شكراً لي، شكراً لنون النسوة

الاثنين 2016/07/04

شكراً لي، وشكراً لك ولها، شكراً لنون النسوة جميعهن بلا استثناء، أنا وأنتن نستحق الشكر حقاً، فنحن الساهرات على راحة الأبناء ورعاية الآباء والأمهات والأزواج والعناية بالجميع، وخدمة الأسرة، تحية لكل النساء المظللات على أسرهن بأفرع من محبة وحنان كشجرة تتشابك غصونها حتى تصنع ظلاً يقي البشر والطير، الشجرة التي تلقي بثمارها للجوعى ويتقافز على أفرعها الصغار.

شكرا وتحية لكل النساء، فنحن اللاتي يضحين براحتهن من أجل ابتسامة صغير أو نظرة رضا، نقف بالساعات في المطابخ لإعداد ما لذ وطاب من أصناف الطعام.

لا أخشى الاتهام بالعنصرية والنرجسية وحب الذات أو التحيز للنساء ولن أنفي التهمة عن نفسي أو عنهن، فهذا المقال عنصري بامتياز وينحاز للنساء اللاتي تضيع أعمارهن راضيات قانعات في البحث عن إسعاد عائلاتهن دون تلقي الشكر والامتنان ممن حولهن، فالمرأة تعمل كالرجل وربما في نفس مؤسسته، وتقضي ساعات العمل ذاتها التي يقضيها وتعود في نفس موعده، فيدخل هو إلى غرفة نومه يستمتع بالراحة والهدوء، وتذهب هي إلى المطبخ والطهي وأعمال البيت والتنظيف.

هاتفت شقيقتي الكبرى أول رمضان وفاجاءتني بأنها مستيقظة بشكل متواصل منذ يومين وآلمها ألّا أحد يقدّر ما تفعله، ضحكت فهذا حالي وحال الكثير من الصديقات والزميلات، فقررنا سوياً أن نتبادل الشكر والامتنان لما نقدمه من أدوار نسائية وعائلية إضافة إلى مهام العمل والبذل المهني والعطاء الوظيفي.

حقا تحتاج النساء للشكر والثناء لما يقمن به من أدوار عديدة ومهام لا يجيدها الرجال بالطبع، وبدأت بإجراء عدة اتصالات هاتفية بشقيقتيّ وصديقاتي وبعض الزميلات أو إرسال رسائل بريد إلكتروني أو رسائل عبر خدمة واتس آب، وكذلك أتلقى رسائل بالكيفية ذاتها تهديني آيات الشكر والعرفان بالدور الرائع الذي أقوم به، تحتاج المرأة لمن يشكرها ويشعرها بأنها تبذل مجهودا ولو كان في رعاية أسرتها.

تحتاج المرأة إلى دفعة معنوية ونفسية تثني على ما تقوم به من جهود حتى تستطيع بذل المزيد من التضحيات وتقديم أفضل ما لديها، مجرد مكافأة لفظية تشعرها بأنها تقوم بدور رائع تستحق عليه الشكر والتقدير، إثابة معنوية رائعة.

قد لا يقدر الرجل وقع وقيمة كلمة بسيطة مثل “تسلم يديكي” على زوجته وكيف أن هذه الكلمة وحدها قادرة على محو كل تعب وإرهاق عانته الزوجة في يومها وتوطيد العلاقة بينهما ونثر المزيد من الحب والود والدفء العائلي على الأسرة، وتشعرها بأن ما تقدمه لا يذهب هباء منثوراً وإنما يلقى التقدير والاهتمام.

قد يفوق تأثير الكلمة الرقيقة من وجهة نظري هدية باهظة الثمن، فهو إشباع نفسي تحتاجه المرأة أيّما احتياج، فكما قال بنجامين فرانكلين “الأسباب الصغيرة لها غالباً نتائج كبيرة، فقدان المسمار أضاع حدوة الحصان، وفقدان الحدوة أضاع الحصان، وفقدان الحصان أضاع الفارس”.

فالشكر يولد طاقة إيجابية عظيمة بالدماغ تدفع للتطور والمزيد من النجاحات، ففي جامعة كاليفورنيا قام الدكتور روبرت إيمون بدراسة بحثية عن الفوائد الصحية للشكر ووجد أن الشكر والثناء يؤديان إلى السعادة واستقرار الحالة العاطفية والتمتع بصحة نفسية وجسدية أفضل ويقويان مناعة الجسم ضد الأمراض ويمنحان المزيد من الثقة بالنفس، ويتفق الدكتور جون غراي الطبيب النفسي والمبدع الذي حققت مبيعات كتبه الملايين، مع هذه النظرة القائلة بأهمية الشكر في علاقات البشر فهو يمنحنا الدعم والقوة والإبداع.

أرجو أن يصبح تقديم الشكر للزوجات والأمهات على ما يقمن به بمثابة دعوة حسنة تصيب الأزواج والصديقات؛ فكلمة “شكرا” تصنع المعجزات.

كاتبة من مصر

21