شقاء ومعاناة في يوم الطفل العالمي

الخميس 2013/11/21
السعي وراء لقمة العيش يسلب الأطفال براءتهم

نيويورك – احتفل العالم أمس الأربعاء باليوم العالمي للطفل، ومعظم دول العالم تعد هذا اليوم يوما مهما، إذْ تراجع وباهتمام شديد أوضاع الأطفال عندها وما قدمته لهم، سواء على المستوى الرسمي أو على مستوى مؤسسات المجتمع.

وقد كشفت منظمة الصحة العالمية منذ شهرين أن أكثر من 18 مليون طفل في أوروبا دون سن الخامسة عشرة يعانون من سوء المعاملة كل عام وأن 852 طفلاً يموتون سنوياً جراء سوء المعاملة.

وشبه التقرير حوادث الوفيات بقمة جبل الجليد، لأن ما خفي كان أعظم، إذ تبلغ نسبة الأطفال المعرضين للقسوة العاطفية 29.1 % والشاكين من تحرش بدني 22.9 %.

وتوصلت الدراسات إلى أن عوامل تغيّب أحد الوالدين أو الفقر أو تدني مستوى التعليم تمثل الاحتمال الأكبر للمعاملة السيئة للأطفال.

ووجدت بحوث منظمة الصحة توافقاً ملحوظاً بين مستوى الإهمال والقسوة تجاه الأطفال ومعدلات تعاطي الكحول والمخدرات بين العائلات.

ودعت المديرة الإقليمية للمنظمة في أوروبا سوزانا جاكاب، من جهتها، إلى الاعتراف بأن إهمال الأطفال يعتبر واحداً من مشاكل الصحة العامة، إلى جانب كونه قضية اجتماعية وخرقاً للقانون.

أما على الصعيد العربي فمازال الطفل العربي يعاني من أبسط حقوقه، ابتداء من حقه في حنان الأم والأب ورعايتهما له، وحتى التعليم والصحة والأمان في بلدان ما زال شبح الحروب والثورات وعدم الاستقرار يسيطر عليها.

التعليم يبقى الوسيلة الأساسية لانتشال أطفال أفغانستان من حياة الفقر

فذاك الطفل الفلسطيني مازال تحت وطأة الاحتلال ينتظر أن يعترف به كإنسان له حق الوطن، حيث أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف أن السلطات الصهيونية ماضية في انتهاك حقوق الأطفال الفلسطينيين الأسرى في معتقلاتها، وقالت اليونيسف إن خرق الاتفاقيات والمعايير الدولية مستمر رغم مرور 7 أشهر على إطلاق تقريرها لتحسين حماية الأطفال الفلسطينيين وفق المعايير الدولية.

وذلك الطفل في العراق يموت من الإرهاب والتفجيرات اليومية ناهيكم عن أمراض السرطان والتلوثات البيئية، وإذا عاش طفل أو إثنان من أطفال العراق فسيكون إما يتيما لأن أحد أبويه قتل بانفجار أو بلا حياة وشخصية سوية جراء الخوف الناجم من الصدمات النفسية، ومن ثمة فسيعيش عاملا أو مشردا في الشوارع.

لكن الأنظار تتجه هذه السنة خاصة إلى الأطفال السوريين الذين تشردوا جراء الصراع الذي تعيشه سوريا منذ أكثر من سنتين.

وكانت منظمة اليونيسف أصدرت تقريرا، اعتبرت فيه أن الأطفال هم الأكثر تضررا من أعمال العنف في سوريا، حيث حرم مئات الأطفال من التعليم نتيجة تدمير ما يقارب 2400 مدرسة وما لحق بها من ضرر جزئي أو كلي، إلى جانب ما تم استخدامه منها لإيواء اللاجئين.

وأكد تقرير اليونيسف على أن الوضع النفسي للأطفال، الذين يعيشون بالقرب من مناطق الاشتباكات والقصف، أصبح سيئا ويعاني البعض من صدمات قد يصعب الشفاء منها.

وبمناسبة اليوم العالمي للطفل وفي مخيم الزعتري للاجئين السوريين أقامت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف وبمشاركة منظمة إنقاذ الطفل العالمية، فضلا عن إدارة مخيم الزعتري، احتفالا لمساندة الأطفال اللاجئين في محاولة للتخفيف عنهم ومساعدتهم لتخطي ظروفهم الصعبة.

وباعتبار أن مخيم الزعتري ثاني أكبر مخيم للاجئين في العالم من حيث عدد السكان وخامس أكبر التجمعات السكانية في الأردن، وفق ما أعلنته الجهات الرسمية في وقت سابق، فإنه من الطبيعي أن يضم المخيم عددا كبيرا من الأطفال وفق ما صرحت به المتحدثة باسم اليونيسف فاطمة العزة بقولها "إن مخيم الزعتري للاجئين السوريين يضم حوالي 50% من الأطفال من المجمع الكلي لقاطنيه، أي بمعدل 50 ألف طفل سوري لاجئ في المخيم".

ويقول خبراء إن الواقع الراهن للطفل العربي الذي بالأساس هو عماد المستقبل لمجتمعه وبلده لا يدل بل لا ينبئ بالخير، فالأجيال تنمو على العنف وفقدان أبسط الحقوق، وهي الرعاية داخل الأسرة وحنانها، لتأتي التفرقة الاجتماعية وتحطيم الآمال بالماديات بعيدا عن الرعاية الثقافية وكذلك الصحية سواء النفسية أو الجسدية. فالطفل العربي لا يشعر بالأمان والاستقرار في البيت والوطن.

ويشكل اليوم العالمي للطفل مناسبة ملائمة لإعادة التأكيد على حق الأطفال في التمتع بالحماية والحصول على التعليم والغذاء والمياه والرعاية الصحية، وقبل كل شيء الحب والحنان والاستقرار والأمان في الأسرة والمجتمع والوطن.

ويشار إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أوصت عام 1954، بأن تقيم جميع البلدان يوما عالميا للطفل يحتفل به بوصفه يوما للتآخي والتفاهم على النطاق العالمي بين الأطفال، وللعمل من أجل تعزيز رفاه الأطفال في العالم.

20