحملة الانتخابية خلال الأيام السابقة، تعكس توافقا عاما لدى الأحزاب وجمهورها على نزاهة الانتخابات وشفافيتها بقطع النظر عمن سيفوز بالنسبة الأكبر من المقاعد في البرلمان.

ولا يعود هذا التوافق على نزاهة العملية الانتخابية فقط إلى الإعداد المادي لوزارة الداخلية، ولكن لقناعة بأن القائمين عليها يتولون تنفيذ أوامر العاهل المغربي الملك محمد السادس التي ترفض أي مساس بصورة المغرب بإثارة شكوك حول العملية الانتخابية لفائدة أي حزب، خاصة وأن المؤسسة الملكية أعلنت أنها فوق الأحزاب، وأن حزبها الوحيد هو المغرب.

وأشار المتابعون إلى أن الثقة المسبقة للأحزاب المتنافسة في النتائج تعطي انطباعا بأن التجربة المغربية قطعت مع صورة الديمقراطية في العالم الثالث، وأن الرباط وضعت نموذجها الخاص.

وقال الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر إن انتخابات الأمس تعتبر محطة حاسمة في مسلسل الديمقراطية بالمغرب.

وأبرز لشكر، في تصريح للصحافة عقب إدلائه بصوته في أحد مكاتب التصويت بحي السويسي بالرباط، أن آثار هذه الانتخابات لا تقتصر فقط على المستوى المحلي والإقليمي، بل تتجاوزه إلى المستوى الدولي.

ولكن ثقة المغاربة في نزاهة العملية الانتخابية، لم تكن كافية لتدفعهم إلى الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع. ويعود الأمر، وفق رأي العديد من المتابعين، الذين التقت بهم بعثة صحيفة “العرب” في مراكز مختلفة بالرباط والدار البيضاء وفاس، إلى عدم اقتناع الناخبين بالبرامج التي عرضتها الأحزاب المختلفة وغياب الوضوح والدقة فيها خاصة ما تعلق بالمسائل الاجتماعية والاقتصادية.

واتهم مواطنون مغاربة، خيروا عدم الذهاب إلى مراكز الاقتراع، حزب العدالة والتنمية وأمينه عبدالإله بن كيران بالتسبب في عزوف شرائح مختلفة عن الانتخابات بعد تراجع عن وعود كثيرة قطعها على نفسه في انتخابات 2011، ولم يحقق منها شيئا.

وأدلى رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران بصوته في المدرسة الثانوية معاذ بن جبل بحي الليمون في العاصمة الرباط. وعبر بعد التصويت عن أمله في أن يفوز حزبه بـ”المرتبة الأولى”.

وتوافد على المدرسة ذاتها منذ الصباح عدد كبير من الناخبين، بينهم زوجة بن كيران، وابنته برفقة زوجها، وابنه أسامة بن كيران الذي يشارك في مراقبة عملية التصويت في المدرسة.

ورغم التراجع في شعبيته وقضايا الفساد التي علقت بالبعض من رموزه، فإن العدالة والتنمية ربما يحافظ على حجم حضوره في البرلمان بسبب قدرته التنظيمية القوية وتحالفه مع السلفيين. لكنه سيجد صعوبة في بناء تحالف انتخابي جديد، لو فاز، بسبب توتر علاقته مع مختلف الأحزاب، وهو توتر ناجم عن خطاب استعلائي لرئيس الحكومة التي انتهت مهامها.

ولا يسمح النظام الانتخابي المغربي بفوز أي حزب بالأغلبية المطلقة للأصوات، وهو ما يجبر الطرف الفائز على خوض عملية تفاوض مطولة لتشكيل حكومة ائتلافية.

وستكون الانتخابات المغربية محور متابعة إقليمية ودولية من ناحيتين. وتخص الناحية الأولى النتائج في الأقاليم الصحراوية التي كانت تعرف دائما أكبر نسب للمشاركة في العمليات الانتخابية على المستوى الوطني، ما يؤكد دعمها وانحيازها لخيار الحكم الذاتي الموسع.

وارتفاع نسبة المشاركة سيكون ورقة إضافية لدى المغرب في محاصرة دعوات جبهة البوليساريو للانفصال، ضمن استراتيجية الرباط في العودة بقوة إلى الاتحاد الأفريقي.

وستتعلق الناحية الثانية بنجاح المغرب في ترويض الإسلاميين وجرهم من ملعب الشعارات الكبرى إلى المشاركة في الحياة السياسية لاختبار تلك الشعارات ومدى قدرتها على خدمة الناس من عدمها، وهل هم قادرون فعليا على أن يتحولوا إلى قوة فعل اجتماعية.

وستحمل الانتخابات المغربية، وما رافقها من نقد عميق لخطاب حزب العدالة والتنمية ذي الخلفية الإخوانية، أكثر من درس للإسلاميين في المنطقة المطالبين بترك الشعارات جانبا، والبدء بمراجعات جدية للاندماج في محيطهم.

وقال مصطفى زهران، الخبير المصري في الجماعات الإسلامية، لـ”العرب” إن الاستحقاق الانتخابي في المغرب خرج من إطاره المحلي إلى فضاء إقليمي، والسبب الأبرز في ذلك يكمن في ترقب مآلات التجربة الإسلامية في الداخل ممثلة في حزب العدالة والتنمية وتموضعه المستقبلي.

للمزيد:

مصير بن كيران وحزبه برسم إرادة الناخب المغربي

الانتخابات المغربية: انفتاح المجتمع على ممارسة ديمقراطية متواصلة

فيسبوك يفيض بدموع بن كيران: إلهي امنحه ولاية ثانية

1