شكوك تتعمق بشأن تكتيكات الولايات المتحدة تجاه داعش في العراق

الجمعة 2014/08/22
واشنطن لم تساند الجيش العراقي بنفس قدر مساندتها للبيشمركة

واشنطن - استبعد مسؤولون أميركيون أن لا يعمد الرئيس باراك أوباما لتوسيع الدور العسكري الأميركي في العراق، مرجّحين أن يستمر في خيار توجيه الضربات الجوية لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذي سلكه منذ أصبح التنظيم يشكّل تهديدا لإقليم كردستان العراق.

ويأتي هذا التوقّع ضمن مجموعة أوسع من المعطيات يقول مراقبون إنها تكرّس ضبابية الاستراتيجية الأميركية في العراق وعدم وضوح سياسات واشنطن تجاه الملف.

ويذهب البعض إلى حدّ القول إنّ اكتفاء الولايات المتحدة بالضربات الجوية، ربما يبرّر كون واشنطن لم تعد ترغب في التورط في حرب جديدة في العراق، ولكنه قد يكشف في ذات الوقت أنّها لا ترغب حقيقة في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، بقدر ما ترغب في تحجيمه ومراقبته ومنع خروج تهديداته عن حدود مرسومة سلفا.

واستدلّ هؤلاء على ما ذهبوا إليه بأن الولايات المتحدة لم تتدخّل في البداية حين غزا تنظيم داعش مناطق واسعة في العراق، وأنّها سارعت إلى ضربه حين اقترب من أربيل عاصمة كردستان حيث تحتفظ واشنطن بمصالح حيوية. وقال مراقبون إن ما يعرف بـ”سياسة الاحتواء المزدوج” التي تقوم على ضرب الخصوم ببعضهم بعضا، والتي طبقتها الولايات المتحدة من قبل لاحتواء العراق وإيران من خلال تشجيع حرب الثماني سنوات التي خاضاها، ما تزال قائمة وقابلة للتطبيق على نطاق آخر يتمثل في تأجيج الصراع بين شيعة المنطقة وسنّتها من خلال تنظيمات متشددة من الجهتين على غرار داعش والميليشيات الشيعية في العراق.

وأكّد هؤلاء أن دول الخليج ربما تكون على بينة من عدم جدية الولايات المتحدة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، ومن ثم مبادرتها لاتخاذ إجراءات وقائية ضد تسرّب التنظيم إلى أراضيها. وهي إجراءات انفرادية إلى حدّ الآن لا يُستبعد أن تتحوّل قريبا إلى عمل جماعي إذا حدث من التطورات على الساحة العراقية ما يدعو إلى ذلك.

وقال عدّة مسؤولين بالإدارة الأميركية إنه لا توجد خطط لتغيير كبير في الحملة الأميركية على مقاتلي الدولة الإسلامية الذين استولوا على ثلث العراق منذ يونيو الماضي أو توسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل سوريا التي قويت فيها شوكة التنظيم. وقال مسؤول أميركي اشترط عدم نشر اسمه “من منظور عسكري لا أعتقد أن ذلك سيغير من الأمر شيئا. فلم يكن الهدف العسكري قط إضعاف الدولة الإسلامية في العراق والشام” مستخدما الاسم السابق للتنظيم. وأضاف “كان الهدف حماية أفراد أميركيين ومنشآت أميركية”. وتبدو الأهداف التي يقصفها الطيران الأميركي في العراق “صغيرة” ولا تغير كثيرا من ميزان القوى على الأرض.

وقال مسؤول أميركي آخر “استراتيجيتنا هي مساعدة العراقيين على دفع المقاتلين للانسحاب من الأراضي التي كسبوها”، لكنّ المراقبين يتساءلون: “الانسحاب إلى أين، وهل توجد أماكن يكون فيها تواجد عناصر التنظيم مشروعا”.

3