شكوك أممية في شرعية الحروب المعلنة على الإرهاب

الجمعة 2015/10/16
مكافحة الإرهاب تواجه غموضا قانونيا يحتاج إلى رفع اللبس

باريس - يكتنف العمليات العسكرية التي تقوم بها الدول المتحالفة للتصدي لظاهرة الإرهاب والتطرف في بؤر التوتر غموض قانوني زاد من ضبابية المشهد.

وأكد جان بول لابورد، مدير لجنة مكافحة الارهاب التابعة للأمم المتحدة أن ملاحقة المتطرفين التي تدفع بدول إلى قصف أراضي الغير، وقتل مواطنيها، تشكل “معضلة معقدة للغاية” من حيث احترام القانون الدولي والدفاع الشرعي عن النفس في الوقت ذاته.

ويقول المسؤول الأممي إنه لا يمكن محاربة الارهاب مع احترام مبادئ القانون الدولي، لكن الإرهاب في حد ذاته يؤدي إلى أوضاع شائكة أكثر فأكثر، ويضع الدول في مواجهة وضع غير قانوني.

وتساءل لابورد خلال تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس حول كيفية إنفاذ القانون على إرهابيين في أراض تحت سيطرة جماعات مدرجة على اللائحة السوداء للأمم المتحدة للإرهاب مثلما هو الحال مع الوضع القائم حاليا مع تنظيم داعش في العراق وسوريا.

ومع أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الذي يحارب تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد، لم يستند إلى قرار من مجلس الأمن، إلا أن فرنسا ترى أنها تتحرك استنادا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تشير إلى “الدفاع عن النفس”.

وحول هذه المسالة، يعتقد القاضي الفرنسي لابورد أن هناك عناصر دفاع مشروع. فقد تم تحديد فرنسا بوضوح كعدو من قبل داعش، وتم ارتكاب اعتداءات على الأراضي الفرنسية من قبل أشخاص أعلنوا انتمائهم للتنظيم.

لكن الصعوبة تكمن في الوقت الراهن في وجود القليل من المعلومات حول الأهداف المقصودة في سوريا لضرب معاقل المتطرفين، كما أنه ليست هناك عناصر قانونية كافية من شأنها السماح بالقول “إننا ضمن إطار مخالفة محددة”.

تلك الضربات، بحسب المسؤول الأممي، يمكن الطعن فيها قانونيا، إلا أن الأمر مرتبط بمسألة مهمة أخرى تتعلق بالتوازن. فهناك تنظيمات إرهابية تدرب الناس الذين “سيأتون لضربك ولا تتحرك؟ هذه مواقف معقدة جدا، ليست هناك إجابة واضحة”.

ورغم تلك الثغرات، إلا أن “هناك بعض الأنباء الجيدة” في هذا المجال وتتعلق بـ”التعبئة المتزايدة من شركات التكنولوجيا والمجتمع المدني” لإضعاف نشاط الجماعات التكفيرية.

ويكاد يجمع الخبراء والمحللون على أن تنظيم الدولة وجماعة بوكو حرام النيجيرية يعتبران من أكثر التنظيمات الإرهابية تهديدا بعد أن باتا مرتبطين حاليا، مع انحسار دور تنظيم القاعدة بشكل لافت في السنوات القليلة الماضية.

وفي تقريرها الأخير الشهر الماضي، دعت لجنة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بين شركات الطيران والسلطات العامة للكشف عن تحركات الجهاديين، واقترحت خصوصا إنشاء مكتب إقليمي للأنتربول لبلدان المغرب العربي.

5