شكوك في قدرة أوروبا على تأمين اليورو

الأربعاء 2016/09/21
هل تواجه الوحدة النقدية الأوروبية مخاطر إنهيار حتمي؟

برلين - حمل قرار البريطانيين الانفصال عن الاتحاد الأوروبي وأزمة اللاجئين، الكثير من خبراء الاقتصاد إلى الدعوة لاعتماد إجراءات عاجلة لدعم العملة الموحدة لإبعاد الاتحاد من شبح الأزمة التي تحوم حول منطقة اليورو.

وكشف تقرير حديث أوعز به جاك ديلور، أحد مهندسي هذه العملة، عن أخبار غير سارة مفادها أن اليورو لن يجتاز الأزمة الحالية على الأرجح، ويحث صناع السياسات على تغييرات فورية للوحدة النقدية الأوروبية المضطربة من أجل تفادي الانهيار الحتمي.

يورغ أسموسن: الوحدة النقدية الأوروبية لم تكتمل بعد بسبب أزمتي اللاجئين وانفصال بريطانيا

وجاء تقرير “الإصلاح والإعداد: النمو واليورو بعد الخروج البريطاني”، بينما يحذر حتى أصلب المدافعين عن اليورو من زيادة التكامل إثر استفتاء بريطانيا المثير للجدل.

وتخشى الأوساط الاقتصادية أن يعمق المضي قدما في قرار الانفصال الاستياء الشعبي تجاه أوروبا بعد سنوات الأزمة الاقتصادية التي زادت من معدلات البطالة ورفعت نتائج الأحزاب الشعبوية (اليمين المتطرف) المتشككة في الاتحاد الأوروبي، حسب استطلاعات الرأي.

ويقر كتاب التقرير، وهم مجموعة من الأكاديميين والباحثين وصناع السياسات السابقين من أنحاء أوروبا، بالعقبات، لكنهم يرون أن الساسة ليس لديهم متسع من الوقت. وقد وضعوا خطة من ثلاث مراحل لدعم اليورو يعتقدون أنها ممكنة سياسيا رغم أجواء الاضطراب.

وأشاروا في التقرير إلى أن "إصلاح اليورو قد لا يحظى بقبول شعبي، لكنه ضروري وعاجل.. في وقت ما من المستقبل ستتعرض أوروبا لأزمة اقتصادية جديدة".

وقال معدو التقرير، الذي جاء في 38 صفحة، "لا نعرف هل يكون هذا خلال ستة أسابيع أم ستة أشهر أم ست سنوات. لكن اليورو بهيكله الحالي لن يجتاز على الأرجح تلك الأزمة القادمة".

وأوصى هؤلاء الخبراء في المرحلة الأولى بدعم العملة الموحدة بعدد من "الإصلاحات السريعة" التي تشمل تعزيز آلية الإنقاذ بمنطقة اليورو وتقوية الاتحاد المصرفي وتحسين تنسيق السياسات التي لا تتطلب تغييرات في معاهدة الاتحاد الأوروبي.

هنريك إندرلاين: المركزي الأوروبي في وضع لا يحسد عليه، وهو مطالب بالتفكير في مستقبل اليورو

وتعقب تلك الخطوة مقايضة بين الشمال والجنوب في الإصلاحات الهيكلية والاستثمارات. وفي المرحلة الثالثة تنتقل منطقة العملة الموحدة إلى هيكل أكثر اتحادية تتقاسم فيه المخاطر والسيادة.

أما المرحلة الأخيرة الأكثر إثارة للجدل فقد تستغرق عشر سنوات أو أكثر وتوصف بأنها مهمة، لكنها اختيارية. وترتكز الحجة الرئيسية للتقرير على أن البنك المركزي الأوروبي قد استنفد عمليا كل ذخيرته في العام الماضي وبات على الساسة أن يتحركوا بشكل عاجل.

وقال أستاذ الاقتصاد السياسي المقيم في برلين هنريك إندرلاين إن “البنك المركزي الأوروبي في وضع لا يحسد عليه.. إذا قال إن ذخيرته نفدت فإنه يضعف مركزه. لكن إذا قال إن كل شيء على ما يرام فإن الحكومات لن تقوم بدورها”.

وبدأ العمل على إعداد التقرير قبل تصويت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي من قبل كل من إندرلاين ورئيس الوزراء الإيطالي السابق إنريكو ليتا وكلاهما من معهد ديلورس وبالتعاون مع مؤسسة برتلسمان.

كما شارك فيه محافظان سابقان للمركزي الأوروبي هما يورغ أسموسن وغرترود تمبل جوجيريل مع لورانس بون المستشار الاقتصادي السابق للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وباسكال لامي، الرئيس السابق لمنظمة التجارة العالمية، وفيليب مايستاد، وزير المالية البلجيكي السابق.

ويقول أسموسن “إن تركيز الجميع منصب على أحدث الأزمات (انطلاقا) من اللاجئين (وصولا) إلى انفصال بريطانيا، لذلك نريد التذكير بأن الوحدة النقدية لم تكتمل بعد”.

11