شكوك في جدوى مؤتمر للنازحين بدمشق في غياب الدعم الدولي

منظمات حقوقية تحذر من أن توقّف المعارك في مناطق عدة في سوريا لا يعني أنها باتت مهيأة لعودة اللاجئين في ظل افتقارها للبنى التحتية والخدمية وخشيتها من انتهاكات.
الجمعة 2020/10/30
جهود موسكو لإعادة تعويم الأسد تصطدم بفيتو دولي

دمشق – حط الوفد الروسي برئاسة المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، الرحال في العاصمة دمشق قادما من بيروت، في جولة كانت قادته أيضا إلى بغداد وعمّان، وهدفها التحضير لمؤتمر دولي حول اللاجئين في العاصمة السورية الشهر المقبل.

ويفترض أن يعقد المؤتمر في دمشق في 11 و12 من شهر نوفمبر، وسط شكوك في إمكانية تحقيقه أي نجاح في غياب الدعم الدولي، حيث تنظر المجموعة الدولية إلى هذا المؤتمر على أنه محاولة روسية لإعادة تعويم نظام الرئيس بشار الأسد أكثر منه حل أزمة إنسانية مستمرة.

والتقى الوفد الروسي الرئيس بشار الأسد. وأوردت حسابات الرئاسة السورية على مواقع التواصل الاجتماعي أن اللقاء “تمحور حول المؤتمر الدولي بشأن اللاجئين.. والجهود التي يبذلها الجانبان تحضيرا لخروج هذا المؤتمر بنتائج إيجابية تساهم في تخفيف معاناة اللاجئين السوريين وإتاحة المجال لعودتهم إلى وطنهم وحياتهم الطبيعية، خاصة في ظل ما تم تحقيقه على صعيد عودة الأمن والاستقرار إلى معظم الأراضي السورية”.

وبحسب حسابات الرئاسة، شدد الطرفان على أنّ الهدف من المؤتمر “إنساني بحت وهو موجه لمصلحة اللاجئين وعودتهم إلى وطنهم وتقديم الدعم الإنساني الكفيل بتهيئة الظروف المناسبة لذلك”.

ويعتقد أن زيارة الوفد الروسي إلى دمشق تهدف لاطلاع الأسد على مواقف الدول التي جرى التواصل معها بشأن المشاركة في المؤتمر، ويقول مراقبون إن تصريحات مسؤولي تلك الدول عقب لقاءاتهم مع الوفد الروسي تعكس وجود تباينات، وهذا أمر متوقع.

ويلفت المراقبون إلى أن عمان وبغداد تجنبتا تقديم أي وعود بشأن المشاركة، وفي المقابل أظهرت بيروت رغبة في الحضور من خلال تصريحات رئيسها ميشال عون، الذي أكد أن بلاده أبرز المتضررين من استمرار أزمة النازحين السوريين، وأنها لم تعد تحتمل هذا العبء لاسيما مع استفحال الأزمتين المالية والاقتصادية في الداخل اللبناني.

وتشكل إعادة النازحين السوريين إحدى أولويات الرئيس اللبناني وحزبه الماروني التيار الوطني الحر وبالفعل جرى على مدار السنوات الماضية تنظيم عودة المئات على دفعات بعد تنسيق مباشر مع دمشق، بيد أن هذا المسار تعثر.

وفي المقابل فإن الأردن لا يبدو متحمسا لإعادة اللاجئين طالما ليس هناك اتفاق دولي، ويقول متابعون إن عمان ورغم حديث مسؤوليها المتكرر عن عبء اللجوء بيد أنها كانت في جانب كبير مستفيدة من الوضع على مستوى الدعم الدولي المادي في ظل الأزمة المالية التي تعانيها.

Thumbnail

وتسبب النزاع السوري منذ اندلاعه في مارس 2011 بنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها، بينهم أكثر من خمسة ملايين و500 ألف لاجئ فروا بشكل أساسي إلى الدول المجاورة مسجلين لدى مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وقالت جينيفير فينتون، المتحدثة باسم مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون، “تلقينا دعوة” من دون أن تحدد ما إذا كان ممثلون عن الأمم المتحدة سيشاركون في المؤتمر.

وتسعى روسيا، داعمة دمشق الأبرز، منذ سنوات للحصول على دعم المجتمع الدولي من أجل إطلاق مرحلة إعادة الإعمار وعودة اللاجئين، فيما تربط الجهات المانحة تقديمها أي مساعدات بالتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

وتحذر منظمات حقوقية من أن توقّف المعارك في مناطق عدة في سوريا لا يعني أنها باتت مهيأة لعودة اللاجئين في ظل افتقارها للبنى التحتية والخدمية وخشيتها من انتهاكات.

وتشهد سوريا منذ بدء النزاع أسوأ أزماتها الاقتصادية والمعيشية، تترافق مع انهيار قياسي في قيمة الليرة وتآكل القدرة الشرائية للسوريين الذين بات يعيش الجزء الأكبر منهم تحت خط الفقر.

وإن كانت القوات الحكومية استعادت أكثر من 70 في المئة من مساحة البلاد، فقد اشتدت على مرّ السنوات العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على السلطات، وصولا إلى قانون قيصر الأميركي الذي تُعدّ إجراءاته الأكثر قسوة على سوريا.

2