شكوك بشأن جدية الجيش الليبي في اقتحام درنة

مراقبون يشككون في مدى جدية تصريحات حفتر خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي يعلن فيها عزم الجيش اقتحام المدينة.
الثلاثاء 2018/04/03
الطريق نحو درنة مازالت مفخخة بالعراقيل

أثارت تصريحات القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر بشأن قرب اقتحام مدينة درنة شكوكا حول مدى جديتها، نظرا للعراقيل التي مازالت تعترض الجيش لاتخاذ هذه الخطوة.

وقال حفتر خلال زيارة قام بها إلى منطقة عين مارة القريبة من درنة، إن “تحرير المدينة من الإرهاب بات وشيكا”.

وأشار إلى أن “القيادة العامة منحت الجماعات المتطرفة بدرنة أكثر من فرصة لكي تسلم سلاحها وتحقن دماءها دون جدوى”.

ودرنة هي المدينة الوحيدة شرق ليبيا الواقعة خارج سيطرة الجيش. ويسيطر على المدينة ما يسمّى بـ“مجلس شورى مجاهدي درنة”، وهو تحالف لعدد من الجماعات المتطرفة الموالية لتنظيمي أنصار الشريعة والقاعدة.

وسيطر تنظيم داعش على المدينة في أكتوبر 2014، لكن الجماعات الموالية للقاعدة نجحت في طرده منتصف عام 2015.

ويشكك مراقبون في مدى جدية تصريحات حفتر خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي يعلن فيها عزم الجيش اقتحام المدينة.

وقال المحلل السياسي فوزي الحداد لـ“العرب” إن تهديد حفتر للجماعات المتطرفة لا يبدو جدّيا لأنه مازال غير قابل للتنفيذ حاليا. وأضاف أن معركة تحرير درنة من الجماعات الإرهابية ليست من المسائل الملحّة في الوقت الراهن رغم أهميتها.

ويرى الحداد أن الجيش لديه عدة استحقاقات لا بد من تنفيذها أولا، في مقدمتها مواصلة جهود توحيد المؤسسة العسكرية التي قد تحبطها هذه المعركة، بالإضافة إلى تحسين صورته التي تزعزعت داخليا وخارجيا عقب عمليات قتل قام بها عسكريون وصفت بالجرائم ضد الإنسانية.

وبدأ الجيش الشهر الماضي الاستعداد للمعركة لوجيستيا وعسكريا. ونشرت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش على صفحتها بموقع فيسبوك، في فبراير الماضي مقطعا مصورا لوصول تجهيزات عسكرية ضخمة للكتيبة 106 مشاة المتمركزة على مشارف مدينة درنة.

فوزي الحداد: تصريحات حفتر تأتي في سياق الضغط لدفع الحل السلمي وليس العسكري
فوزي الحداد: تصريحات حفتر تأتي في سياق الضغط لدفع الحل السلمي وليس العسكري

وتضمّنت التجهيزات بحسب الفيديو، عددا من العربات المدفعية وبعض العربات العسكرية المحمّلة بالأسلحة والذخائر.

وطالبت مجموعة عمليات عمر المختار التابعة للقيادة العامة للجيش أهالي المدينة وضواحيها بضرورة الابتعاد عن مواقع الجماعات الإرهابية حتى لا يكونوا عرضة للهجمات، ما اعتبر إعلانا غير مباشر لبدء المعركة.

وفي مايو 2016 أعلن الجيش عملية “البركان” لتحرير المدينة من الإرهابيين قبل أن يتراجع عن تنفيذها.

ويقول مراقبون إن التهديدات التي يطلقها الجيش بين الحين والآخر تهدف إلى الضغط على سكان المدينة ليضغطوا بدورهم على المسلحين كي ينسحبوا ويسلموا المدينة للجيش.

وقال الحداد إن الجيش يحدوه أمل بالسيطرة على المدينة سلميا، لافتا إلى أن “تصريحات حفتر تأتي في سياق الضغط لدفع الحل السلمي وليس العسكري”.

وكان الجيش قد أعلن في أغسطس الماضي تأخير عملية تحرير المدينة لإفساح المجال أمام قنوات التواصل بين الأعيان والمشايخ في درنة أملا في الوصول إلى حل وسحب أبنائهم من مواجهة الجيش.

وأثار قرار الجيش حينئذ  استغراب المتابعين الذين كانوا يتوقعون أن تكون مدينة درنة وجهة الجيش المقبلة بعد إعلان حفتر تحرير مدينة بنغازي من الجماعات الإرهابية في يوليو الماضي.

ويسود جدل في ليبيا حول عملية تحرير درنة. وتباينت آراء الليبيين بين من يعتبر العملية “شرا لا بد منه” لتحرير المدينة من المتطرفين، ومن يدعو إلى “التهدئة ورفع الحصار عن المدينة التي يقطنها الآلاف من المدنيين الذين لا يجب تحميلهم مسؤولية ما يقوم به المئات من الإرهابيين”.

ويقول متابعون إن الحرب على درنة من شأنها تعميق الصراع الجهوي بين شرق ليبيا وغربها، أو ما يسمّيه البعض بالمعركة بين “البدو والحضر”. ويرى هؤلاء أن مدينة مصراتة التي تنتشر فيها أقوى الجماعات المسلحة في ليبيا، لن تبقى مكتوفة الأيدي في صورة ما قرر الجيش اقتحام درنة باعتبار الروابط الدموية بين المدينتين. وينحدر أغلب سكان درنة من مدينة مصراتة.

ورغم انقسام مدينة مصراتة إلى تيارين، تيار مدني وآخر إسلامي، إلا أن التيار الأول المنخرط في جهود توحيد المؤسسة العسكرية والداعم للتقارب بين حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، يرفض بدوره الحسم العسكري في درنة.

وبالإضافة إلى عدم وجود توافق داخلي بشأن الحرب على المدينة، فإن الجيش لا يحظى بدعم دولي لخوض هذه المعركة.

وقال الحداد إن “الأمر معقد ومرتبط بعدة عوامل أهمها العامل الخارجي والإجماع الداخلي حول ضرورتها، وهو ما لم يحدث حتى الآن”. وأضاف “أن الدعم الدولي غير متوفر بسبب القلق من إشكالية المعركة التي لم تجتمع الكلمة عليها محليا خصوصا مع أطراف يفاوضها الجيش حاليا لتوحيد المؤسسة العسكرية”.

ويفرض الجيش منذ أغسطس الماضي حصارا مشددا على المدينة، ويسمح بين الحين والآخر بمرور المواد الغذائية والأدوية والسيولة النقدية.

4