شكوك حول فاعلية البنوك السعودية في تمويل المشاريع

الثلاثاء 2015/03/03

تشير أحدث البيانات إلى أن موجودات مؤسسة النقد السعودي بلغت 763 مليار دولار نهاية العام الماضي، مقارنة بنحو 663 مليار دولار قبل ذلك بعامين.

في حين ارتفعت الاحتياطات السيادية في الإمارات خلال تلك الفترة بأكثر من الضعف لترتفع من 816 مليار دولار إلى نحو 1.78 تريليون دولار.

وقفزت احتياطات الكويت السيادية خلال العامين الماضيين من 296 مليار دولار لتصل بنهاية عام 2014 إلى 410 مليار دولار، في حين ارتفعت احتياطات قطر خلال تلك الفترة من 115 مليارا إلى 170 مليار دولار. أي أن إجمالي قيمة الأموال السيادية الخليجية ارتفعت خلال عامين من 1.89 تريليون دولار إلى 2.4 تريليون دولار في نهاية العام الماضي لتعادل ثلث حجم الصناديق السيادية في العالم، البالغة 7.3 تريليون دولار.

وقد ارتفع حجم القروض الاستهلاكية والعقارية المصرفية في السعودية في عام 2014 إلى مستويات قياسية بلغت نحو 276 مليار دولار، لكن نسبة موجودات البنوك السعودية إلى الودائع تراجعت من نسبة 78 بالمئة في نهاية عام 2013 إلى نحو 77 بالمئة في نهاية عام 2014.

وتشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج وصل خلال العام الماضي إلى 1.7 تريليون دولار وأن الاقتصاد السعودي شكل أقل من نصف الاقتصاد الخليجي بنحو 750 مليار دولار.

وتكشف تلك البيانات أن موجودات البنوك السعودية وعدد البنوك في السعودية أيضا لا تتناسب مع حجم الاقتصاد السعودي، رغم أن ارتفاع قيمة القروض إلى الودائع يتضمن نسبة كبيرة من القروض الشخصية، ولا تشكل القروض المتعلقة بالمشاريع التنموية إلا نسبة محدودة منها.

ويؤكد ذلك انخفاض فعالية تلك البنوك وأنها غير قادرة على تمويل المشاريع التي تساهم في تنويع مصادر الدخل، والتي لم يعد أمامها سوى التوجه لإصدار الصكوك والسندات لتأمين التمويل خلال السنوات القادمة إذا لم يتمكن القطاع الخاص من فتح بنوك ذات طابع استثماري أو دخول مصارف أجنبية إلى السعودية، أو حدوث اندماجات بين المصارف الخليجية.

لقد أصبحت السعودية تعاني فجوة تمويلية كبيرة جدا، حيث لم يتمكن القطاع الخاص من تعويض انسحاب عدد من البنوك الأوروبية من المنطقة، أو خفض وجودها بسبب المتاعب المالية التي عاشتها أوروبا في السنوات الماضية.

ويتعلق ذلك أيضا بحاجة المصارف إلى رأس المال لتلبية الشروط الجديدة الواردة في قوانين بازل 3 بأن تكون بمستوى 10 في المائة لجهة تحديد رأس المال وأموال الاحتياطي ضد التقلبات الاقتصادية الدورية، وتغطية المخاطر، ومراعاة نسبة الرفع المالي الجديدة، والتنبه لمعايير السيولة الجديدة، حتى تتبنى قواعد جديدة لاستثمار أموالها، حتى تقود إلى تحسين جودة الأصول في القطاع المصرفي.

ويبلغ عدد المصارف السعودية 12 مصرفا من أصل 22 مصرفا خليجيا بفروع بلغت في نهاية النصف الأول من عام 2014 نحو 1860 فرعا، بينما كان عدد الفروع الأجنبية 12 فرعا ودورها فقط لتحويل الأموال لبلدانها أي لا يقوم أي بنك أجنبي بأي دور في المساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني.

ويمتاز الاقتصاد السعودي بارتفاع القوة الشرائية مرتفعة في السعودية وتسجيل نمو اقتصادي متسارع، تدعمه زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنى التحتية.

ويعني كل ذلك أن السوق السعودي بحاجة إلى بنوك أجنبية استثمارية متخصصة في منتجات محددة كالمنتجات العقارية والصناعية، خصوصا أن السعودية أكبر دولة خليجية من حيث حجم الاقتصاد، ولكنها تأتي بعد دولة الإمارات من حيث حجم الودائع.


أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

11