شقيق الرئيس متهم باستغلال السلطة وتحريك المشهد من وراء الستار

السبت 2013/10/19
ناصر منصور هادي يملك مفاتيح القوة داخل اليمن

صنعاء- اللواء ناصر منصور هادي..هو شقيق الرئيس اليمني عبدربه منصورهادي، وهو وكيل جهاز الأمن السياسي في محافظات عدن وأبين ولحج، منذ كان شقيقه نائبا لرئيس الجمهورية. وبطبيعة الحال أصبح أكثر تأثيرا في المشهد السياسي خلال الفترة الحالية وخصوصا في المحافظات الجنوبية التي تقع ضمن نطاق عمله.

في وضع يمني معقد للغاية ووسط آمال بأن يخرج الحوار الوطني بنتائج تعيد بعضا من الأمن المفقود للساحة اليمنية بعد أن أخذ تنظيم القاعدة يمرح شمالا وجنوبا غير عابئ باستقرار اليمن وأمنه، يواجه اللواء ناصر منصور هادي، وكيل جهاز الأمن السياسي لمحافظات: عدن، لحج وأبين، وشقيق رئيس اليمن، الكثير من التحديات التي تتعلق بالمطبخ اليمني الداخلي في ظل اتهامات تشير إلى استغلال نفوذ وأنه صاحب السلطة الذي يحرك المشهد من وراء الستار، وفي ظل تصاعد الضغوطات على النخبة السياسية الحاكمة لإيجاد مخرج للمأزق الذي تردت فيه البلاد جراء العديد من العوامل وبتوافر جملة من الظروف.

يدرك اللواء ناصر الذي لا يترك فرصة إلا ودافع فيها عن خياراته وتوجهاته السياسية ودعمه لأخيه الرئيس، حجم مسؤوليته وحجم الاتهامات التي تحاصره وتحاصر سلوكياته؛ والتي وصلت إلى حد القدح في كفاءته وبأنه رجل يفتقر إلى المهارات القيادية ويرتبط بشلة من الانتهازيين الذين ينحدرون من منطقة واحدة.

كما يتهمونه بأنه أصبح مطبخ القرارات الرئاسية ووجهة لكل المتطلعين إلى قرار رئاسي يفتح لهم أبواب السلطة على مصراعيها. وأنه يتحكم في أخطر الملفات في المحافظات الجنوبية بدءا بملف اللجان الشعبية ومرورا باستقطاب وزرع قيادات داخل صفوف الحراك الجنوبي، وكذلك حماية لوبي نهب أراضي الدولة.

لكن ناصر منصور هادي يحاول إقناع الجميع بأن محاربة الإرهاب والمخاطر الداخلية التي تهدد الأمن والاستقرار في أي بلد والأمن والسلم على المستوى الإقليمي والدولي تتطلب الكثير من الصبر وعدم الانفعال ورد الفعل العنيف تجاه تلك الاتهامات.كما أن المسؤولية تحتم عليه التنسيق بين الجميع لملاحقة الشبكة الداخلية للإرهاب وما يترتب عنها من مخاطر.

تحركات اللواء ناصر ومجهوداته كانت لا تروق للعديد من أنصار القاعدة وغيرهم مما جعله يتعرض لمحاولة اغتيال في مدينة زنجبار من محافظة أبين من قبل عناصر وصفت بالخارجة على الدستور والنظام والقانون والتابعة للمدعو طارق الفضلي.

وقالت المصادر وقتها إن تلك العناصر قامت بإطلاق وابل من نيران أسلحتها على سيارة اللواء ناصر منصور هادي أثناء وجوده فيها مع عدد من مرافقيه، حيث أسفر الحادث عن إصابة إثنين من المرافقين.

ووجود شخصية موثوق بها، مثل ناصر منصور، في جهاز الأمن السياسي، يتيح للرئيس هادي رصد تحركات خصومه إن تطلب الأمر، ابتداء بعائلة صالح وحتى كبار قيادات الجيش والأمن لما يتمتع به الجهاز من إمكانيات فنية وتقنيات رصد وتجسس عالية الدقة.


اتهامات باستغلال نفوذ


لم تُترك التوجهات والخيارات السياسية للواء ناصر في وضع يمني مأزوم وشأنها، بل لحقتها جملة من الانتقادات يقول أصحابها إنها محاولات لإنقاذ البلد من سلطة سياسية لم تستطع توظيف نفوذها التوظيف الذي يخدم مصالح البلاد ويحقق لها النهوض والتطور. بل على العكس وظف الرجل سلطته لخدمة مجموعة من المتسلقين الانتهازيين الذين لم يراعوا مصلحة اليمن ولا مستقبله ولا أمنه.

من تلك الاتهامات القضية التي خرجت لوسائل الإعلام بمحافظة عدن، عقب تصريح رياض السقاف، رئيس لجنة التخطيط والتنمية في المجلس المحلي، الذي نشرته صحيفة "الأمناء"، وهاجم فيه السقاف إدارة الدولة وكيف تعيث القرارات القاصرة لشقيق الرئيس فسادا بالمحافظة، وتتدخل في أبسط قرارات السلطات المحلية والأمنية ومعظم التعيينات، وتم الكشف عن الآلية الكارثة التي يدير بها الرجل الترشيحات، معددا نماذج فاضحة لتعيينات مقربين وأشخاص كل مؤهلاتهم "حضور مقيل الشقيق".

ومن الاتهامات أيضا مواصلة أفراد اللجان الشعبية الانتشار في بعض النقاط بمحافظة أبين، برغم خروج القاعدة منها. وبحسب مصادر مطلعة تعتمد وزارة الدفاع كشوفا معظمها وهمية لأكثر من ألف فرد وتتجاوز مخصصات اللجان أكثر من 100 مليون ريال شهريا، وبحسب المصادر، فقد عرقل شقيق الرئيس عودة الأجهزة الأمنية والعسكرية لبسط نفوذها في محافظة أبين حتى لا تتوقف مخصصات اللجان الشعبية.

كما يتهم اللواء ناصر بإقدامه على صرف أسلحة لمجاميع شبابية في عدد من مديريات محافظة عدن، تحت مسمى "لجان شعبية". مما -ساهم في خلق حالة من الفوضى الأمنية وجعل عشرات من عمليات الاغتيالات التي نفذها مسلحون بدم بارد لا تجد طريقها للإدانة ولفك طلاسمها.


لوبي نهب الأراضي


بالإضافة إلى تلك الاتهامات فإن شقيق الرئيس هادي متهم بإدارة لوبي نهب الأراضي في محافظة عدن، وبحسب مذكّرة بتوقيعه كوكيل لجهاز الأمن السياسي بعدن ولحج وأبين، وجّهها إلى مدير أمن عدن، في يناير 2013، نصّت على عدم تدخل الأجهزة الأمنية في قضية البسط على أراضي جمعية رعاية أسر الشهداء ومناضلي الثورة اليمنية التي تتعرض لعملية بسط ونهب واسعين.

كما يتهم مكتب الأوقاف بمحافظة عدن مجاميع منظمة بالاستيلاء والبسط على أراضي الأوقاف، كما حدث مع الأرضية المجاورة لمقبرة الرحمن بالمنصورة التي أقدم مسلحون بالاستحواذ عليها بتوجيه من اللواء ناصر منصور.

كل هذه الاتهامات جعلت شقيق الرئيس يحاول تبريرها واعتبارها اتهامات لا تستند إلى أي حجج بل هي ناتجة عن مواقف شخصية وحسابات سياسية لا أكثر. وهي تزيد حسب رأيه من التشويش عليه وعلى أدائه الذي يتطلب الكثير من التركيز خاصة في مثل الظروف التي تمر بها اليمن.

وكان الكاتب الصحفي علي البخيتي اتهم ناصر منصور بالتحالف مع التجمع اليمني للإصلاح "جماعة الاخوان المسلمين "- كما وصفها - مشيرا إلى أن ناصر منصور الذي يحمل رتبة لواء ويعمل وكيلا للجهاز المركزي للأمن السياسي لمحافظات "عدن ولحج وأبين" لا يزال عقله يفكر بأثر رجعي يعود الى أيام "الزمرة والطغمة".

وأضاف أن ناصر منصور ورط الرئيس هادي ورسخ أكثر نظرة الجنوبيين إلى هادي على اعتبار أنه جزء من قوى الشمال ولا يعبر عن الجنوبيين.


صاحب السلطة الخفي


يذهب بعض المراقبين للمشهد اليمني أن اللواء ناصر منصور هادي يملك العديد من المفاتيح التي جعلته يحظى بسلطة قوية ونفوذ جلي في الداخل اليمني، فبالإضافة إلى أنه شقيق الرئيس فإن مهمته الحالية مكنته من خلق شبكة من العلاقات سهّلت له الطريق بأن تكون كلمته مسموعة وقراراته منفذة وطلباته مستجابة.

وتشير بعض الأحداث أنه هو الذي أعطى توجيهات فورية لإطلاق سراح محمد هشام باشراحيل، المدير التنفيذي لمؤسسة الأيام للصحافة والطباعة والنشر، الذي تم اعتقاله من قبل أجهزة الأمن العام للشرطة بمدينة الشعب بتعليمات من عميد إحدى كليات جامعة عدن.

وأفادت مصادر أن اللواء ناصر منصور هادي وبخ شرطة مدينة الشعب على هذه التصرفات غير القانونية باحتجاز المواطنين دون مسوغ قانوني. وقوبلت توجيهات اللواء ناصر منصور هادي بارتياح واسع لدى فصائل الحراك الجنوبي السلمي وعدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والإعلامية .

ويذكر أن محمد هشام قد اعتقل في العام 2010 لعدة شهور مع الفقيد الراحل هشام باشراحيل وعدد آخر من أفراد العائلة عقب هجوم بالأسلحة الرشاشة نفذته قوات الأمن اليمنية واستهدف مقر صحيفة "الأيام" بعدن. السلطة والنفوذ اللذان تمتع بهما شقيق الرئيس جعلاه يمتلك كاريزما خاصة لم تمنعه من القيام بجملة من الأخطاء جعلته في مرمى خصومه.

ومن الدعوات التي طالبت اللواء ناصر بالتوقف عن استغلال سلطته المطلقة في شؤون اليمن تلك الدعوة الصادرة عن وزير الأوقاف السابق القاضي حمود الهتار، والتي دعا فيها اللواء ناصر منصور هادي إلى العودة لممارسة اختصاصاته المحددة له في زمن الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

• يتحكم اللواء في أخطر الملفات بدءا بملف اللجان الشعبية ومرورا باستقطاب وزرع قيادات داخل صفوف الحراك الجنوبي.

• السلطة والنفوذ اللذان تمتع بهما شقيق الرئيس طوال عمله جعلاه يمتلك كاريزما خاصة لم تمنعه من القيام بجملة من الأخطاء جعلته في مرمى خصومه.

• اللواء.. مطبخ القرارات الرئاسية ووجهة لكل المتطلعين إلى قرار رئاسي يفتح لهم أبواب السلطة على مصراعيها.

وقال القاضي الهتار في رسالة وجهها عبر صفحته على الـ "فيسبوك" لناصر منصور "أرجو أن تعود إلى ممارسة الاختصاصات المحددة لك في زمن الرئيس السابق مسؤولا أمنيا، وأن ترفع يديك عن المحافظات الجنوبية والشرقية ومؤسساتها". وأضاف: "عليك أن تترك لأبناء هذه المحافظات حرية إدارة شؤونهم رفقا بأخيك، فالتاريخ لا يرحم".

وتأتي رسالة القاضي الهتار لشقيق هادي، لتكشف مدى التدخل الذي يمارسه اللواء ناصر منصور في المحافظات الجنوبية والشرقية خارج نطاق اختصاصاته التي منحه القانون حق ممارستها.

كل القلاقل التي أثارها اللواء ناصر وتدخلاته الحاسمة في العديد من الملفات واستغلاله لنفوذه وسلطته جعلت البعض ينادي بضرورة العمل على الحد من الفوضى التي يعاني منها جهاز الأمن السياسي.

من ذلك تجديد العقيد الأمني أحمد محمد غانم مطالبته لرئيس اليمن عبدربه منصور هادي باعتباره المسؤول الأول عن الجهاز إلى إجراء عملية قيصرية لإنقاذ الجهاز ورفع كفاءته، وليكون عونا له في إنجاح عملية التغيير من خلال مكافحته لعناصر التخريب والتعطيل للمبادرة والتغيير المنشود.

13