شكوك في جدية الدعوات لإجراء انتخابات في ليبيا

الأربعاء 2017/12/06
عجيب أمر ليبيا

طرابلس - تصاعدت المواقف الداعية إلى إجراء انتخابات تنهي حالة الانقسام السياسي في ليبيا، مع اقتراب موعد 17 ديسمبر تاريخ انتهاء صلاحية اتفاق الصخيرات، وفي ظل تعثر المفاوضات الهادفة إلى إيجاد تسوية سياسية، رغم عدم توفر شروط إجرائها، وهو ما يثير شكوك المراقبين الذين يصفون هذه الدعوات بـ”غير الجدية”.

وانتشرت لوحات دعائية، الثلاثاء، في شوارع العاصمة “طرابلس” للمفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، تحث المواطنين على التسجيل في الانتخابات، وذلك قبيل الإعلان الرسمي عن بدء أولى مراحل العملية الانتخابية الأربعاء.

وكشف رئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، عماد السايح، الاثنين أن المفوضية ستعقد، الأربعاء، مؤتمراً صحافياً بحضور رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة، للإعلان عن بدء أولى مراحل العملية الانتخابية المأمولة في 2018.

وفاجأ رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج نوفمبر الماضي، الليبيين بإصدار قرار ينص على صرف مليون وخمس مئة دينار ليبي (حوالي 200 ألف دولار) لصالح المفوضية العليا للانتخابات استعدادا للاستحقاقات القادمة. وجاءت تصريحات السايح بعد أسبوع من إعلان غسان سلامة إجراء الانتخابات قبل سبتمبر القادم سواء تم التوصل إلى تسوية سياسية أم لم يتم.

وقال سلامة عقب زيارة أداها إلى مدينة مصراتة “حتى لو لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن السلطة التنفيذية، ستجرى الانتخابات في عام 2018”. لكنه عاد الثلاثاء ليؤكد أن إجراء الانتخابات يتطلب توفر أربعة شروط رئيسية.

وأوضح أن الشرط الأول هو “شرط تقني”، لافتا إلى الحاجة إلى مفوضية للانتخابات فاعلة وكاملة التجهيز.

وأضاف سلامة أن الشرط الثاني تشريعي، مطالبا مجلسي النواب والدولة بالقيام بدورهما والتوافق على قانونين انتخابيين جديدين، مشيرا إلى أن ليبيا شهدت استحقاقين تشريعيين خلال عامي 2012 و2014 وفق قانونين مختلفين.

عيسى عبدالقيوم: من الضروري الحديث عن التفاصيل حتى لا تكون الانتخابات مجرد شعار

ولفت المبعوث الأممي إلى أن الشرط الثالث هو الشرط الأمني، موضحا ضرورة تخلي الجماعات المسلحة عن سلاحها لصالح الدولة، إذ بالرغم من أن المجموعات المسلحة في ليبيا خلال الانتخابات السابقة لم تتدخل في العملية الانتخابية رغم وجودها في المشهد، فإن الوضع مختلف هذه المرة. وشدد على أن الشرط السياسي يقتضي “ضرورة توافق وقبول الأطراف الفاعلة الرئيسية بنتائج الانتخابات، واقتناعها بأن الانتخابات هي لبناء شيء دائم وليس لبناء شيء انتقالي جديد”، موضحا أن جوهر الشروط السياسية “قائم على فكرة تداول السلطة وإدخالها في صلب الثقافة السياسية الليبية”.

وأعلن سلامة أغسطس الماضي رفضه إجراء انتخابات عامة مبكّرة في ليبيا. وقال خلال تقديم إحاطته الأولى حول ليبيا لمجلس الأمن إنه من الحكمة ضمان تلبية الشروط السياسية والفنية الأساسية اللازمة لإنجاح الانتخابات، ولا سيما التزام جميع الأطراف بقبول نتائج الانتخابات. وتابع “فالانتخابات لا تعني التراكم، بل التناوب السلمي والمنظم”.

ويؤيد المحلل السياسي الليبي عيسى عبدالقيوم إجراء الانتخابات كبديل لفشل المفاوضات، لكنه يرى أن عدة تحديات تقف أمام هذه الاستحقاقات.

وقال عبدالقيوم في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إنه من المستحيل إجراء انتخابات في ظل حالة الفقر التي ستعجل في شراء الأصوات. وتابع “وإذا ما أضفنا إليها إجراء انتخابات بالرقم الوطني في بلد ينخره الفساد وتسيطر عليه الميليشيات وتعرض سجله المدني للعبث في أكثر من مدينة فقد يتضح لدينا حجم التحديات”.

ودعا عبدالقيوم سلامة إلى الحديث عن تفاصيل خطته لإجراء انتخابات ناجحة في ظل هذه الظروف، “حتى لا تكون مجرد شعار لخدمة مشروع مختلف”.

ووقعت السفيرة الفرنسية لدى ليبيا بريجيت كورمي، ونائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا ماريا فال ريبيرو، الثلاثاء، في مقر البعثة بتونس، اتفاق مساهمة فرنسا بـ200 ألف يورو لصندوق المشروع الانتخابي الليبي.

ويهدف المشروع بحسب البعثة إلى تعزيز قدرة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا على إدارة العمليات الانتخابية، المتوقعة في 2018.

وأشارت السفيرة الفرنسية بريجيت، خلال حفل توقيع الاتفاق، إلى ضرورة الرفع من قدرات المفوضية الوطنية العليا للانتخابات لضمان وجود اهتمام وطني بالمسار الانتخابي.

وأضافت بريجيت أن نجاح الانتخابات مسؤولية مشتركة بين الليبيين والمجتمع الدولي.

من جانبها لفتت نائبة الممثل الخاص للأمين العام، إلى أن الانتخابات تعد خطوة هامة في العملية الديمقراطية بليبيا حيث أنها يمكن أن تساعد على استعادة ثقة الشعب في المؤسسات الوطنية.

وأضافت أن هذا المشروع سيدعم المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والأطراف السياسية المعنية والمجتمع المدني لمواصلة العمل معا جنبا إلى جنب من أجل إجراء انتخابات شاملة وشفافة وذات مصداقية.

وتصاعد الحديث عن إجراء انتخابات العام القادم، كبديل للمفاوضات التي فشلت في إيجاد تسوية، منذ اللقاء الذي جمع القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر بفايز السراج، في باريس، يوليو الماضي.

وقال رئيس فريق الاتصال الروسي المكلف بملف ليبيا في وزارة الخارجية الروسية ومجلس الدوما ليف دينغوف الأحد إنه “من المستحيل الحديث عن موعد للانتخابات في ليبيا، وأنه من السابق لأوانه مناقشة المسألة قبل موافقة رسمية مسجلة من جميع الأطراف”.

وطالب المسؤول الروسي بضرورة وجود موافقة موثقة وليست شفوية فقط، وهو ما سيكون شرطًا لعملية الانتخابات.

وتابع “لكن حتى الآن هذه مجرد كلمات بأن سلامة تلقى موافقة من حفتر والسراج، ومن مجلس الدولة والبرلمان، لكننا لم نر وثيقة موقعة”.

4