شكسبير يتجول في مخيم الزعتري برفقة أنجلينا جولي

الثلاثاء 2014/03/11
العرض مبادرة لإبعاد الأطفال عن اللعبة القذرة

عمّان – “شكسبير في الزعتري”، مشروع فني طموح، أطلقه الفنان السوري نوار بلبل، في مخيم الزعتري، من خلال العمل مع الأطفال اللاجئين، في بيئتهم الجديدة، وانطلاقا منها، ساعيا إلى إعادة الفرح، لأطفال لا تزال أصوات القذائف تضج في رؤوسهم الصغيرة، وما زال الموت والدمار يؤرقان أحلامهم، فيما يستمر غيابهم عن صفوفهم الدراسية، قبل اللجوء وبعده، فمن المعروف أن مدارس الزعتري، لا تؤمن مقاعد دراسية لأكثر من ربع التلاميذ الذين يصل عددهم إلى سبعين ألف طفل.

العرض الذي بدأ كفكرة طموحة من الفنان نوار بلبل، سيقدم يوم 27 من شهر مارس الحالي، الذي يصادف يوم المسرح العالمي، ومن المنتظر حسب منظمي مبادرة “شكسبير في الزعتري”، أن تقع تلاوة كلمة المسرح العالمي في المخيم، على هامش العرض، كما وجهت الدعوة لحضور العرض لشخصيات فنية وثقافية ودبلوماسية، منها الفنانة العالمية أنجيلينا جولي، سفيرة النوايا الحسنة في المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ولاعب كرة القدم العالمي، زين الدين زيدان، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وشخصيات سورية وعربية.

فيما تتضمن المبادرة أيضا، تقديم لوحة فنية، بطول خمسمئة متر، رسمها أطفال المخيم، كرسالة محبة لأطفال العالم، وعبرها خطوا رسومهم الصغيرة، المليئة بالأمل والمحبة، بعيدا عن كوابيسهم السابقة، ومشاهداتهم قبل اللجوء وفي رحلته، وتأتي اللوحة متوائمة مع العرض المسرحي، ومكملة له، تقدم عالم الأطفال، بخطوطه البسيطة وألوانه الزاهية، وعفوية أشكاله وتشكيلاته.

عرض “شكسبير في الزعتري” مبني على مقتطفات من أعمال للمسرحي العالمي الشهير وليام شكسبير، (الملك لير، وهاملت)، يعتمد في تجسيد شخصياته على أطفال المخيم، بعد فترة تدريبات وبروفات، بدأت منذ نحو شهرين، قام بها الفنان نوار بلبل، الذي تعمّد إبعاد العرض عن السياسة، في محاولة لاستعادة الطفولة والفرح والضحك، وعنواننا العريض، يقول الفنان بلبل: “أخرجوا الأطفال من لعبة الكبار القذرة”.

الفنان بلبل قال إنه تعمّد اختيار إكسسوارات العرض وديكوراته وأزيائه، من موجودات الزعتري، أو كما قال من قمامته، فالعلبة الكرتونية تصبح سور قصر، وغطاء السرير المهترئ يصبح راية، وتتحول القارورة الفارغة إلى بوق، في محاولة لتقديم المخيم كما هو دون رتوش، فالعرض ينطلق من المخيم، ليعمل على إنسانه، ومعه.

يقدّم العرض نحو ثمانين طفلا وطفلة، من أعمار تتراوح بين (11 و14 عاما)، وهم أنفسهم من نفذ لوحة “أمل”، التي ستعلق على أحد أسوار المخيم، أو منشآته، يوم العرض، وتوزع الأطفال بين ممثلين جسدوا شخصيات اللوحات الشكسبيرية، وبين كورال يقدّم المؤثرات الصوتية المرافقة، إضافة إلى تجسيده مجاميع الكومبارس، على هامش الحكاية، وقام بتدريب الكورال مدرس الموسيقى، الفنان عمر نويران، الذي سبق وأن أسس كورالا غنائيا في المخيم، بإمكانيات مادية محدودة، وبحماس وطاقة كبيرة، تقودها الرغبة في إعادة تدوير الحياة، وتمويه المصاعب، والتغلب على الأعباء.

كما يشارك في تدريب الأطفال، الشاب حسن، والسيدة هناء، وهما من سكان المخيم أيضا، أما المنسق العام للمبادرة، فهو علاء الحوراني، الذي قال إن أهمّ ما في المبادرة، العمل مع الأطفال، والمساهمة في توفير الدعم النفسي لهم، لإعادة تأهيلهم كأفراد فاعلين وإيجابيين، في مجتمع سوري، متماسك وقوي، رغم كل ما مرّ به من مصاعب، وظروف استثنائية.

16