شفاينشتايغر يضع حدا لمسيرة مليئة بالألقاب والتتويجات

اللاعب باستيان شفاينشتايغر يضع حدا لمسيرته وينزل الستار على صفحة ستظل خالدة عبر تاريخ لعبة كرة القدم تاركا وراءه العديد من الذكريات الجميلة سيدوّنها عشاقه.
الخميس 2019/10/10
لاعب كتب اسمه في عالم كرة القدم بروح التحدي

برلين- أعلن قائد المنتخب الألماني السابق باستيان شفاينشتايغر أنه قرر اعتزال اللعب نهائيا في سن الـ35 عاما، وذلك بعد مسيرة حافلة بالألقاب والإنجازات كانت محطتها الأخيرة مع فريق شيكاغو فاير الأميركي.

بعد قرار الاعتزال الذي اتخذه شفاينشتايغر، فإن ما هو مؤكد أن التاريخ سيظل حافظا لهذا اللاعب الكبير أشياء كثيرة مع المنتخب الألماني، وبالمثل فإن تاريخه مع بايرن ميونيخ، الفريق الذي تربى فيه وترعرع منذ سن الثالثة عشرة، يضعه في موضع قوة وتقدير وشغف لدى جمهوره الواسع والمولع به ويتابع تحركاته في كل مكان وطئته قدماه.

من المهمّ إعطاء لمحة ولو مبسّطة حول هذا اللاعب الكبير الذي ينزل الستار اليوم على صفحة ستظل خالدة عبر تاريخ لعبة كرة القدم، تاركا وراءه العديدة من الذكريات الجميلة سيدوّنها عشاقه ومحبوه في كافة أنحاء العالم وسيظل التاريخ حافظا لها عبر العصور.

يرى البعض من متابعي هذا النجم أن طريقة لعبه فوق الميدان ربما تشبه كثيرا الخصال التي تميّز “الفهد”. ويستدل هؤلاء على التوصيف الذي يطلقونه عليه بسرعة الخطوة حين يباغت شفاينشتايغر هدفه على الميدان. فهو يتربص بخصمه في كل مكان على أرضية الملعب، لكن الأهم من ذلك أنه يجيد الاقتناص من كل مكان يجده مناسبا للتسديد والتسجيل.

شفاينشتايغر حمل شارة القيادة للمنتخب الألماني بعد اللقب العالمي 2014 واحتفظ بها حتى اعتزاله اللعب دوليا عام 2016

فيما يذهب آخرون إلى القول إن شفاينشتايغر يختزل جيلا كاملا عرف أوج ألقه في كأس العالم 2014 بالبرازيل، وفاز بلقبها على أرض راقصي السامبا. ذلك الجيل الذهبي الذي يحمل أحلى الذكريات ولقن العديد من المنتخبات دروسا في كرة القدم وكان العديد منها من أبرز ضحاياه.

ليس أولها البرازيل البلد المضيف الذي انهار أمامه بسباعية كاملة سيدونها التاريخ، وبالمثل منتخب الأرجنتين الذي كان هو الآخر من أبرز ضحاياه. فقط المنتخب العربي الوحيد الذي كان مشاركا حينها وأوقف عداد الألمان للحظات وقاده إلى حصص إضافية هو المنتخب الجزائري أو ما يطلق عليه “المحاربون”، الذي استبسل في مباراة للتاريخ ووقف ندا لزملاء شفاينشتايغر، لكن خبرة الألمان كانت حاسمة.

أخيرا قالها شفاينشتايغر، قال إنه وضع حدا لمسيرته وجاء ذلك عبر تدوينة نشرها في حسابه على تويتر “مع بعض الحنين، أعلن انتهاء مسيرتي كلاعب نهاية العام الحالي، ولكني أتطلع أيضا إلى التحديات المثيرة التي تنتظرني (…). سأبقى وفيا لكرة القدم”.

وأثنى يواكيم لوف مدرب منتخب ألمانيا على لاعبه السابق بالقول “إنه من دون أدنى شك أحد أعظم اللاعبين الذين مروا في تاريخ ألمانيا”. وقال “لقد كان لاعبا كبيرا وشخصية قوية”، قبل أن يضيف “كل واحد ما زال يتذكر صورة نهائي مونديال 2014”، عندما تابع شفاينشتايغر اللعب على الرغم من الدماء التي كانت تسيل من وجهه بعدما تلقى ضربة تحت عينه اليمنى خلال المباراة النهائية أمام الأرجنتين التي انتهت بفوز ألمانيا 1-0 بعد التمديد.

الأكيد أن شفاينشتايغر ستكون له مكانته في المنتخب الألماني مستقبلا وسيكون أحد الوجوه التي ستقرر مستقبل هذا المنتخب الذي بدأ يركز على الجيل الشاب بقيادة لوف.

وهو ما عبر عنه الأخير الذي أبدى ترحيبه الكبير بشفاينشتايغر ضمن جهازه الفني، مؤكدا أنه “سيكون لدينا دائما مكانا له”، و”لا أعرف ما هي خططه” ولكن “أي لاعب سبق له أن لعب مع المنتخب الوطني ولديه هدف أن يكون مدربا، فهو مرحب به دائما معنا لكي يختبر ما ينتظره”.

حمل شفاينشتايغر شارة القيادة للمنتخب الألماني بعد اللقب العالمي 2014 واحتفظ بها حتى اعتزاله اللعب دوليا عام 2016.

وأمضى معظم فترات مسيرته مع فريق بايرن ميونيخ الذي انضم إلى صفوفه صغيرا، وخاض معه أكثر من 500 مباراة وسجل له 68 هدفا وأحرز معه 22 لقبا، منها دوري أبطال أوروبا (2013)، وثمانية ألقاب في البوندسليغا وسبعة في الكأس.

باختصار هكذا تكون البدايات وهكذا هي الخواتيم، لكن الأهم في عالم كرة القدم هو كتابة الاسم بروح التحدي والعمل المضاعف وهو ما يعلي بدوره من قيمة أي لاعب ويضعه موضع ترحيب دائما، ويبدو أن شفاينشتايغر لا يشذ عن هذه القاعدة.

23