شكسبير يقرع ناقوس الخطر في مخيم الزعتري

السبت 2014/07/12
المنظمات الدولية العاملة داخل المخيم تساهم في تدمير مستقبل الأطفال

مخيم الزعتري (الأردن)- في لفته كريمة من مجلس العشائر السورية في الأردن وبحضور الدكتور يحيى العريضي، والشاعر نوري الجراح، والشيخ الدكتور ابراهيم الحريري، والكاتب الصحفي والإعلامي صبحي حليمة، ونخبة كبيرة من وجهاء مخيم الزعتري ومشايخه والفئات الشبابية الواعية والمثقفة في المخيم، أقيمت مؤخراً في “خيمة شيكسبير” ندوة حوارية مفتوحة للتعرف على المشاكل والصعوبات التي تواجه اللاجئين.

طرحت خلال الندوة مجموعة من القضايا والمشاكل والسلبيات بالمخيم، وقد تركزت، أساسا، على مسألة الواقع التعليمي والتربوي للأطفال والناشئة، والمدارس التي أصبحت بلا قيمة بالنسبة إلى العائلات التي ترزح تحت أوضاع مزرية ومؤلمة، وفي ظل الحاجة الماسة إلى تحسين الدخل والوضع المتردي والارتقاء بمستوى العيش، اضطر أطفال المخيم إلى الإنخراط في سوق العمل داخل المخيم الذي تحول إلى مدينة كبيرة، ومن ثمة التسرب بشكل كبير من المدارس.

وشغل وضع الأطفال في المخيم ومشكلاتهم ومعاناتهم جانبا واسعا من النقاش، فعدد هائل من الأطفال يقضون كامل يومهم في الشارع، منهم من يتسول، ومنهم من يعمل على عربة نقل للبضائع داخل المخيم، ومنهم من يعمل في حفر الأرض من أجل استخراج الرمال ونقلها من موضع إلى موضع في المخيم، لتحصيل مبالغ بسيطة تساعدهم على توفير القوت لعائلاتهم.

ونوقشت مسألة عمالة الأطفال واستغلالهم في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها السوريون، في الزعتري أو في مخيمات اللجوء الأخرى في دول الجوار السوري، بالإضافة إلى مسألة تسرب الأطفال اللافت من المدارس ومن ثمة إمكانية سهولة انحرافهم في الشوارع، وممارستهم لعادات سيئة كالتدخين والتسول وتهريب المواد الغذائية خارج أسوار المخيم.

وتطرق الحضور، أيضا، في الندوة إلى المناهج التعليمية المعتمدة في تدريس الطلبة السوريين، وطالب القائمين على الندوة الحوارية بدراسة تغيير المناهج من خلال التعاون والتوافق مع البلد المستضيف للاجئين بهدف مساعدة الأطفال على التعلم والاستيعاب بصورة مناسبة لقدراتهم ومناهجهم السابقة في مدارسهم التي حرموا منها في سوريا.

وفي ما يتصل بالطلبة الجامعيين الموجودين داخل المخيم من الذين تركوا دراستهم وهربوا من ويلات الحرب الدائرة في سوريا ويبلغ تعدادهم الـ2000 طالب، تناول الحوار أهمية مساعدتهم لاستئناف تعليمهم الجامعي في فروعه المختلفة، وتوفير السبل لذلك، وضرورة مساعدة من تقدموا لنيل شهادة البكالوريا بكافة فروعها، في تحسين أوضاعهم الدراسية وإتاحة الفرص لهم لاختيار التخصصات الجامعية التي يرغبون فيها.

وقاد النقاش حول التعليم خلال الندوة الحوارية إلى طرح مسائل شتى تمثل ضغطا كبيرا على اللاجئين، منها، على سبيل المثال، مسألة شح المياه في المخيم وعدم الاهتمام بتلوثها الملحوظ، لاسيما أنها تنقل بـ”الصهاريج” التي لا تراعى فيها الجوانب الصحية.

وكان لأوضاع الجرحى وظروفهم الصعبة نصيب خلال الندوة، وقد عرض ممثل عنهم أوضاعهم الكارثية، ونقل معاناتهم ومأساتهم داخل مخيم الزعتري، مؤكدا أنه لم تتقدم أي جهة لتحمل على عاتقها مسؤولية الاهتمام بهم، لاسيما أن من بينهم من كانت إصابتهم خطيرة، وهناك من يحتاجون إلى أطراف اصطناعية أوأجهزة تساعدهم على أحوالهم الصعبة في ظل عدم اهتمام رسمي بأحوالهم المؤلمة.

الأطفال السوريون لا يذهبون إلى مقاعد الدراسة إنما إلى سوق العمل

وانتقد المشاركون من أهل الزعتري خلال الندوة ضعف عمل المنظمات الدولية العاملة داخل المخيم لكونها لا تتحمل مسؤولياتها على نحو يساعد الأطفال وأسرهم في سد حاجاتهم الاقتصادية وتوفير سبل وصول الأطفال، الذين يشكلون نصف التعداد السكاني في المخيم، إلى المدارس، وبالتالي فهي تساهم في تدمير مستقبلهم، كما نوهوا بعدم جديتها في وضع برامج تشاركية بينها وبين الشباب المتعلم والواعي من أجل تحسين الأوضاع التعليمية والتربوية والثقافية وغيرها داخل المخيم على سبيل الارتقاء بأوضاعهم وقدراتهم واستعداداتهم، ومساعدة الأطفال والشباب، بدرجة أولى، لانتشالهم مما وجدوا أنفسهم فيه من وضع مترد ينذر بضياعهم وانسداد أفق كامل مختصر في خيمة وكرفان يقتلان الروح المتوثبة، فالزعتري اليوم، كما وصفه الحضور، وكما في الحقيقة، بمثابة سجن رمادي كبير.

وبعد ذلك تم تكليف مجموعات مشتركة من الشبان والوجهاء من أجل تقديم دراسات موسعة حول أوضاع المخيم والشباب الجامعي والمصاعب التي يمر بها لكي يتم تقديمها إلى الجهات السورية المعارضة كالائتلاف والحكومة الوطنية السورية المؤقتة لكي يتم النظر فيها وبحث السبل الكفيلة بتحسين واقع اللاجئين.

وقام الشاعر نوري الجراح بتوقيع نسخ من ديوانه الشعري الجديد “يأس نوح” معتبرا أن وجود الشاعر بين أهله هنا هو أثمن ما يمكن أن يحصل عليه، وأن أكبر تكريم له هو أن يقرأ شعره شباب بلاده الثائر على الطغيان، وأن الشباب السوري الناهض بفكرة الحرية هو من سيبني سوريا الجديدة. وأن على السوريين أن ينهضوا بالمهمات الكبرى لأجل إنقاذ الأطفال والناشئة السوريين، فهؤلاء هم كنز سوريا الحقيقي الذي لا يجب إضاعته.

20