شكاوى قطر من المقاطعة تذهب أدراج الرياح

وصلت الشكاوى التي قدمتها قطر ضد المقاطعة التي تفرضها عليها السعودية والإمارات ومصر والبحرين إلى طريق مسدود، بعد أن رفضت المنظمة الدولية للطيران المدني طلب الدوحة إدانة إغلاق أجواء تلك الدول بوجه طائراتها، في وقت أكد فيه خبراء أن المقاطعة الاقتصادية لا تتعارض مع اتفاقات منظمة التجارة العالمية.
الخميس 2017/08/03
أبواب موصدة حتى إشعار آخر

لندن – أكد مسؤولون وخبراء أن إجراءات المقاطعة المفروضة على قطر لا تتعارض مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والمنظمة الدولية للطيران المدني التابعة للأمم المتحدة (إيكاو) وأنها إجراءات سيادية شرعية للدول المقاطعة.

وأعلنت منظمة إيكاو أنها رفضت الطلب الذي تقدمت به قطر لإدانة السعودية الإمارات ومصر والبحرين لعدم السماح لطائراتها بالهبوط فيها أو عبور أجوائها. وأكدت أنه حق سيادي لتلك الدول وأشادت بجهودها في حفظ سلامة أجواء المنطقة.

منظمة إيكاو اعتبرت إغلاق الأجواء حقا سياديا للدول المقاطعة وأشادت بجهودها في حفظ أجواء المنطقة

وقالت وزارة الطيران المدني في مصر إن اجتماع المنظمة الدولية للطيران المدني الذي شارك فيه وزير الطيران المدني المصري شريف فتحي، رفضت الطلب القطري وطلب من الأمانة العامة أن تواصل تنفيذ ما جاء في خطة الطوارئ التي أعلنتها تلك الدول.

وأوصى الاجتماع بتشجيع الدول على التعاون من أجل ضمان تنفيذ الحلول الفنية وتحديث المعلومات المتعلقة بالحظر بصورة دورية منتظمة وتقديمها إلى مجلس منظمة إيكاو.

وأكد أن الإجراءات التي اتخذتها الدول الأربع تقع في إطار صلاحياتها السيادية ولا تتعارض مع اتفاقية شيكاغو، التي دعا للالتزام بمعاييرها لضمان سلامة وأمن وكفاءة الطيران المدني الدولي.

وكانت وفود كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين قد قدمت ورقة عمل مشتركة تضمنت الإجراءات التي تم اتخاذها خلال الأسابيع الماضية بالتعاون مع المكتب الإقليمي للمنظمة في القاهرة من أجل تعزير السلامة الجوية فوق المياه الدولية في منطقة الشرق الأوسط، والتي تضمنت فتح ثمانية مسارات جوية إضافية ورفض واحد لتخفيف الضغط على المسارات.

وفي هذه الأثناء، قال مسؤول إماراتي إن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها ثلاث دول خليجية على قطر لا تتناقض مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وذلك بعد أن تقدمت الدوحة هذا الأسبوع بشكوى رسمية إلى المنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا لها.

ولا تتضمن الشكوى القطرية مصر وهي الدولة الرابعة المشاركة في المقاطعة.

وقال محللون إن اتساع عدد الشكاوى التي تقدمت بها السلطات القطرية إلى عدد من المؤسسات والمنظمات الدولية يكشف حجم القلق المتصاعد بسبب التداعيات القاسية الناجمة عن المقاطعة.

وتقدمت قطر باحتجاجها الرسمي لمنظمة التجارة العالمية الاثنين من خلال “طلب مشاورات” مع الدول الثلاث، مما يعطي تلك الدول مهلة 60 يوما لتسوية الشكوى أو مواجهة دعوى قضائية في منظمة التجارة العالمية. وقال ممثل قطر لدى منظمة التجارة العالمية الأمير علي الوليد آل ثاني إن الحكومة القطرية تقدمت بشكوى واسعة النطاق إلى المنظمة الاثنين ضد المقاطعة التجارية التي تفرضها عليها السعودية والإمارات والبحرين.

جمعة محمد الكيت: الإجراءات المتخذة ضد قطر لا تتناقض مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية

ونقلت وكالة أنباء الإمارات عن جمعة محمد الكيت الوكيل المساعد لشؤون التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد الإماراتية قوله الثلاثاء إن “الإجراءات المتخذة من قبل الإمارات والسعودية والبحرين لا تتناقض مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية”.

وأضاف أن المقاطعة، التي تتضمن قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط السفر، تتماشى مع المادة 21 والمادة 14 مكرر من “اتفاقية الغات والمعروفة باسم الاستثناءات الأمنية”.

وسبق أن أبلغت دول المقاطعة منظمة التجارة العالمية أنها ستستند إلى اعتبارات الأمن القومي لتبرير إجراءاتها بحق قطر، مستخدمة استثناء ربما لم يسبق اللجوء إليه بموجب قواعد المنظمة.

وقال الكيت إن “تلك المواد لا تمنع أي عضو من اللجوء إليها في اتخاذ أي إجراء يراه أي عضو ضروريا لحماية مصالحها الأمنية الأساسية أو تنفيذا لالتزامات ميثاق الأمم المتحدة لصون السلام الدولي والأمن”.

وتتضمن القيود التجارية محل النزاع حظرا خليجيا على التجارة عبر موانئ قطر وعلى سفر المواطنين القطريين إلى الدول الخليجية الثلاث، وحجب خدمات رقمية قطرية وإغلاق الحدود البحرية وإغلاق المجال الجوي أمام الطيران القطري.

ويقول الخبراء إن المقاطعة المفروضة على الدوحة شأن سيادي داخلي للدول الثلاث وهي التي تقرر فتح أجواءها أو موانئها وأسواقها للتعامل مع أي دولة أخرى.

وأكدوا أن الدول الثلاث لم تتصرف سوى في شأن داخلي في مؤسساتها الوطنية، وأن شكاوى الدوحة تكشف خشيتها من اتساع المقاطعة إذا أصرت الدوحة على رفض المطالب بوقف دعم الإرهاب.

وتأتي تحركات الدوحة بعد تفاقم تداعيات المقاطعة التي أدت إلى ارتباك واسع في النظام المصرفي وتراجع ثقة الأسواق المالية العالمية بعملتها، ما أدى لموجة هروب واسعة لرؤوس الأموال من المصارف القطرية.

وأقرت الدوحة بتراجع حاد في احتياطات البنك المركزي التي انفضت خلال يونيو إلى أدنى مستوياتها منذ 5 سنوات، رغم قيام المؤسسات السيادية بضخ مليارات الدولارات في المصارف القطرية لمواجهة شح السيولة.

11