شكوك حول نجاح المجلس الأعلى للاستثمار بمصر

قلل اقتصاديون مصريون من أهمية تأسيس مجلس أعلى للاستثمار في مصر، وأكدوا أن الاستثمار لا يحتاج إلى تأسيس مجالس لتحفيزه بل يحتاج إلى تشريعات ومناخ عام ملائمين، وآليات لتسريع حل المشكلات التي تواجه المستثمرين.
السبت 2016/07/09
سبات طويل

شكك اقتصاديون ورجال أعمال مصريون في تصريحات لـ“العرب” في قدرة المجلس الأعلى للاستثمار على تعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية، وتذليل العقبات أمام المستثمرين.

جاء ذلك بعد أن أعلن علاء يوسف، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، عن موافقة الرئيس عبدالفتاح السيسي على المقترح، الذي قدمته وزيرة الاستثمار داليا خورشيد، لإنشاء مجلس أعلى للاستثمار برئاسة السيسي للإشراف على السياسات الاستثمارية في جميع القطاعات والمحافظات.

وقال الخبراء إن المشكلات التي تواجه الاستثمار في مصر، لا حصر لها وتحتاج إلى تفرغ كبير، وأن الرئيس لن يستطيع متابعة التعقيدات التي تواجه مناخ الاستثمار بشكل يومي أو أسبوعي لإيجاد حلول لها. يواجه المستثمرون مشكلات وأزمات تتعلق بالبيروقراطية وطول إجراءات الحصول على تراخيص التشغيل للمنشآت، فضلا عن مشكلات إلغاء الكثير من عقود المشاريع القائمة، سواء لمستثمرين عرب أو أجانب.

وتصرّ القاهرة، رغم تلك المشكلات القائمة، على أنها تستهدف جذب استثمارات تتراوح بين 10 إلى 15 مليار دولار حتى نهاية عام 2018.

وأكد هشام توفيق الخبير الاقتصادي ومستشار وزير المالية الأسبق، أن تشكيل مجلس أعلى للاستثمار برئاسة السيسي، يُعدّ اعترافا بفشل مجلس الوزراء في إدارة منظومة الاستثمار.

وقال لـ“العرب” إن مصر تحتاج إلى مجلس لكل مهنة وحرفة يتمّ تشكيله من خبراء الصناعة فقط، على أن يتمّ تمكين تلك المجالس تشريعيا من تنفيذ توصياتها.

خالد نجاتي: هناك فشل كبير في إدارة ملف الاستثمار والحل عودة وزارة الاقتصاد مجددا

وأوضح أن الاعتماد على رئيس الجمهورية في أمور قد لا يكون بالضرورة أعلم الناس بتفاصيلها، يعدّ خطأ استراتيجيا، لكن في مصر هناك من يجيدون صناعة الفشل.

وأضاف أن الإجراءات التي اتخذتها وزيرة الاستثمار خلال الفترة الماضية، أكدت أنها غير ملمة بهذا الملف، ولم تقدم أي جديد للمستثمرين، بل فشلت بشكل كبير في التواصل مع منظمات الأعمال. وأشار إلى أن فكرة إنشاء المجلس ليست جديدة، وقد سبق أن نادى بها وزير الاستثمار السابق أشرف سالمان.

وقال حسين صبور نائب رئيس اتحاد رجال الأعمال العرب إن إنشاء المجلس الجديد رسالة على أن الرئيس غير راضٍ عن أداء الجهات المسؤولة عن جذب الاستثمارات الأجنبية، لذا قرر أن يكون ملف الاستثمار تحت رئاسته.

وأوضح لـ“العرب” أن إشراف الرئاسة على هذا الملف سوف يحرك المياه الراكدة، ويعزز من القدرة على حلّ المشكلات التي تواجة المستثمرين.

وشدّد محمد يوسف المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال المصريين على أن المجلس الأعلى للاستثمار لا بدّ أن توكل إليه عملية تنظيم الاستثمار بمصر، وسبل زيادته، وتحديدا الاستثمار الأجنبي المباشر.

وأكد في تصريحات لـ“العرب” أن نجاح المجلس الجديد يتوقف على وضع رؤية استثمارية تتماشى مع رؤية مصر 2030 التي تستهدف أن يدخل الاقتصاد المصري في قائمة أفضل 30 دولة جاذبة للاستثمار.

وكان الرئيس المصري قد طرح خلال شهر فبراير الماضي رؤية شاملة حتى عام 2030 تتضمن 12 محورا يتصدرها محور التنمية الاقتصادية، للوصول بالبلاد إلى اقتصاد تنافسي متوازن ومتنوّع يعتمد على الابتكار والمعرفة والعدالة والاندماج الاجتماعي.

وأضاف أن منظمات الأعمال لم تشترك حتى الآن في وضع رؤية للمجلس الجديد ولم يتمّ طرح آليات تطويره، على الرغم من أن القطاع الخاص هو الشريك الرئيسي في عملية التنمية. ويمثل القطاع الخاص نحو 75 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

هشام توفيق: تشكيل المجلس اعتراف بفشل مجلس الوزراء في إدارة منظومة الاستثمار

وأشار خالد نجاتي رئيس شركة متروبلتان مصر للاستثمارات المالية، إلى أن حال الاقتصاد والاستثمار في مصر لن يتمّ إصلاحه إلا بإعادة إنشاء وزارة للاقتصاد.

وطالب في تصريحات لـ“العرب” بضرورة الاعتراف بأن مشكلة مصر اقتصادية، وأن المجموعة الاقتصادية الحالية في مجلس الوزراء فشلت في إدارة الملف، وليس لها دور مؤثر وواضح على الساحة الاقتصادية.

وشدد على أن وجود وزارة للاقتصاد، أعمّ وأشمل من وجود مجلس أعلى للاستثمار أو وزارة للاستثمار أو التجارة والصناعة، كما أن الاقتصاد أكبر من أن يسيطر عليـه محافظ البنك المركزي، الـذي ينظـم السياسة النقدية، ومن ثمّ فإن تنشيط الاقتصاد يتطلب وزارة مسؤولة عنه.

وأكد عيد مبارك عضو الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين لـ“العـرب” أن إنشاء مجلس أعلى للاستثمار لن يكون مفيدا، لأن هنـاك بالفعل هيئـة للاستثمار تابعة لوزارة الاستثمار، إضافة إلى هيئة أخرى للتنمية الصناعية تابعة لوزارة الصناعة والتجارة وغيرها من المؤسسات والهيئات المسؤولة عن الاستثمار في مصر، لكنها لا تقوم بدورها.

وأضاف أن ثمّة مخاوف من أن تتم إضافة كيانات على الساحة إلى تلك الموجودة دون أن تقدم جديدا. وعبر عن استغرابه من مطالبة وزيرة الاستثمار بتأسيس هذا المجلس، لأنه يمثل اعترافا من جانبها بعدم قدرتها على حل المشكلات التي تواجه الاستثمار، وأنها تريد أن تلقي بكافة الأعباء على المجلس الجديد.

10