شكوك بشأن نجاح استراتيجية إسرائيل لترويض حماس

الحركة الإسلامية التي تسيطر على قطاع غزة تنظر إلى قوة إسرائيل كوسيلة لتقويض قدرة حركة الجهاد الإسلامي على تهديد مصالحها.
الأحد 2019/11/24
مكآفات إسرائيلية وتنازلات من حماس

القدس - يشير التوتر بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي عقب هجمات غزة الأخيرة، إلى أن إسرائيل تسعى إلى تعميق الانقسامات بينهما عبر مغازلة حماس ومكافأتها بتسهيل وصول الأموال إليها.

غير أن المكافآت التي تحصل عليها حماس من جهات مختلفة ستعزز من قدراتها العسكرية في جولات مستقبلية محتملة، ما يعني أن على إسرائيل أن تضبط الأموال التي تصل إلى حماس إلى أقصى حد ممكن.

وقال هيل فريش، الباحث في مركز بيغن-السادات للأبحاث الاستراتيجية التابع لجامعة بار إيلان، إن هناك حلين محتملين لمعالجة العنف المنبثق من غزة. الأول، أن تلجأ إسرائيل إلى شن هجوم شبيه بالمواجهة التي حدثت عام 2014، لإضعاف قوة حماس وإجبارها على عدم القتال.

والثاني أن تتمسك إسرائيل بنهج “ترويض حماس” الذي استخدمه بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية، منذ أن بدأت مواكب العودة في نهاية مارس من العام الماضي، ما يقلل من سياسة العصا ويزيد من سياسة الجزرة للحفاظ على حدّ أدنى من السلام.

وللحلين مخاطر لعل أهمها خدمة نفوذ إيران التي لا تكتفي بتوظيف الجهاد بل تلعب مع حماس بنفس الأسلوب.

ودفعت العلاقة مع إيران وتحديد أولوياتها بنتنياهو إلى تبني نموذج الترويض للتفاوض مع حماس للحفاظ على حد أدنى من السلام وتقليل تهديد حدود إسرائيل الجنوبية.

وأكد هيل فريش، في دراسة له نشرها مركز بيغن-السادات، أن أي مكافآت سيتم عرضها الآن على حماس، قد تشتري السلام بالفعل وتخفف من الأزمة الإنسانية في غزة، لكن هذه المكافآت نفسها تُستخدم لتعزيز القدرات العسكرية لحماس في المستقبل.

ومع تحسن أوضاع المواطنين الفلسطينيين في غزة، ستقوم حماس بحفر المزيد من الأنفاق ومراكز التخزين داخل القطاع، وستحسّن من قوتها النارية وحمولات صواريخها وتحفر المزيد من الأنفاق لمهاجمة إسرائيل، خاصة إذا تم تزويدها بميناء بحري أعمق، أو أُعيد فتح المطار وغيرها من المشاريع التي نفذها ائتلاف “أزرق أبيض” الحزبي وبعض قادة حزب الليكود.

وهناك تقديرات تقول إن إسرائيل نجحت في تعزيز الانقسام وإراقة الدماء بين صفوف الفلسطينيين، وإن إدارتها للصراع أصبحت سهلة، لاسيما وأن المظاهرات ضد استهداف حركة الجهاد لم تنطلق في مدن بالضفة الغربية، مثل رام الله ونابلس والخليل.

ولمدة يومين، وقفت حماس على الهامش تراقب، بينما تتعرض حركة الجهاد الإسلامي للقصف بعد اغتيال إسرائيل القيادي البارز بهاء أبوالعطا.

حماس وقفت تراقب في جولة التصعيد الأخيرة في قطاع غزة
حماس وقفت تراقب في جولة التصعيد الأخيرة في قطاع غزة

ومثلما قامت بترويض السلطة الفلسطينية للسكوت على استهداف حماس ما بعد 2007، ما أدى إلى الوصول إلى مستويات غير مسبوقة من التعاون الأمني، فإن إسرائيل تتقاسم مع حماس مصلحة مشتركة في إضعاف الجهاد.

وأوضح هيل فريش أن حماس تنظر إلى قوة إسرائيل كوسيلة لتقويض قدرة حركة الجهاد على تهديد مصالحها.

ومن السابق لأوانه معرفة إلى أي مدى سوف تحافظ هذه المصلحة المتبادلة بين إسرائيل وحماس على الانقسام في صفوف الجهاد. لكن ليس هناك شك في أن استراتيجية الترويض بدأت تنجح، على الرغم من أن اعتماد حماس العسكري على إيران يشكل عقبة أمام تعميق الانقسام.

ويقول فريش إنه يجب أن يكون صانعو السياسة في إسرائيل على دراية بنقاط ضعف هذه الاستراتيجية، وهي الفشل في التخفيف من تطرف حماس.

وهذا يعني، حسب دراسة هيل فريش المتخصص في قضايا الشرق الأوسط، أنه يجب على إسرائيل إعطاء أقل عدد من المكافآت والتنازلات الممكنة، مع العلم جيدا أن بعضها يتم تحويله بسرعة إلى قوة نارية ومعدات عسكرية يمكن استخدامها ضد إسرائيل في المستقبل.

وهذا يعني أيضا عكس وجهات النظر التي يروج لها رئيس حزب أبيض أزرق، بيني غانتس، والقائمون على مراكز الفكر الإسرائيلية، الذين يجادلون بأن سياسة “العصا” يجب أن تكون مصحوبة بـ”خطة مارشال” من الهبات والعطايا الجيدة لتحسين أوضاع الفلسطينيين في غزة.

قد يكون ترويض حماس أفضل وسيلة ضمن الاستراتيجية الإقليمية الأوسع تجاه إيران، لكن وضع العربة (خطة مارشال) قبل الحصان (عقاب لحماس) سيكلف الكثير من الأرواح في إسرائيل.

1