شقيق أنطون تشيخوف يروي فصولا خفية من سيرته

الاثنين 2016/07/11
قطعة بيبلوغرافية نادرة

دمشق- خلال الخمسين عاما التي مرّت على وفاة أنطون تشيخوف، تكدّس كمّ لا يستهان به من أدب الذكريات عن الكاتب الراحل، إذ تحدث عنه معاصرون له كبار من أدباء وفنانين ومخرجين وعلماء وشخصيات اجتماعية، كما تحدث عنه معارفه وأفراد أسرته.

وتتجلى شخصية أنطون تشيخوف النبيلة، الكاتب والإنسان، في ذكريات مكسيم غوركي وفلاديمير كورولينكو وألكسندر كوبرين وإيفان بوتين وغيرهم. وفي هذا الإطار يحتل كتاب الشقيق الأصغر لأنطون تشيخوف ميخائيل تشيخوف الموسوم بـ”مع أنطون تشيخوف”، الصادر حديثا عن دار التكوين، بدمشق، من ترجمة زياد الملا، موضعا مميزا في أدب الذكريات الواسع، إنها ذكريات واحد من أقرب رفاق درب الكاتب الروسي.

والكتاب الصادر عام 1933، صار قطعة بيبلوغرافية نادرة، أمضى فيه مؤلفه ثلاثة عقود في حالة من العشرة اليومية الوثيقة مع أنطون، وأمام عيني الشقيق ميخائيل بافلوفيتش تدفق عمله الأدبي وجرت أحداث ولقاءات مشهودة.

وحسب كلمات أنطون تشيخوف لم يكن ميخائيل “شقيقه فحسب، بل كان أديبا، وذكرياته مكتوبة بصدق باهر، وإخلاص ودفء، وبلغة محادثة جيدة وبسيطة”. ولعل كاتب الذكريات، كحال ميخائيل تشيخوف، قادر عل تبيان نمط الحياة التي صارت من الماضي ورسم بورتريه وإعادة بناء فن المشهد المسرحي الحي.

الكتاب، كما ينص عليه عنوانه، يكشف بصورة واضحة وموفقة للغاية عن المحيط الذي كان يعيش فيه أنطون تشيخوف، فهناك العشرات من الأشخاص من الأهل ومن معارف تشيخوف، ورفاق الطفولة والبقاع ومراكز المدن الصغيرة ومزارع الملاكين والقرى وكتّاب الثمانينات من القرن التاسع عشر غير المشهورين، والذين ذكرهم الكاتب، كما يضم الكتاب الكثير من ممثلي الأدب والفن في روسيا آنذاك.

وأنطون تشيخوف (1860 – 1904)، هو طبيب وكاتب مسرحي ومؤلف قصصي روسي اشتهر بكتاباته المسرحية وقصصه القصيرة، وكان يعتبر من أعظم الكتاب الروس خاصة في كتابة القصص القصيرة، وكان لمسرحياته أثر عظيم في إثراء الأدب الروسي والعالمي في القرن العشرين، وقد تتلمذ على يده الكثير من كتاب المسرحية المعاصرين، وقد تمت ترجمة أعماله إلى العديد من اللغات، وتحولت أغلب مسرحياته وقصصه إلى عروض مسرحية وأعمال سينمائية وتلفزيونية.

كان تشيخوف يكتب في البداية لتحقيق مكاسب مادية فقط، ولكن سرعان ما نمت طموحاته الفنية، وقام بابتكارات رسمية أثرت بدورها على تطوير القصة القصيرة الحديثة، تتمثل أصالتها بالاستخدام المبتكر لتقنية تيار من شعور الإنسان، اعتمدها في ما بعد جيمس جويس والمحدثون، مجتمعة مع تنكر المعنوية النهائية لبنية القصة التقليدية.

ومن أشهر أعماله نذكر “إيفانوف” و”أغنية البجعة” و”بستان الكرز” و”الرهان” و”عنبر رقم 6”” و”السيدة صاحبة الكلب وقصص أخرى” و”غابة الشيطان”.
14