شكري يستكشف مطامح إسرائيل في أفريقيا

الاثنين 2016/07/11
طريق السلام مقفل من هنا

القاهرة - أكدت مصادر دبلوماسية متابعة لزيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى إسرائيل الأحد، أن المضامين التي عللت أسباب الزيارة لجهة تفعيل عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية تخفي حاجة متبادلة لتطوير علاقات القاهرة وتل أبيب.

ودعت هذه المصادر إلى التوقف عند الترحيب الإسرائيلي بتلك الزيارة، ليس فقط بما تحمله من محادثات، بل لكونها الأولى لوزير خارجية مصري منذ تسع سنوات.

وفيما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الزيارة بـ”المهمة”، اعتبرها كذلك الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية، لكونها تأتي بعد الدعوة التي وجّهها الرئيس عبدالفتاح السيسي لإعادة تفعيل المبادرة العربية للسلام، ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باستعداده لمناقشة الأمر.

لكنّ أوساطا فلسطينية ترى أن موافقة نتنياهو السريعة على مناقشة اقتراح السيسي كانت تخلّصا من أعباء المؤتمر الدولي الذي دعت إليه باريس. واستبعدت هذه الأوساط ما ذكر عن حثّ القاهرة إسرائيل للقبول بالمبادرة المصرية.

وعلى الرغم من أن هذه الزيارة تأتي بعد قيام شكري في الـ29 من يونيو بزيارة رام الله ولقائه الرئيس محمود عباس، بما يوحي أن زيارة إسرائيل تأتي في نفس السياق، إلا أن متابعين لشؤون العلاقات المصرية الإسرائيلية يعتبرون أن الأهداف الحقيقية للزيارة تتجاوز مسألة المفاوضات المتوقفة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وترى تلك الأوساط أن الزيارة تتناول مسائل تتعلق بمستقبل العلاقات الثنائية بين القاهرة وتل أبيب، وتحضيرا لزيارة نتنياهو المرتقبة للقاهرة، خصوصا بعد تبدل مشهد العلاقات الإقليمية إثر التقارب الروسي الإسرائيلي والاستعداد لإجراء مناورات عسكرية قريبة بينهما، إضافة إلى المصالحة الإسرائيلية التركية الأخيرة.

وقال طارق فهمي الخبير في الشؤون السياسية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط لـ”العرب”، “إن مصر تعتزم عقد مؤتمر في شرم الشيخ من أجل تنشيط عملية السلام، يجمع بين وفد إسرائيلي وآخر فلسطيني، وأن القاهرة تبحث في كيفية ضمان تنفيذه”.

وترى أوساط مصرية مطلعة أن القاهرة تود تطوير الاتفاقات الأمنية في شبه جزيرة سيناء المقيّدة ببنود اتفاقية كامب ديفيد بين البلدين، كما أنها حريصة على الاطلاع على ما تخططه إسرائيل لعلاقاتها الأفريقية، لا سيما مع دول حوض النيل.

وكان نتنياهو قد أنهى الخميس الماضي جولة وصفها مكتبه بـ”التاريخية” إلى القارة الأفريقية شملت 4 دول هي أوغندا وكينيا ورواندا وإثيوبيا، وقد انضم لنتنياهو 80 رجل أعمال من 50 شركة إسرائيلية “بهدف خلق بيئة سياسية واقتصادية مشتركة”.

وتوقف دبلوماسيون أوروبيون عند الطابع المفصلي لزيارة نتنياهو الأفريقية الأخيرة، والذي لا شك أثار قلقا لدى مصر استوجب التوجه مباشرة إلى الطرف الإسرائيلي والتأكيد على شراكة مصر الأفريقية واهتمامها بالحفاظ على مصالحها داخل القارة السوداء.

وعلى الرغم من أن الصحافة المصرية تساءلت عن غياب مصر عن حوض النيل مقابل الحضور الإسرائيلي، إلا أن تقارير رسمية حكومية أكدت بأن الوجود المصري في حوض النيل هو أقوى من ذلك الإسرائيلي مع الاعتراف بوجود إسرائيلي متقدم على مستوى رجال الأعمال.

لكن مصادر في القاهرة كشفت أن الحكومة المصرية لا تشعر بالقلق من تنامي العلاقات الإسرائيلية في أفريقيا، وأن تلك العلاقات قديمة، ولم تأت جولة نتنياهو بجديد استراتيجي لافت.

وذكرت هذه المصادر أن تطور العلاقات المصرية الإسرائيلية وتقاطع مصالح البلدين داخل مجموعة من الملفات قد تجعل من الأداء الإسرائيلي في أفريقيا مصلحة مصرية.

وكشفت عن معلومات تتحدث عن أن الرئيس السيسي نفسه قد طلب من نتنياهو الضغط على إثيوبيا في ملف سد النهضة لجهة القبول بالمطالب المصرية ونزع فتيل النزاع حول مسألة تقاسم مياه نهر النيل.

ويؤكد مراقبون أن زيارة شكري لإسرائيل واهتمام نتنياهو بأهمية الزيارة ومصادفتها مباشرة بعد نهاية جولة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأفريقية تصبّ في مضمونها على الجانب الأفريقي الذي يهمّ الطرفين، لا سيما ملف سد النهضة الذي يهمّ مصر بالذات.

وطرح شكري ثلاثة شروط، قال إنها تمهد لعملية السلام في الشرق الأوسط خلال مؤتمر صحافي عقده مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال إن “الثقة المطلوب تحقيقها هي تلك القائمة على العدل والحقوق المشروعة (الشرط الأول)، واحترام حق الآخر في الحياة في سلام واستقرار (الثاني)، والرغبة المتبادلة في التعايش السلمي في دولتين مستقلتين إلى جوار بعضهما في سلام وأمن (الثالث)”.

وقال نتنياهو في المؤتمر، إن معاهدة السلام مع مصر هي “صخرة الاستقرار في منطقتنا”. مرحبا باقتراح السيسي ومبادرته للسلام مع الفلسطينيين، “نحن نريد رؤية حل الدولتين واقعا ملموسا”.

1