شكوك جديدة حول قدرة المركزي المصري على لجم أزمة الدولار

أثارت قرارات البنك المركزي المصري حول إلغاء الحد الأقصى للسحب والإيداع بالعملات الصعبة في البنوك المصرية، بالنسبة للأفراد ومستوردي السلع الأساسية، جدلا واسعا حول مدى تأثيرها في السيطرة على أزمة نقص الدولار.
السبت 2016/03/12
الملاذ الآمن للمدخرات

القاهرة - قال الملياردير المصري نجيب ساويرس لـ“العرب” إن إجراءات البنك المركزي لن تنجح في كبح جماح الدولار على المدى البعيد، وأن الأزمة ستتجدد مرة أخرى.

وأضاف أن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم قدرة الاقتصاد على جذب الدولار إلى السوق، أي أن المشكلة تكمن بالتالي في شح الدولار وليس ارتفاع سعره في السوق الموازية.

وأدى إلغاء البك المركز للحد الأقصى للإيداع والسحب بالعملات الأجنبية من البنوك بالنسبة للأفراد ومستوردي السلع الأساسية إلى تراجع سعر صرف الدولار إلى نحو 9.6 جنيه للدولار بعد أن اقترب من حاجز 10 جنيهات للدولار.

وأكد ساويرس أن تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار والاعتراف بقوى السوق والخضوع للعرض والطلب هو المخرج الوحيد من الأزمة الحالية.

ونصح الحكومة بضرورة اتخاذ إجراءات لتسهيل جذب الاستثمار وتشجيع الصادرات وحل مشاكل قطاع السياحة.

وشهد سعر صرف الدولار انفلاتا عن سيطرة الحكومة، ولا تزال السوق الموازية سيد الموقف نتيجة عدم قدرة البنوك على توفير الدولار للمنتجين والمستوردين.

واجتمع البنك المركزي المصري، الثلاثاء، مع مكاتب صرافة، للمرة الثانية في أقل من شهر، في محاولة أخرى لوضع سقف لسعر الدولار في السوق الموازية، دون أي بوادر على انحسار الأزمة رغم طرح شهادات دولارية للمغتربين ووصول قروض بالعملة الصعبة للبلاد.

وانحدرت احتياطات مصر من العملات الأجنبية من نحو 36 مليار دولار قبل ثورة يناير 2011 إلى نحو 16.8 مليار دولار في نهاية الشهر الماضي.

نجيب ساويرس: تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار هو المخرج الوحيد من الأزمة

شهد قطاع السياحة بمصر حالة ركود كبيرة في أعقاب سقوط الطائرة الروسية بوسط سيناء نهاية شهر أكتوبر الماضي، وقتل جميع ركابها البالغ عددهم 224 شخصاً.

وقال أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين في الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية لـ“العرب” إن قرارات البنك المركزي ليست لها قيمة فعلية، وإنه استهدف الأفراد فقط وبعض المستوردين ولم يحل مشاكل الشركات المزمنة، من ثم فالأزمة ستظل مستمرة.

وأشار إلى أن هناك عددا كبيرا من المنتجات سوف تختفي من السوق المصرية، نتيجة عدم توفير الجهاز المصرفي الدولار للمستورين.

وأظهرت بيانات وزارة التجارة والصناعة أن إجمالي الواردات المصرية خلال التسعة أشهر الأولى من العام الماضي بلغت نحو 51.2 مليار دولار.

وتراجع البنك المركزي منذ وصول طارق عامر إلى قيادته في نوفمبر الماضي عن كثير من القيود، وبينها وضع سقف للإيداع والسحب عند 10 آلاف دولار يوميا وبحد أقصى يبلغ 50 ألف دولار شهريا.

وأصدر الاتحاد العام للغرف التجارية بيانا هذا الأسبوع يؤكد ترحيبه بقرارات البنك المركزي، لكنه كشف انقساما داخل الاتحاد، حيث أيد مجلس الإدارة القرارات الحكومية، بينما عارضها المستوردون.

وكان رئيس الاتحاد قد انتقد قرارات الحكومة الخاصة بزيادة التعرفة الجمركية على بعض السلع غير الأساسية، ما حدا بمجلس الوزراء إلى إصدار بيان مطول يهاجم فيه رئيس الاتحاد.

وجاء في ختام البيان ما نصه “تتطلع الحكومة للدور البناء للاتحاد العام للغرف التجارية وكافة الاتحادات العاملة في مصر لتحقيق الاستقرار الاقتصادي للبلاد وإدارة المشهد المالي بما يحقق الصالح العام بعيداً عن المزايدات”.

أحمد شيحة: الأزمة مستمرة والبنك المركزي خاطب الأفراد ولم يحل الأزمة بالكامل

وقال حسام هيبة عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للاستثمار المباشر، إن قرار البنك المركزي إيجابي للغاية، لمواجهة الارتفاع الجنوني للدولار بالسوق السوداء.

وأوضح أن القيود، ساهمت في إشعال السوق السوداء في مصر، لأنها دفعت الأفراد إلى تقليل أرصدتهم في البنوك، والتعامل عليها في السوق الموازية.

وشهدت الفترة الماضية ظاهرة تحويل الأفراد لمدخراتهم إلى الدولار، وفضل كثيرون سحب ودائعهم بالجنيه من البنوك وشراء الدولار من السوق السوداء بهدف المضاربة والاحتفاظ به كمخزن للقيمة، وسط توقعات تراجع قيمة الجنيه بشكل كبير.

وأعلن محافظ البنك المركزى في وقت سابق أنه سيتم تحرير سعر صرف الجنيه، حال وصول الاحتياطي إلى نحو 35 مليار دولار.

وقال في تصريحات صحافية إن الهدف من القرارات الجديدة طمأنة الأفراد حول إيداع أو سحب مدخراتهم من الدولار، ما يشجعهم على إيداع أموالهم الدولارية في البنوك، والسيطرة على العملة من خلال الجهاز المصرفي.

وتوقع جلال الجوادي مدير الرقابة على النقد بالبنك المركزي المصري سابقا، أن تشهد التعاملات على الدولار، بعض المرونة خلال الفترة المقبلة، بعد قرارات البنك المركزي.

وأوضح لـ“العرب”، أنه ينبغي إلغاء سقف القيود على الإيداع والسحب للشركات أيضا، خاصة أن القيود فرضت لأغراض غير اقتصادية وأصبحت تعطل تدفق الاستثمارات الأجنبية.

10